مجلس الامن الدولي : جبهة البوليساريو تحذر من خطورة محاولة تقويض عملية الأمم المتحدة للسلام في الصحراء الغربية

POLISARIOUN

كشفت رئاسة مجلس الامن الدولي اليوم الثلاثاء ان الاعضاء الـ15 تسلموا مذكرة من جبهة البوليساريو تضمنت مخاوف حقيقة من الوضع الراهن في الصحراء الغربية.

وأوضحت المذكرة-التي ادرجت ضمن الوثائق الرسمية لمجلس الامن الدولي-  ان تأخر تعيين مبعوث جديد للأمين العام للصحراء الغربية، شلّ العملية السياسية. ونتيجة لذلك هناك الآن احتمال العودة إلى سيناريو ”بقاء الأمور على حالها“ فيما يخص الصحراء الغربية.

وتأسفت المذكرة لعدم  إحراز أي تقدم على الصعيد السياسي على الرغم من التنازلات والتضحيات الجسام التي بذلتها جبهة البوليساريو بشكل واضح لمساعدة المبعوث الشخصي على النجاح في مهمته وتهيئة بيئة ملائمة لإجراء مفاوضات بنّاءة. وعلى الرغم من المحاولات التي بُذلت في بعض الأوساط للخروج عن المعايير التي وضعتها الأمم المتحدة في ما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية، وعلى الرغم من تعنُّت المغرب وأعماله الاستفزازية، فقد دأبنا على التحلي بضبط النفس وظللنا مُنخرطين بشكل إيجابي في العملية السياسية.

وكشفت المذكرة ان  المغرب، السلطة القائمة بالاحتلال في الصحراء الغربية، كثف من أعماله المزعزعة للاستقرار في الإقليم، وهو ما ينذر بشكل خطير بتقويض عملية الأمم المتحدة للسلام وبتهديد السلم والاستقرار في المنطقة بأسرها. وعلاوة على ذلك، فإن القيود الطويلة الأمد غير المقبولة التي يفرضها المغرب على بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية وعدم أداء هذه البعثة لمهمتها وفقاً لمعايير الأمم المتحدة الأساسية لحفظ السلام أمورٌ قوضت بشكل خطير قدرة البعثة على أداء وظائفها ومصداقيتها في نظر شعبنا. ولا بد من عدم تضييع مزيد من الوقت لاستعادة زخم العملية السياسية. فلن يؤدي المزيد من التأخير إلا إلى تفاقم التوترات على أرض الواقع وإضعاف الثقة في المسار الدبلوماسي.

وأعربت المذكرة عن الامل  في ألا يكون التأخر في تعيين مبعوث شخصي جديد قد تسببت فيه أو أدت إلى تفاقمه الشروط المسبقة التي فرضها المغرب. ولا ينبغي أن تترك التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين مغاربة مجالا للشك في نوايا المغرب، المتمثلة في عرقلة وتأخير العملية السياسية بغية توطيد دعائم احتلاله الوحشي وغير الشرعي لأجزاء من إقليمنا.

وجددت المذكرة التاكيد ان جبهة البوليساريو لن تسمح بجعل عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية رهينة للشروط المسبقة والإملاءات التي يفرضها المغرب، الذي يتمثل هدفه الوحيد في عرقلة إنهاء استعمار الإقليم وترسيخ احتلاله المفروض عسكريا لأجزاء من أراضينا الوطنية – ويجب على الأمم المتحدة ألا تسمح بذلك.

وناشدت المكرة بإلحاح مجلس الامن الى استعمال سلطته لكفالة استئناف عملية السلام بشكل جدي ولكفالة أن يكف المغرب عن أعماله المزعزعة للاستقرار، التي تزيد من حدة التوتر وتؤدي إلى تفاقم الحالة على أرض الواقع.

واعربت المكذرة  القلق بصفة خاصة إزاء انتهاك المغرب غير القانوني للمنطقة العازلة في الكركرات، الذي يشكل انتهاكا واضحا لوقف إطلاق النار والاتفاق العسكري رقم 1. ويجب على الأمم المتحدة أن تعالج هذه المسألة بجدية وعلى نحو فعال لأنها تظل بؤرة للتوتر الدائم وقد تؤدي إلى نشوب حرب في أي وقت. ويمثل أيضا توغل عناصر مغربية بشكل متواتر في المنطقة العازلة انتهاكا واضحا وخطيرا لأحكام الاتفاق العسكري رقم 1. وتتنافى هذه الأعمال مع روح خطة السلام وتنتهك قرار مجلس الأمن 2468 (2019)، الذي أكد فيه المجلس من جديد ضرورة الاحترام التام للاتفاقات العسكرية التي جرى التوصل إليها مع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية بشأن وقف إطلاق النار، ودعا الطرفين إلى الامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تقوض المفاوضات التي تيسِّرها الأمم المتحدة أو أن تؤدي إلى زيادة زعزعة استقرار الحالة في الصحراء الغربية. وما لم يكف المغرب عن نشر عناصره في المنطقة العازلة، سيتفاقم الوضع في المنطقة.

ولا ينبغي-تؤكد المذكرة – الاستهانة بالآثار المترتبة على عودة الوضع إلى ما كان عليه فيما يخص الصحراء الغربية. فالتوترات تتصاعد في الأراضي المحتلة الصحراوية، والقمع المغربي يتزايد. وقد تحلت جبهة البوليساريو حتى الآن بقدر كبير من ضبط النفس، وظللنا نراهن على كل من وقف إطلاق النار وعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة. ومن الخطأ، مع ذلك، اعتبار استمرار مشاركتنا البنّاءة من الأمور المسلَّم بها في غياب أي تقدم ملموس على المسار السياسي. وسيكون كذلك من الخطأ الجسيم مضي المغرب في اختبار صبر شعبنا الذي غدا أكثر تصميماً من أي وقت مضى على الدفاع عن حقوقه وتطلعاته الوطنية المشروعة.

لقد مرّ ما يزيد على 40 عاماً الشعب الصحراوي يعاني من العواقب الوخيمة للاحتلال المغربي غير القانوني لأرضه، فقد حُرم من حقه الأساسي في تقرير المصير، كما أن حقوق الإنسان الأساسية لأخواتنا وإخواننا، كباراً وصغاراً، تُنتهك بصورة منهجية في الأراضي الصحراوية المحتلة. وقد نُهبت مواردنا الطبيعية. وعلى الرغم من أننا نظل متقيّدين تقيداً كاملا بالتزاماتنا بموجب وقف إطلاق النار والاتفاقات العسكرية ذات الصلة، فإننا نحتفظ بحقنا المشروع في التصرف رداً على جميع الأعمال العدائية التي يقوم بها المغرب، السلطة القائمة بالاحتلال.

وخلال الأيام المقبلة، سينظر مجلس الأمن في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية. ويستلزم تصاعد حدة التوتر في الإقليم بسبب أفعال التصعيد وزعزعة الاستقرار التي يقوم بها المغرب استجابةً قويةً من الأمم المتحدة. وللمضي قدما بعملية السلام، ينبغي تعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام يكون مؤهلا ويشاطر سلفه قناعاته القوية ويضاهيه مكانةً وعزماً. كما يجب أن يستمر الضغط المحدد زمنيا من جانب مجلس الأمن لضمان أن يكون لدى المبعوث الشخصي القادم الأدوات اللازمة لضمان المشاركة البناءة في العملية السياسية.

وخلصت المذكرة في الاخير الى التاكيد على تأييد جبهة البوليساريو  لجميع الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات المباشرة التي تيسرها الأمم المتحدة بين طرفي النزاع، من أجل التوصل إلى حل سلمي ودائم يحترم بالكامل حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير وفي الاستقلال.

 

 

*

*

Top