وزير الخارجية الصحراوي, إنعقاد كل القمم ومؤتمرات الشراكة مع الاتحاد الأفريقي أصبح مرهونا بحضور الجمهورية الصحراوية .  

46962956022_8dd385709b_k

أكد اليوم وزير الخارجية الصحراوي محمد سالم ولد السالك أن إنعقاد مؤتمرات الشراكة و قممها بين الإتحاد الأفريقى و كل الشركاء سواء على مستوى المنظمات الاقليمية والدولية أو على مستوى الدول فرادى أصبح مرتبطا بل اضحى مرهونا بحضور الجمهورية الصحراوية لا لشيء إلا لكون المغرب يرفض مشاركتها و يعمل بكل قواه على منعها من الحضور.

و هكذا فأنه لا يختلف اثنان اليوم على أن المملكة المغربية تسبح عكس التيار و تتحرك ضد المنطق السليم فى ما تصبو إليه فى الصحراء الغربية بالإضافة إلى تعارض ذالك مع أحكام الشرعية الدولية.

فلا المجتمع الدولي يعترف لها بالسيادة على البلد و لا الشعب الصحراوى مستعد للتنازل عن حقه في تقرير المصير و الاستقلال.

فالجمهورية الصحراوية اليوم تحظى بتأييد قارى و دولى لا يمكن تجاهله و كونها اصبحت عضوا من الأسرة الدولية كباقى الدول لا يمكن نكرانه او تجاهله.

إن الأحداث القريبة التى عرفتها عدة عواصم عالمية تؤكد ما ذكر سابقا.

فعندما حاول المغرب إلغاء مقعد الجمهورية الصحراوية من قاعة المؤتمرات التى احتضنت قمة الشراكة بين الإتحاد الأفريقى و جامعة الدول العربية سنة 2016 بمدينة مالابو بجمهورية غينيا الاستوائية فشل بالرغم من أن الدولة الصحراوية لم تبعث بأي وفد عنها إلى القمة.

لم يجد المغرب من سبيل إلا الإنسحاب و طلب من الكثير من الدول الافريقية التضامن معه إلا أن طلبه قوبل بالرفض التام.

ثم حاول أن يحصل على موقف موحد من أعضاء الجامعة العربية و لم تكلل مجهوداته بالنجاح و فى النهاية قرر الإنسحاب و لم ترافقه وقتها سوى وفود 5 دول فقط بعد ما تدخل الملك محمد السادس عبر الهاتف طالبا النجدة. و كانت رئاسة الجامعة آنذاك فى ذمة دولة الكويت التى ترأست قمة الشراكة إلى جانب جمهورية تشاد عن الطرف الأفريقى حيث لاحظت غالبية الزعماء الأفارقة الذين حضروا الحدث الحكمة التى تصرفت بها دولة الكويت التى امتنعت مثل غالبية أعضاء الجامعة العربية أن ترهن الشراكة بين المنظمتين و المجموعتين الاقليميتين اللتين تربطهما مصالح مشتركة و لهما مواقف موحدة حول جملة من القضايا الإقليمية و الدولية، أن ترهنها بالسياسة العدوانية و التوسعية المغربية ضد بلد عضو فى الإتحاد الأفريقى.

لا شك أن القيادة الكويتة عندما تصرفت بهذه الطريقة كانت تتذكر الاجتياح العسكرى العراقى لاراضيها على غرار ما يقوم به المغرب منذ 44 سنة ضد الشعب الصحراوي.

و وجدت الرباط ضالتها فى اليابان عندما حاول المغرب منع الدولة الصحراوية من الحضور في الإجتماع الوزارى للشراكة مع اليابان و المعروف بالتيكاد إلا أن الهزيمة المغربية في مابوتو عاصمة جمهورية الموزمبيق سنة 2017 أظهرت الديبلوماسية فى حلة يجهلها كثيرون كونها لا تلجأ فقط إلى شراء الذمم و إلى أمور أخرى رذيلة و لكنها تتحول إلى بلطجية ضاربة عرض الحائط الأعراف الديبلوماسية و كل التقاليد و المعاملات الكلاسيكية المتعارف عليها.

إلا ان درس ابيدجان (2017) العاصمة الايفوارية له أكثر من دلالة حيث نظمت قمة الشراكة بين الإتحاد الأفريقى و الإتحاد الأوروبية لتشكل قمة القطيعة مع النظرة الدونية التى كانت بعض دول الإتحاد الأوروبي تنظر بها إلى دول القارة السمراء و كانت هذه النظرة تنعكس على صيغة الشراكة التى فرضت بالتالى أن تكون شراكة بين الإتحاد الأوروبي و أفريقيا و ليست مع الإتحاد الأفريقى .

هذا الموقف الذي صمم فى باريس لحماية المملكة المغربية التى لم تكن عضوا فى الإتحاد الأفريقى تمت المحافظة عليه فى ظروف تقتضيها مصلحة فرنسية ظرفية تم التخلى عنها بكل بساطة عندما تغيرت حسابات قصر الايليزي.

قمة ابيدجان إذن أثبتت دروسا عديدة يظهر أن الديبلوماسية المغربية لم تستوعبها إلى حد الساعة، على الأقل، و منها على الخصوص:

1- ان الدولة الصحراوية لا رجعة فيها. فلا يمكن لا القفز عليها و لا اختزالها أو نكرانها مهما شكل المغرب من تحالفات و ما صنع من لوبيات.

2-أن فرنسا عندما سلمت بحضور الجمهورية الصحراوية لقمة الشراكة بابيدجان فلأن ذالك هو ما يتماشى مع مصالحها بدءا بتنظيم الحدث الهام فى بلد صديق يحتاج هو الآخر داخليا إلى تظاهرة عالمية من هذا الحجم.

3-الرئيس الافوارى من جهته غلب مصلحته الشخصية و سمعة بلاده على الصداقة العائلية الخاصة التى تربطه بالبلاط المغربى.

4-أما اليابان التى تعمل منذ مدة على تواجد وازن على الساحة الافريقية فى إطار استراتجيتها كقوة إقتصادية ترغب في الحصول على مكان ملائم تحت الشمس الافريقية و من اجل تجنيد اكبر عدد من دول القارة للحصول على العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي أثناء الشروع في تجسيد الإصلاحات المرتقبة فإنها، مهما كانت الظروف، ستصطف وراء ما تمليه مصلحتها الاستراتيجية في تغليب علاقاتها مع الإتحاد الأفريقى عكس الانصياع وراء العدوان المغربى.

مؤتمرات وزراء خارجية الإتحاد الأفريقى و اليابان فى مابوتو و طوكيو و قمة يوكوهاما الحالية تعتبر امثلة حية على ذالك.

و مهما أظهرت فرنسا و اليابان و كوت ديفوار و غيرهم من صداقة استراتجية أو شراكة و تعاون او مهما كانت العلاقات الشخصية لحكامها مع ملك و حكومة دولة الإحتلال فإن ذلك كله لن يجعل المغرب يخرج من عنق الزجاجة إلا بتخليه النهائي عن الإحتلال و تسليمه المطلق بحتمية التعايش مع الجمهورية الصحراوية جارته من الجهة الجنوبية إن لم ينجح في طي صفحة التعنت و الهروب إلى الأمام الذى ليس بعده إلا الهاوية.

نقلا عن موقع المدون الصحراوي الحبيب رشيد.

 

*

*

Top