راي صمود : القرار التاريخي للبوليساريو بالكركرات, اسقط اوهام المغرب بقيادة التجارة البحرية الإفريقية عبر ميناء  الداخلة المحتلة.

presidente2-590x375

اطلق ملك المغرب محمد السادس ما يسمى بمخطط تنمية الاقاليم الجنوبية  في 6 نوفمبر 2015  والذي من ضمنه ميناء الداخلة الذي قال عنه وزير الداخلية المغربي محمد حصاد خلال زيارته الى الداخلة المحتلة 10 مارس 2017 : ” أن الميناء الجديد سيلعب دورا رئيسيا كقاطرة للنمو والتنمية للمحافظات الصحراوية، خاصة مدينة الداخلة، التي سيعزز طموحها الإقليمي والدولي من خلال جعلها جسرا للتبادل والنمو المشترك مع دول الجوار والفضاء الأفريقي والأطلسي”.

وقبل ان  تشرع سلطات الاحتلال المغربي في  انشاء ميناء  الداخلة المحتلة  والذي كان مقررا الشروع  في انجازه سنة 2018  حسب تصريحات  محمد حصاد,  سارعت الى تعبيد  الممر العابر لمنطقة الكركرات المحررة  للشروع في تنفيذ  مخططاتها  المتمثلة في جعل من التراب المحرر بالكركرات , ومن  ميناء  الداخلة المحتلة  شريان بري وبحري  حيوي لتمرير تجارة  عمادها النهب الممنهج لثروات الجزء المحتل من الصحراء الغربية  والمخدرات التي يعتبر المغرب اكبر منتج ومروج لها,  الى  دول غرب افريقيا في اطار ما  يسميه المغرب  بالتعاون جنوب جنوب .

ولكن القرار الحكيم للقيادة السياسية لجبهة البوليساريو, والتدخل الحازم للجيش الصحراوي في الوقت المناسب والمكان المناسب, افشل رهانات الاحتلال المغربي  وجعله اليوم  يطمح كما يروج  ” لقيادة التجارة البحرية الإفريقية عبر ميناء “طنجة” الجديد,  استعدادا  لتسويق تلك الاوهام  خلال الدورة الاستثنائية الـ12 لقمة رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الأفريقي المُخصصة لاتفاقية التجارة الحرة القارية يوم 7 يوليو 2019, بعد  ان باءت محاولته بالداخلة المحتلة بالفشل الذريع .

ان الاصوات النشاز التي تقول بان  قراري  جبهة البوليساريو سواء المتعلق منها  بالتدخل لايقاف  تعبيد الطريق الرابط بين حزام العار والاراضي الموريتانية, او باعادة الانتشار بعد سحب قوات الاحتلال المغربي وتوقيف  تعبيد الطريق, عليها ان تتاكد اليوم من صواب القرارين الذين  دفعا مجلس الامن الى تبني طرح البوليساريو وافشلا رهانات الاحتلال المغربي بالكامل.

لقد رفض مجلس الامن الدولي في قراره 2351 جملة وتفصيلا,  تشريع الطريق البري العابر للجزء المحرر من  منطقة الكركرات, بحيث ان ما جاء في  الفقرتين الثانية والثالثة من  توصيات القرار المذكور, كان واضحا تماما  ومتناغما مع شروط  جبهة البوليساريو  التي  كشف عنها الشهيد البخاري احمد انذاك لصحيفة اسبانية  والتي  مفادها:

ان يتم وقف الطريق بشكل نهائي, احتراما لوقف اطلاق النار, أو ان يتم التفاوض بين الطرفين للتوصل الى اتفاق بشانه.

وجاء في الفقرتين الثانية والثالثة من قرار مجلس الامن السالف الذكر :

–  ” يؤكد من جديد على  ضرورة الاحترام التام للاتفاقات العسكرية التي تم التوصل إليها مع البعثة بشأن وقف إطلاق النار، ويدعو الطرفين إلى التقيد التام بتلك الاتفاقات”.

–  ” يقر بأن الأزمة الأخيرة في المنطقة العازلة في الكركرات تثير مسائل أساسية تتعلق بوقف إطلاق النار, والاتفاقات ذات الصلة ويشجع الأمين العام على بحث السبل التي يمكن من خلالها حل هذه المسائل”.

لقد تضافرت عدة عوامل جعلت الاحتلال المغربي  يتراجع متشبثا بفرض  سياسة الامر الواقع بالممر المذكور.

منها  ان الطريق لم تكن موجودة قبل وقف اطلاق النار كما هو معلوم,  ولم يتم الاتفاق بشانها مع البوليساريو الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي بعد الاتفاق,  وبالتالي فهي  خرق متكامل الاركان  لوقف اطلاق النار.

ومنها  ان الوجود العسكري للبوليساريو على بعد كيلوميترات, سواء بالكويرة المحررة  او بالكركرات, تلك المناطق التي تدخل جميعها في  المجال الترابي للناحية العسكرية الاولى,  يعكس استعداد الجيش الصحراوي للتدخل في أي وقت باعادة الكرة, اذا لم  يتم الامتثال لقرار مجلس الامن, الذي يطالب  باحترام اتفاق وقف اطلاق النار , وبالتشاور حول المسائل التي  يثيرها  معبر الكركرات.

ناهيك عن موقف  موريتانيا  الذي جاء على لسان وزير الثقافة والصناعة التقليدية الناطق الرسمي باسم الحكومة انذاك , انها “غير معنية بأي تطورات قد تحدث خارج حدودها، بحيث تتخذ إجراءات إزاء ذلك، مؤكدا بقاء موريتانيا في موقف الحياد التام “.

و ان موريتانيا تقف ” جنبا إلى جنب مع قرارات الأمم المتحدة الساعية لإيجاد حل سلمي يرضي طرفي النزاع في الصحراء الغربية”و “أن الهدوء والاستقرار في المنطقة بامكانه أن يساهم في إيجاد حل للقضية الصحراوية، سبيلا لتحقيق حلم التكامل المغاربي، ومحاربة مشاكل عميقة كالتهريب والإرهاب في المنطقة”.

ويبقى اصرار الاحتلال المغربي على  الاستمرار في  استعماله لتلك الطريق غير المشروعة,  مختبئا خلف ذريعة ” الوضع القائم” يشكل قنبلة موقوتة قد تنسف في أي لحظة باتفاق وقف اطلاق النار الهش من اساسه, مع تحميله كامل المسؤولية  في ذلك كونه لم يلتزم بتطبيق قرار مجلس الامن.

فالبوليساريو ومن ورائها الشعب الصحراوي لا يمكن ان تبقى مكتوفة الايدي امام اصرار الاحتلال المغربي على تعطيل مسار التسوية الاممي,  والتمادي في خرق وقف اطلاق النار  باستعمال  طريق محظورة واستنزاف ثروات الجزء المحتل من الصحراء الغربية, كل هذا يتم تحت مظلة الامم المتحدة التي تتواجد بعثتها المينورسو بعين المكان.

visitapresidente

*

*

Top