راي صمود :  أعاقت مساعي جيمس بيكر قبله, فرنسا تدفع هورست كوهلر الى الاستقالة.

dsc_0856

إستقالة السيد هورست كولر لم تكن مفاجئة,  اذا اخذنا بعين الاعتبار  العراقيل التي وضعها المغرب مدعوما بفرنسا في طريقه, حتى قبل ان يشرع في زيارته الاولى للمنطقة.

فقد اعلن المغرب غداة تعيين السيد هورست كوهلر  مبعوثا شخصيا للامين العام للامم المتحدة الى الصحراء الغربية, انه يرفض الدخول في مفاوضات مباشرة مع جبهة البوليساريو,  وانه لن يقبل باي  مقترح للحل خارج ما يسميه بالحكم الذاتي, واضعا بذلك منذ البداية عراقيل في طريق تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي , التي تدعو الى الاسراع في اجراء مفاوضات بين طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو, بدون شروط مسبقة, للتوصل الى حل سياسي متفق عليه, يفضي الى  تقرير مصير شعب الصحراء الغربية.

السيد هورست كوهلر, الذي يلتقي مع المبعوث الاممي الاسبق الى الصحراء الغربية السيد جيمس بيكر, في نقاط محددة منها : اعتمادهما على  معاهد الدراسات, واستقلالية القرار, وقوة الشخصية, و النفوذ  الدولي الواسع , لم يبدأ من حيث انتهى  جيمس بيكر, أي كسب دعم فرنسا لجهوده او على الاقل تحييدها  باعتبارها  المعرقل الرئيسي ليس فقط لمساعي الحل, ولكن ايضا كونها حولت بقدرة قادر البعثة الاممية لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية الى مظلة, يمارس تحتها الاحتلال المغربي انتهاكاته لحقوق الانسان بالجزء المحتل من الصحراء الغربية, و استنزافه المستمر لثرواته الطبيعية.

بل اختار اسلوبه الخاص, حيث تمكن بالاعتماد على دعم مجلس الامن الدولي الواسع له, من  اطلاق ديناميكية جديدة  تمثلت في لقاءات تشاورية  افضت الى  تنظيم ما سمي بالمائدة  المستديرة  الاولى والثانية, بمشاركة طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو , ودول الجوار الجزائر وموريتانيا, للتحسيس بخطورة استمرار نزاع الصحراء الغربية وتداعياته على  التنمية المستدامة,  و على الامن والاستقرار بالمنطقة, املا في  ان تفضي تلك اللقاءات الى الشروع في مفاوضات مباشرة, بدون شروط مسبقة, بين الطرفين وفق ما تمليه قرارات مجلس الامن ذات الصلة.

الا ان المغرب الذي  يفتقر الى الارادة السياسية  لدعم جهود الامم المتحدة للبحث عن الحل,  شرع منذ البداية في  عرقلة مساعي السيد هورست كوهلر, برفض المشاركة في  اللقاءات التشاورية  التي دعى اليها  بالعاصمة الالمانية برلين,  و بتشكيلة وفده المفاوض  المشارك في الموائد المستديرة,  وبتصريحاته  التي تعتبر تلك اللقاءات مؤشرا على  ارادة  الامم المتحدة ومجلس الامن في اقحام  الجزائر كطرف في  نزاع الصحراء الغربية , وقراءاته الانتقائية لقرارت مجلس الامن الدولي.

واذا اخذنا في الاعتبار, ان هورست كوهلر  كان  يرغب في  الاسراع  بالدخول في مفاوضات مباشرة  بين  المغرب وجبهة البوليساريو بعد المائدة المستديرة الاولى,  قد وجد نفسه بفعل  العراقيل المغربية بالكاد سيعيد  نفس  سيناريو سلفه كريستوفور روس,  باجراء  لقاءات ماراتونية تدور في حلقة مفرغة, نجد التفسير المقنع  لقرار  استقالته المفاجئ, والذي يعتبر مخرجا مشرفا  على غرار قرار  المبعوث الاممي الاسبق جيمس بيكر  .

ونحن على يقين ان السيد هورست كوهلر لن تعوزه الشجاعة  في ان يصدح بقول الحقيقة كاملة, كما قالها جيمس بيكر  قبله, حين  وضع النقاط على الحروف,  بالقول ان  لشعب الصحراء الغربية الحق في تقرير مصيره, ولكن فرنسا العضو الدائم بمجلس الامن تقف  حائلا دون تطبيق الشرعية الدولية في الصحراء الغربية, وبالتالي يضع الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي امام مسؤولياتهم في الوفاء بالتزاماتهم  بتمكين شعب الصحراء الغربية  في اقرب وقت ممكن, من تقرير مصيره واختيار مستقبله, من خلال استفتاء عادل ونزيه تشرف عليه الامم المتحدة.

*

*

Top