الرئيس الصحراوي يدعو الى استحضار الرهانات والتحديات، ورص الصفوف للتعاطي مع التطورات والتحولات في المنطقة والعالم.

20_de_mayo4

خلال كلمته التي القاها بمناسبة الذكرى ال46  لاعلان الكفاح المسلح دعى  ابراهيم غالي رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة, كافة الصحراويين الى ”  التشمير عن سواعد الجد، لتدعيم مقومات الصمود, وتعزيز وحماية المكاسب وبناء المؤسسات”.

ذكرى عشرين ماي  التي  اختارها الجيش الشعبي الصحراوي عيدا وطنيا  ومناسبة لتجديد العهد مع شهداء الكرامة والحرية وتثمين المكاسب المحققة, و استحضار الرهانات والتحديات,  اعتبرها الاخ الرئيس هذه السنة ”  مناسبة للوقوف مع الذات, واستحضار الرهانات والتحديات، ورص الصفوف للتعاطي مع التطورات والتحولات في المنطقة والعالم، وخاصة للتصدي لمؤامرات ومخططات العدو ودئسائسه المتزايدة”.

ولكن ايضا رسالة لتأكيد ” الإصرار والتصميم على انتزاع الحقوق المشروعة”،  و “تجديد العهد للمضي على درب الشهداء في معركة مقدسة لا مجال فيها للتردد, ولا مكان فيها للاستسلام, ولا نهاية لها إلا  بتجسيد أهداف الشعب الصحراوي في الحرية والكرامة وإقامة دولته الحرة السيدة على كامل ترابها الوطني”.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة :

بسم الله الرحمن الرحيم مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي، أيتها المناضلات أيها المناضلون، الأخوات والإخوة، ونحن نقف اليوم لتخليد الذكرى السادسة والأربعين لاندلاع الكفاح المسلح، ونهنئ جيشنا المغوار في يومه الوطني، فإننا نستحضر بكل اعتزاز البطولات والتضحيات الجسام والجهود الجبارة والمكاسب والانجازات الباهرة التي حققها الشعب الصحراوي خلال فترة وجيزة في تاريخ الشعوب والأمم. لقد كان ذلك الـ 20 ماي من سنة 1973، محطة مفصلية في تاريخ الشعب الصحراوي، وشكل تحولاً عميقاً في صيرورة مقاومته وكفاحه عبر العصور من أجل الحرية والكرامة والانعتاق. وبعد عشرة أيام فقط من تأسيس طليعة الكفاح الوطني، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، اقتحم شعبنا، من خلال ثلة من أبنائه الأوفياء، غمار الحرب التحريرية المسلحة. وكان ذلك إذاناً بالقطيعة مع فترة طويلة من الهيمنة الاستعمارية، طبعتها محطات متفرقة من المقاومة، في مقدمتها انتفاضة الزملة التاريخية، بقيادة الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، بما جسدته من بواكير الوعي الوطني ومن رفض قاطع للوجود الاستعماري في بلادنا و، بشكل خاص، ما مارسته القوة الاستعمارية من عنف وهمجية في مواجهة مظاهرة سلمية. لقد أدركت طليعة شعبنا حينها أنه لا مناص من استخدام الحق الدولي المكفول في ميثاق الأمم المتحدة، باعتماد الكفاح المسلح من أجل بلوغ الأهداف المشروعة، وخاصة تطبيق القرار 1514، القاضي بمنح الاستقلال للشعوب والبلدان المستعمرة. وإن سرعة التجاوب الشعبي وامتداده واتساعه إلى كافة نقاط تواجد الجسم الصحراوي، في داخل الوطن وخارجه، وانخراط الجميع في الجهد الوطني والاستعداد لكل ما يتطلبه من تضحيات، إنما يؤكد صوابية القرار والاختيار الذي تبنته الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، والتقاطها للحظة التاريخية الحاسمة والفاصلة بين وجود كيان وطني صحراوي مستقل أو اندثاره إلى الأبد. وإنها لمناسبة لنقف وقفة ترحم وإجلال على روح مفجر الثورة، شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد، وعلى روح الرئيس الشهيد محمد عبر العزيز وعلى أرواح جميع شهداء القضية الوطنية الأبرار. لقد تجلى هذا البعد الوطني لثورة العشرين ماي حين انتزعت الشعب الصحراوي من براثن التخلف وغياهب الجهل وقيود الخنوع، وفتحت له آفاق التحرر والانطلاق نحو بناء كيانه المستقل بين الشعوب والأمم. كما كان لها بعد جهوي، تجلى في ذلك التحالف بين الشعبين والبلدين والثورتين الشقيقتين في الجزائر والصحراء الغربية، والذي لا زال إلى اليوم يقود إرادة الشعوب في المنطقة من أجل التحرر وبناء صرح مغاربي يجسد طموحاتها في الوحدة والتكامل والتعاون وحسن الجوار. وإننا هنا لنتوجه بالتحية إلى الجزائر الشقيقة، شكراً وعرفاناً وتقديراً على مواقفها المبدئية الراسخة إلى جانب كفاح الشعب الصحراوي، انسجاماً مع مبادئ ثورة الأول من نوفمبر المجيدة وميثاق وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. وعلى الصعيد الإفريقي، تبوأت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب مكانتها المستحقة بين حركات التحرر في القارة السمراء، وانخرطت في كفاح الشعوب الإفريقية من أجل الحرية وتصفي الاستعمار. وفي هذا الإطار نحيي قمة المجموعة الإنمائية لدول جنوب إفريقيا، في بلد نلسون مانديلا، شهر مارس المنصرم، وما تمخضت عنه من قرارات، منسجمة مع ميثاق وقرارات الأمم المتحدة، ومع تاريخ القارة وكفاح شعوبها المرير من أجل التخلص من كل أشكال الاستعمار والاحتلال. ونسجل هنا موقف الاتحاد الإفريقي، وتشبثه بمقتضيات قانونه التأسيسي، وفي مقدمتها احترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال، ودعوته لحل النزاع القائم بين بلدين عضوين، والناجم عن احتلال المملكة المغربية لأجزاء من تراب الجمهورية الصحراوية. مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي، أيتها المناضلات أيها المناضلون، الأخوات والإخوة، يوم عشرين ماي مفخرة للشعب الصحراوي، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، كونه يمثل كذلك اليوم الوطني لجيش التحرير الشعبي الصحراوي. هذا الجيش الذي انطلق بوحدات معدودة، للتصدي لقوة الظلم والظلام، من استعماريين وتوسعيين، سرعان ما تدافعت إليه، بكل قناعة وحماسة، جموع المتطوعين، من الرجال ومن الشباب، من كل الفئات ومن كل المواقع، ليصنع صورة من التحدي قل نظيرها في العالم. فبإماكانيات محدودة، وفي ظروف طابعها التكالب الاستعماري وفي ظل انتشار حجافل الجيوش الجرارة، استطاع الجيش الصحراوي، بعزيمة لا تلين وإرادة لا تنكسر وإيمان راسخ بحتمية النصر، أن يثبت في غضون سنين قليلة، قدرته على إفشال خطط الإبادة والتقسيم وتسجيل الانتصارات العسكرية الساحقة. كل ذلك في سياق كفاح وطني نظيف، بعيد كل البعد عن كل أشكال التطرف والإرهاب، يحظى بالتقدير والاحترام والتضامن على الساحة الدولية. هذا الصمود وتلك الملاحم البطولية التاريخية وتلك التجربة المتميزة التي تدرس اليوم في المدارس والأكاديميات العسكرية العالمية، أجبرت دولة الاحتلال المغربية على التسليم باستحالة تسجيل الانتصار العسكري، وأرغمتها على الانخراط في التفاوض من أجل حل يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال. فتحية تقدير وإجلال إلى هذا الجيش المغوار، بأبطاله الميامين، بشبابه المقدام، وسجله الحافل بالبطولات والأمجاد، وهو يحتفل بيومه الوطني وهو أكثر قوة وتنظيماً وتدريباً وإصراراً على استكمال مهمة التحرير، وتأهباً لكل الاحتمالات، يضطلع بمسؤولياته في تجسيد السيادة الوطنية على الأراضي المحررة والمساهمة في التصدي للسياسات العدوانية التخريبية لدولة الاحتلال المغربي، على غرار التدفق الممنهج للمخدرات وارتباطها الوثيق بدعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية. وتحية إلى المرأة الصحراوية، زهرة الثورة الصحراوية الفواحة بعبق التضحية والبذل والعطاء والوفاء والإبداع. لقد احتلت عن جدارة مكانتها المستحقة في تاريخ الكفاح الوطني الصحراوي، وسجلت حضورها الميداني، منذ البدايات الأولى، في كل محطاته وتحملت بصبر وأناة ومعاناة أصعب المراحل وأقسى الظروف. وها هي اليوم تتقدم صفوف انتفاضة الاستقلال المباركة في الأرض المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية، وتشارك بعزم وإصرار في فصول المقاومة السلمية الصحراوية التي تتحدى أبشع أساليب القمع والتنكيل والحصار والتضييق التي تمارسها دولة الاحتلال المغربي. وهذه مناسبة لنتوجه بتحية التقدير والإجلال والتضامن والمؤازرة إلى جميع بطلات وأبطال الانتفاضة وإلى معتقلي اقديم إيزيك وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية. مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي، أيتها المناضلات أيها المناضلون، الأخوات والإخوة، إننا ندعو مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤوليته وممارسة كل الضغوط اللازمة لوضع حد لمواقف التعنت والعرقلة التي تنتهجها المملكة المغربية، وبالتالي التنفيذ العاجل لقرارات الأمم المتحدة، الرامية إلى تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، بما في ذلك الدخول في مفاوضات مباشرة مع الطرف الصحراوي، بحسن نية وبدون شروط مسبقة، لضمان تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال. وإننا لنذكر الدولة الإسبانية بمسوؤليتها التاريخية، القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الصحراوي، ونطالب فرنسا والاتحاد الأوروبي بوقف الانتهاك الصارخ لقرارات محكمة العدل الأوروبية، من خلال تمرير اتفاقات مع دولة الاحتلال المغربي تشمل الأجزاء المحتلة من الجمهورية الصحراوية. إن هذا السلوك، اللاقانوني واللاأخلاقي، يجعل الاتحاد الأوروبي جزءاً من المشكل ويورط شعوب أوروبا في عملية نهب وسرقة موصوفة، تشجع سياسات التوسع والعدوان المغربية ولا تخدم السلم ولا الاستقرار ولا التعاون، وتطيل من معاناة الشعب الصحراوي وشعوب المنطقة. الذكرى السادسة والأربعون لاندلاع الكفاح المسلح في الصحراء الغربية، التي تتزامن هذا العام مع شهر رمضان المبارك، مناسبة لتجديد العهد وتجذير الوحدة الوطنية للشعب الصحراوي حول رائدة كفاحه، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ومبادئها وأهدافها. إنها دعوة متجددة للتشمير عن سواعد الجد، لتدعيم مقومات الصمود وتعزيز وحماية المكاسب وبناء المؤسسات. إنها مناسبة للوقوف مع الذات واستحضار الرهانات والتحديات، ورص الصفوف للتعاطي مع التطورات والتحولات في المنطقة والعالم، وخاصة للتصدي لمؤامرات ومخططات العدو ودئسائسه المتزايدة. رسالة هذه الذكرى الخالدة هي تأكيد الإصرار والتصميم على انتزاع الحقوق المشروعة، هي تجديد العهد للمضي على درب الشهداء في معركة مقدسة لا مجال فيها للتردد ولا مكان فيها للاستسلام ولا نهاية لها إلا بتجسيد أهداف الشعب الصحراوي في الحرية والكرامة وإقامة دولته الحرة السيدة على كامل ترابها الوطني. عاش الشعب الصحراوي، عاشت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، عاش جيش التحرير الشعبي الصحراوي، عاشت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. قوة، تصيم وإرادة لفرض الاستقلال والسيادة.

*

*

Top