مجلة فرنسية تبزر في مقال مطول مظاهر الحصار العسكري المغربي المفروض على المدنيين الصحراويين في الأجزاء المحتلة من الصحراء الغربية.

Capture d’écran 2019-05-10 à 17.03.36
 أصدرت مجلة الفرنسية (ما يجب قوله) (CQFD) في عددها 176 لشهر ماي، مقالا مطول أبرزت من خلاله الحصار العسكري المفروض على المدنيين الصحراويين في منطقة الصحراء الغربية، البلد المدرج لدى الأمم المتحدة كقضية تصفية الإستعمار، تحت عنوان ’’الإستعمار بالطريقة المغربية‘‘،  عرج في مقدمته الكاتب والصحفي نيكولاس مارفاي، على الوضع القانوني لمنطقة الصحراء الغربية بإعتبارها بلدا محتل من قبل النظام المغربي منذ إجتياحه العسكري خريف العام 1975، والمقاومة العسكرية التي خاضتها الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب لهذا الغزو، والتي إستمرت حتى العام 1991، أي بعد تدخل هيئة الأمم المتحدة، وإشرافها على توقيع إتفاق وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو ونظام الإحتلال المغربي، وإيفاد بعثة أممية لمباشرة عملية إستفتاء تقرير المصير  يمكن الصحراويين من تحديد مستقبلهم بشكل ديمقراطي ونزيه.

وعرجت المجلة الفرنسية المتخصصة في النقد والتجارب الإجتماعية، على المحاولات المتكررة والمتواصل للاحتلال المغربي في التنصل من إلتزاماته بشأن الإستفتاء حول تقرير المصير للشعب الصحراوي، وكذا التدخل السلبي والمتناقض مع القانون الدولي من قبل بعض البلدان الأجنبية مثل إسبانيا القوة المديرة للإقليم من وجهة نظر القانون الدولي، وفرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن، إثر محاولتهم التغطية على إنتهاك اتفاقية جنيف الرابعة إثمر عمليات الإستيطان التي يقوم بها الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، لإعطاء شرعية لتواجد العسكري، ونهب الموارد الطبيعية لهذا البلد ضد إرادة ورغبة الشعب الصحراوي في الحرية وتحرير أراضيه.

هذا ومن جهة أخرى سلطت المجلة الضوء على الدور السلبي للإتحاد الأوروبي تجاه مسار تصفية الإستعمار والجهود التي تبذلها الأمم المتحدة في هذا الصدد،  وهو الشيء الذي يعد تناقضاً صارخاً مع المبادئ التي أنشئت عليها المؤسسة الأوروبية، يترجمه إصرار أوروبا توقيع إتفاقيات تجارية وإقتصادية مع المغرب تشمل أراضي الصحراء الغربية المحتلة، ومواردها الطبيعية دون أية إستشارة للشعب الصحراوي المالك الوحيد للسيادة، كما أكدت عليه محكمة العدل الأوروبية سنتي 2016 و2018 حين أقرت بطلان إتفاقيات التجارة والصيد والطيران المدني المبرمة بين الإتحاد الأوروبي والمغرب في حالة إدراجها للصحراء الغربية، بإعتبار أن الإقليم لا يدخل ضمن سيادة المغرب، وفقا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعن موضوع الأراضي المحتلة ووضعية حقوق الإنسان، التي كانت بمثابة جوهر المقال، نقلت الجريدة شهادة الصحفي ’’نيكولاس مارفاي‘‘ الذي زار مؤخرا العيون والسمارة المحتلتين، مبرزاً صعوبة لقاء النشطاء الحقوقيين والإعلاميين، نتيجة مظاهر الحصار الأمني والعسكري الخانق التي تشهده المدن المحتلة، وكذلك ومراقبة ومضايقة المناضلين الصحراويين المعروفين بمطالبتهم بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير من قبل أجهزة المخابرات المغربية، ومنع المراقبين والصحافيين الدوليين المستقلين من الوصول إلى المنطقة في حال ثبوت إهتمامهم بالوضع السياسي والإجتماعي للإقليم، أو رغبة مقابلة المنظمات الحقوقية الصحراوية، كما حدث مع الصحفي وكاتب المقال الذي تعرضه هو الآخر للتوقيف والترحيل إلى بلده فرنسا، عند زيارته لمدينة السمارة ومحاولته الوصول إلى بيت أحد المدافعين عن حقوق الإنسان قصد إجراء مقابلة صحفية تمكنه من نقل ظروف العيش والحياة اليومية للمدنيين الصحراويين، وعن عمل النشطاء الحقوقيين داخل المدن الواقعة تحت الإحتلال العسكري المغربي.

 عالي إبراهيم محمد

Capture d’écran 2019-05-10 à 17.03.36

*

*

Top