مقرر أممي يبرز مركز مبدأ حق تقرير المصير كقاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي، ويقدم أدلة حول معالجة محاكم دولية لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

maroc-saharaoccidental-asvdh_2

ابرز المقرر الخاص  الاممي “ديري تلادي” مركز مبدأ حق تقرير المصير كقاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي مقدما ادلة حول معالجة محاكم دولية لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وفي التقرير الرابع عن القواعد الآمرة من القواعد العامة للقانون الدولي المقدم الى الدورة الحادية والسبعون للجنة القانون الدولي التي ستفتتح نهاية ابريل الجاري بجنيف، اكد المقرر الاممي ان حق تقرير المصير قاعدة سبق أن صنفتها اللجنة باعتبارها قاعدة آمرة. وهو قاعدة آمرة كلاسيكية نال مركزها الآمر قبولا شبه عالمي.

وأشار التقرير –حصل موقع صمود على نسخة منه- إلى العلاقة بين الالتزامات تجاه الكافة والقواعد الآمرة وإلى ما ارتآه المقرر الخاص من أن هذه القواعد تنبع من تلك الالتزامات. وذكرت محكمة العدل الدولية، في الحكم الصادر عنها في قضية تيمور الشرقية، أنه ”لا مأخذ على تأكيد … أن حق الشعوب في تقرير مصيرها، كما تطور انطلاقا من ميثاق الأمم المتحدة ومن ممارستها، له حجية مطلقة تجاه الكافة“( ). ووصفت المحكمة مبدأ تقرير المصير بأنه ”أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي المعاصر“( ). وكانت المحكمة قد شددت على أهمية الحق في تقرير المصير في فتويين لها بشأن ناميبيا والصحراء الغربية( )، وذلك قبل أن تحال قضية تيمور الشرقية إليها. كما اعترفت، في فتواها المتعلقة بالجدار، بأن الالتزام باحترام الحق في تقرير المصير ذو حجية مطلقة تجاه الكافة( ). وعلاوة على ذلك، طبّقت المحكمة على الإخلال بواجب احترام الحق في تقرير المصير النتائج المترتبة على الإخلالات الخطيرة بالقواعد الآمرة، ولا سيما واجب التعاون على إنهاء الوضع الذي ينجم عن إخلال من هذا القبيل( ).

ويؤكد المقرر الاممي ان مركز حق تقرير المصير كقاعدة آمرة في ممارسات الدول في سياق إبرام الصكوك المتعددة الأطراف اعترف به، فقد صدر على سبيل المثال الكثير من قرارات الجمعية العامة التي تؤكد الحق في تقرير المصير كحق أساسي. وربما كان إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة الصادر في عام 1960 أحد أهم تلك الصكوك على الإطلاق، وهو الإعلان الذي نص على حق تقرير المصير بعبارات قاطعة وأحالت إليه محكمة العدل الدولية عند تصديها لإثبات طابع هذا الحق الملزِم تجاه الكافة( ). ولإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة القدر نفسه من الأهمية( ). فمبدأ تقرير المصير يوصف في ديباجة الإعلان بأنه ”هام“( ). ويؤكد الإعلان في مواضع عدة أهمية الحق في تقرير المصير( ). أما إعلان عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحماية استقلالها وسيادتها الصادر في عام 1965، فهو ينص على أنه ”على جميع الدول احترام حق الشعوب والأمم في تقرير المصير وفي الاستقلال، وتجري ممارسة هذا الحق بحرية ودون أي ضغط أجنبي ومع الاحترام المطلق لحقوق الإنسان والحريات الأساسية“( ).

وتبدو أهمية حق تقرير المصير وطبيعته كحق أساسي-يضيف المقرر الاممي- جليتين في ضوء قرار الجمعية العامة 3314 (د-29) الصادر بشأن تعريف العدوان والذي نص على أن القواعد التي حددتها الجمعية بشأن العدوان ”ليس فيهـ[ـا] ما يمكن أن يمس على أي نحو …. [الـ]ـحق في تقرير المصير“( ). وجرى أيضا تأكيد طابع حق تقرير المصير كحق أساسي في قرارات صدرت بشأن بلدان بعينها( ). كما أعلنت الجمعية العامة انتفاء شروط الصحة عن اتفاق لكونه يتعارض مع حق تقرير المصير( ).

111 –  وكذلك أكد مجلس الأمن من جانبه حق تقرير المصير، وإن لم يفعل ذلك بالوتيرة التي اعتمدتها الجمعية العامة ولا بدرجة التصريح المباشر ذاتها( ). ففي القرار 384 (1975)، اعترف المجلس ”بحق شعب تيمور – ليشتي غير القابل للتصرف في تقرير المصير“ ودعا جميع الدول إلى احترام ذلك الحق( ). وعلاوة على ذلك، طبق القرارُ على الإخلال بحق تقرير المصير المكفول لشعب تيمور – ليشتي النتائجَ المترتبة على الإخلالات الخطيرة بالقواعد الآمرة، أي واجب التعاون على إنهاء الأوضاع التي تنجم عن إخلال من هذا القبيل( ).

وكرست الممارسةُ التعاهدية أيضاً الحق في تقرير المصير. فميثاق الأمم المتحدة ينص على أن من مقاصد المنظمة ”إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها“( ). ويعلن كلٌّ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن ”لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها. وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي“( ). ولاحظت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 12 أن ”حق تقرير المصير ذو أهمية خاصة، لأن تحقيقه هو شرط أساسي [لفعالية]“ حماية حقوق الإنسان( ). ولهذا السبب، على حد قول اللجنة، جعلت الدول ذلك الحق ”حكما من أحكام القانون الوضعي في كلا العهدين، وأوردت هذا الحكم في المادة 1 بصورة مستقلة عن جميع الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهدين وقبل هذه الحقوق“( ). ووصفته اللجنة بأنه ”حق غير قابل للتصرف“. والأهم من ذلك أن اللجنة اعتبرت الالتزاماتِ النابعة من هذا الحق التزامات قائمة بذاتها ومستقلة عن العهدين( ). وينص الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب على أن ”لكل شعب الحق في الوجود، ولكل شعب حق مطلق وثابت في تقرير مصيره“( ).

وأكدت قرارات المحاكم الوطنية والإقليمية أيضاً مركز حق تقرير المصير كقاعدة آمرة. فقد أدرجت المحكمة الدستورية الألمانية، على سبيل المثال، حقَ تقرير المصير في فئة القواعد الآمرة، ووصفت تلك القواعد بأنها ”قواعد قانونية ذات جذور مترسخة فيما يقبله مجتمع الدول كقوانين“( ). وفي قضية بين مجلس الاتحاد الأوروبي و الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وصفت الدائرة الكبرى لمحكمة العدل الأوروبية حق تقرير المصير بأنه مبدأ من مبادئ القانون الدولي يشكّل ”حقا قابلا للإنفاذ قانوناً إزاء الكافة وأحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي“( ). كما أكدت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الأهمية الجوهرية لحق تقرير المصير( ).

وكذلك اعترف الكُتّاب عموماً بحق تقرير المصير كقاعدة آمرة( ). إذ يدرج كادلباخ حق تقرير المصير في فئة القواعد التي أصبح مركزها الآمر ”مسلّماً به على نطاق واسع“( ). وبالمثل، يرى ألكسيدزي أن لا جدال في مركز القاعدة الآمرة الذي يتمتع به حق تقرير المصير( ). ويقطع بأنه ”لا يوجد ركن من أركان المعمورة“ لا يُعترف فيه بالأهمية الأساسية لتقرير المصير( ). ويؤكد أن ”تساوي الشعوب في حقوقها وحقها في تقرير مصيرها“ من بين ”المبادئ التي يُحظر حظرا باتا أي خروج عنها، ولو كان ذلك في العلاقات الداخلية بين مجموعة من الأطراف“( ). ويشير إلى حق تقرير المصير باعتباره من القواعد التي أصبح مركزها الآمر ”جلياً“( ). ويلاحظ مِيك أن القواعد التي تشكّل مبادئ ينبغي ألا تُمنح مركز القاعدة الآمرة( ). ويصح ذلك على قاعدة مثل حق تقرير المصير. ولكنه يلاحظ أيضاً أن مبدأ مثل حق تقرير المصير قد تترتب عليه آثار تنظيمية ومن ثم يمكن الاعتراف به كقاعدة آمرة( ).

وفي ضوء مناقشة لجنة القانون الدولي ، اقترح المقرر الخاص إيراد مشروع استنتاج واحد يتناول مسألة القائمة التوضيحية وفيما يلي نص مشروع الاستنتاج المقترح:

مشروع الاستنتاج 24

قائمة غير حصرية بالقواعد الآمرة من القواعد العامة للقانون الدولي (jus cogens)

دون المساس بوجود أي قواعد أخرى آمرة من القواعد العامة للقانون الدولي (jus cogens)، ترد فيما يلي أمثلة القواعد العامة للقانون الدولي المعترف بها على أوسع نطاق كقواعد آمرة (jus cogens):

(أ)        حظر العدوان أو الاستخدام العدواني للقوة؛

(ب)      حظر الإبادة الجماعية؛

(ج)       حظر الرق؛

(د)       حظر الفصل العنصري والتمييز العنصري؛

(هـ)      حظر الجرائم ضد الإنسانية؛

(و)       حظر التعذيب؛

(ز)       حق تقرير المصير؛

(ح)       القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني.

maroc-saharaoccidental-asvdh_2

*

*

Top