راي صمود : هل سيقتدي ابطال انتفاضة الاستقلال بتجربة الجيش لربح رهان انتفاضة الاستقلال؟.

gdaim

لبت  الجماهير الصحراوية  نداء ثورة 20 ماي الخالدة بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب, لفرض جلاء الاستعمار الاسباني من الصحراء الغربية بقوة الحديد والنار, فحولت  جبهات القتال  الى اسمى واشرف وانبل مواقع  التضحية من اجل الكرامة والحرية والاستقلال, بل ومعاهد عليا  للاجيال المتلاحقة تلقنهم  فنون القتال وقيم  الاستعداد للضحية, و الوفاء والاخلاص لشهداء الكرامة والحرية.

ان قدرة  جيش التحرير الشعبي الصحراوي على استقطاب الطاقات والمقدرات التي كانت تزخر بها الساحة الوطنية فاقت كل التوقعات,  وارتقت به  في  ظرف قياسي الى قوة ضاربة في المنطقة يحسب لها الف حساب.

قوة لقنت الجيش المغربي الغازي وحلفائه  دروسا لن ينسوها في الاقدام والشجاعة والقدرة على التحمل والصبر, وكبدتهم خسائر كبيرة في الارواح والمعدات, جعلتهم يسقطون  من حساباتهم المراهنة على اخضاع  الشعب الصحراوي بالقوة, ويتظاهرون بالجنوح الى المهادنة, واخفاء اساليب المناورة والمماطلة   تحت يافطة البحث عن  الحلول السلمية.

فهل سيقتدي  ابطال انتفاضة الاستقلال بتجربة الجيش, لربح رهان انتفاضة الاستقلال ؟.

بعد 17 سنة من الحروب الطاحنة التي  استخدم فيها مختلف وسائل الابادة والدمار, اضطر الاحتلال المغربي  الى التوقيع على  اتفاق وقف اطلاق النار 6 سبتمبر 1991  مع جبهة البوليساريو, لفسح المجال امام الامم المتحدة  لتنظيم  استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي وفق جدول زمني محدد.

ولكن فشله في فرض  اشراف ادارته  على تنظيم الاستفتاء, جعله يتراجع عن التزاماته  في وقت مبكر, و يلجأ الى اساليب  المراوغة والمناورة  وافتعال  الازمات ووضع  العراقيل  لربح مزيد من الوقت, مراهنا على  النيل من وحدة الشعب الصحراوي, ومن التفافه حول جبهة البوليساريو ممثله الشرعي الوحيد تارة,  وعلى تغيير موازين القوى على المستوى الاقليمي والقاري والدولي  تارة اخرى.

لقد  كان يعتقد بان  الجماهير الصحراوية  بالاراضي المحتلة وجنوب المغرب تحت تاثير سياسة الترهيب والترغيب والابتلاع,  التي مورست عليهم ما يقارب العقدين من الزمن, قد  قبلوا  باحتلاله  واخضعوا لسلطانه.

ولكن  الشعب الصحراوي الذي انجب  ابطال جيش التحرير الشعبي الصحراوي  الذين افشلوا رهاناته في  حسم  المعركة عسكريا لصالحه , هو نفسه الذي  انجب  ابطال انتفاضة الاستقلال, الذين كسروا  حواجز الخوف  وتحدوا بشجاعة اجهزته القمعية, وجعلو من  الجامعات والمعاهد المغربية والمحاكم والسجون والمعتقلات  والشوارع  ساحات لصنع ملاحم بطولية, سلاحهم  العلم الوطني وطلقاتهم  الشعارات المنددة باحتلاله  والمطالبة برحيله .

لقد حمل  ابطال  انتفاضة الاستقلال مشعل المقاومة السلمية  بالارض المحتلة وجنوب المغرب  والمواقع الجامعية, بعد وقف اطلاق النار وتمكنوا  من  نسف حواجز الخوف من جبروت الاحتلال المغربي, وأعادوا بناء العلاقات بين ابناء  الشعب  الواحد  الذين  فرقتهم النعرات القبلية والجهوية, ونالت منهم سياسات التفقير والتجهيل  التي استهدفتهم بغرض اخضاعهم وترويضهم بالقوة.

فصنعو  ملاحم  بطولية  من خلال المظاهرات التي التحموا فيها  رافعين  الاعلام الوطنية ومرددين للشعارات المطالبة برحيل الاحتلال المغربي, و من خلال الوقفات الاحتجاجية, واثناء مرافعاتهم امام محاكم الجور المغربية,  واخيرا وليس اخرا  اثناء تنظيمهم لمخيم اكديم ازيك الذي ابهر العالم  بحجم الخيم واعداد المشاركين فيه, ولكن  بالقدرة  الفائقة  للقائمين عليه على التنظيم والتاطير .

ويبقى ربح رهان انتفاضة الاستقلال  مرهون بتجنيد كافة الصحراويين وتحسيسهم  بمسؤولياتهم  التاريخية  في دعم انتفاضة الاستقلال بكل الوسائل المتاحة, كونها فرض عين, وواجب وطني واخلاقي على كل صحراوي بالغ  منضوي اراديا تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب.

وبالتالي فهم مدعوون اكثر من اي وقت مضى الى  استعمال كل الوسائل السلمية من مظاهرات واضرابات  ووقفات وتضامن مادي ومعنوي مع المعتقلين وعائلاتهم , وغيرها من الاساليب التي تزيد من تلاحم الصحراويين وتعاضدهم و تساهم في التعجيل  بجلاء الاحتلال المغربي , لبسط سيادة   الدولة الصحراوية  على كامل  التراب الوطني.

مثلما هم مطالبون ايضا  بفضح دعاة التعايش مع  الاحتلال المغربي ومهادنته, ووضعوهم  في خانة الجبناء والرذلاء والخونة الذي يقتاتون من فتاة موائد الاحتلال على حساب حرية شعبهم وكرامته.

gdaim

 

*

*

Top