الرئيس الصحراوي: “بعد ال43 سنة من ميلادها, أضحت الدولة الصحراوية حقيقة وطنية وجهوية ودولية لا رجعة فيها”.

dsc_0693

أكد  أن الشعب الصحراوي أفشل كل الخطط والمناورات التي أحيكت ضده .

اشرف  اليوم الاربعاء  رئيس الجمهورية ، الأمين العام للجبهة  الاخ إبراهيم غالي  على الاحتفالات المخلدة للذكرى الـ 43 لإعلان الجمهورية اليوم بولاية السمارة .

و القى الاخ الرئيس كلمة بالمناسبة  اكد فيها ” أن إرادة وصمود ووحدة وتماسك الشعب الصحراوي والتفافه حول طليعة كفاحه، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، أفشلت خطط وأهداف ذلك التكالب الاستعماري البغيض”.

واليوم، يقول الاخ الرئيس  وبعد  ” ثلاثة وأربعين من ميلادها  أضحت الدولة الصحراوية حقيقة وطنية وجهوية ودولية لا رجعة فيها، تصنع تجربة فريدة من تسيير واقع صعب، طبعه الغزو والحرب والتشريد واللجوء والشتات” .

وفيما يلي النص الكامل للكلمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوات والإخوة،

ضيوف شعبنا الأعزاء،

تحتفل الجمهورية الصحراوية اليوم بمرور ثلاثة وأربعين عاماً على تأسيسها. أكثر من أربعة عقود مرت منذ ذلك اليوم التاريخي الذي أعلن فيه مفجر ثورة العشرين ماي الخالدة، شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد، في 27 فبراير 1976، عن قيام دولة وطنية جامعة شاملة لكل الصحراويات والصحراويين، أينما تواجدوا، كتجسيد أبدي لإرادتهم الحرة والسيدة في الحرية والاستقلال.

ونحن نترحم على هذا الرمز الوطني الخالد، مثلما نترحم على الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز وكل شهيدات وشهداء القضية الوطنية، لا بد أن نتوقف، ولو قليلاً، لنتذكر تلك الظروف القاسية والأوقات العصيبة التي أعلنت فيها الدولة الصحراية.  لقد كان الشعب الصحراوي ضحية مؤامرة استعمارية خطيرة، تجلت في اتفاقية مدريد الثلاثية المشؤومة، التي أعطت أسبانيا بموجبها ما لا تملك لمن لا يستحق، حيث استهدفت العملية محو الشعب الصحراوي من الوجود، ككيان وكهوية وكتاريخ وكجغرافيا.

لقد شرعت القوات الغازية في مسعى إبادة حقيقية، بالتقتيل الجماعي دفناً وحرقا ورمياً من الطائرات العمودية وبتسميم الآبار وبالرصاص وتحت التعذيب. ولا أدل على بشاعة الجريمة من قيام الطائرات المغربية بقنبلة المواطنين الصحراويين العزل، نساء وأطفالا وشيوخاً، بالنابالم والفوسفور الأبيض، المحرم دولياً، يوم 18 فبراير 1976، أياماً فقط قبل الإعلان عن قيام الدولة الصحراوية.

لكن إرادة وصمود و، قبل كل شيء، وحدة وتماسك الشعب الصحراوي والتفافه حول طليعة كفاحه، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، أفشلت خطط وأهداف ذلك التكالب الاستعماري البغيض. واليوم، وبعد ثلاثة وأربعين من ميلادها، أضحت الدولة الصحراوية حقيقة وطنية وجهوية ودولية لا رجعة فيها، تصنع تجربة فريدة من تسيير واقع صعب، طبعه الغزو والحرب والتشريد واللجوء والشتات.

الجمهورية الصحراوية اليوم تحظى بمؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتمارس سيادتها على أراضيها المحررة، وتقيم علاقاتها الدبلوماسية الواسعة في مختلف قارات العالم، وتنفذ التزاماتها الدولية وفي إطار الاتحاد الإفريقي وتقدم مساهمتها في حماية السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.

على مستوى المنظمة القارية، لم يستطع المغرب التأثير قيد أنملة على الموقف الإفريقي الموحد، المتشبث بقانونه التأسيسي، وخاصة ما تعلق بتصفية الاستعمار واحترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال واحترام سيادة الدول الأعضاء، وحل النزاعات بالطرق السلمية. فبعد ثلاثة عقود من المحاولات المغربية، المتكررة والفاشلة، تعززت مكانة الدولة الصحراوية كعضو مؤسس، فاعل وكامل الحقوق في الاتحاد الإفريقي.

وشكل انضمام المملكة المغربية إلى الاتحاد، وجلوسها جنباً إلى جنب مع الجمهورية الصحراوية، دليلاً ملموساً على فشل كل المقاربات التي تروم القفز على الشرعية الدولية والإفريقية. وكان الاتحاد الإفريقي واضحاً وصارماً، ووجه رسالة صريحة إلى البلدين العضوين في حظيرته، الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، للعمل معاً، وإجراء مفاوضات مباشرة، بحسن نية وبدون شروط مسبقة، لتسوية النزاع القائم بينهما. وقد آن الأوان للأشقاء في المملكة المغربية أن يجنحوا معنا إلى السلام الحقيقي والدائم.

إننا في الجمهورية الصحراوية على كامل الاستعداد للعمل في سياق أخوي مع شقيقتنا وجارتنا المملكة المغربية ومع كل بلدان المنطقة من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة قوامها الأمن والاستقرار والاحترام المتبادل وحسن الجوار والتعاون والتنمية والرخاء.

وكما قال السيد أنطونيو غوتييرش، الأمين العام للأمم المتحدة، فإن قصة تصفية الاستعمار لا تزال لم تكتمل بعد، ويجب الاستماع إلى الشعب الصحراوي لتصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا.    لا يحتاج الأمر إلا إلى منحه فرصته المشروعة في التعبير عن اختياره وحقه، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال، انسجاماً مع ميثاق وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.

الأخوات والإخوة،

لقد كنا و لا نزال نعول على الدور الأوروبي، المطلوب، الممكن والواجب، لتدعيم مسار التسوية في الصحراء الغربية، وتمكين المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، الرئيس الألماني الأسبق هورست كوهلر، من تحقيق النجاح في جهوده الحثيثة، والتي تميزت بالشروع في المفاوضات المباشرة  بين الطرفين الصحراوي والمغربي.

ولكننا فوجئنا، مع الأسف، وبتشجيع ودعم من فرنسا وإسبانيا، بمصادقة البرلمان الأوروبي على اتفاق يجمع الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية ويمس المجال الإقليمي للصحراء الغربية، في موقف يورط الشعوب الأوروبية، بشكل مريب وغير مسؤول، في عملية سطو ونهب لثروات شعب أعزل، احتلت أرضه بالقوة العسكرية المغربية اللاشرعية.

لقد أوضحت القرارات الصريحة لمحكمة العدل الأوروبية بأن الصحراء الغربية والمملكة المغربية بلدان منفصلان ومتمايزان، وأقرت ببطلان أي اتفاق يمس ثروات الصحراء الغربية بدون موافقة الشعب الصحراوي، عبر ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو.

إننا نطالب شعوب أوروبا وحكوماتها وبرلماناتها وأحزابها ومجتمعها المدني بوقف الاتفاقيات، حاضراً ومستقبلاً، التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الأوروبي، وتناقض المبادئ والقيم التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي.

الأخوات والإخوة،

أود أن أتقدم بالشكر والتحية والتهنئة إلى كل الأشقاء والأصدقاء والحلفاء الذين رافقوا ويرافقون كفاح الشعب الصحراوي العادل من أجل تقرير المصير والاستقلال. وأحيي بالمناسبة كل الوفود الحاضرة معنا اليوم، وهي تنقل رسائل الدعم والمساندة والتأييد والتهنئة للشعب الصحراوي في يومه الوطني.

من الجزائر الشقيقة، مكة الثوار وقبلة الأحرار، بقيادة فخامة الرئيس المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، وأحيي الوفد الكبير الحاضر معنا، برئاسة السيد والي ولاية تيندوف، والسيد رئيس اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي.

ومن جنوب إفريقيا، بلد نلسون مانديلا، رمز الحرية والسلام، االتي شرفتنا بحضور دبلوماسي عالي المستوى، من خلال سفيريها لدى كل من الجمهورية الصحراوية والاتحاد الأوروبي.

كما أرحب أحر الترحيب بالوفد الأوروبي الهام، بقيادة رئيسة مجموعة اليسار في البرلمان الأوروبي، والذي نعرب له عن تقدير الشعب الصحراوي وشكره لكل البرلمانيات والبرلمانيين الذين يدافعون باستماتة عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفي السيادة على ثرواته الطبيعية.

وإننا لنشيد بتظاهرة صحراء ماراطون، والتي أصبحت منبراً رياضياً دولياً رائداً، يقرب المسافات بين شعوب العالم المحبة للحرية والسلام، يجمع الأصدقاء من كل أنحاء العالم في محفل تضامني وإنساني رائع، معبرين عن عميق الشكر والتقدير لكل المشاركات والمشاركين وللجهات المنظمة، ومهنئين الفائزات والفائزين، ومرحبين بالجميع بين ظهران الشعب الصحراوي المضياف.

الأخوات والإخوة،

لا يمكن أن يمر يوم كهذا دون أن نتوجه بالتهنئة والتحية إلى كل جماهير شعبنا، في كل مواقع تواجدها. تحية إلى جيش التحرير الشعبي الصحراوي الذي يرابط اليوم في الجبهات الأمامية، واليد على الزناد، ملتزماً بمهمة التحرير، حامياً للحمى، مدافعاً عن سيادة وأمن الوطن والمواطن، مواجهاً بعزم وحزم سياسات دولة الاحتلال المغربي وما ينجر عنها من تهديدات، من تسريب للمخدرات وتشجيع لعصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية.

والتحية والتقدير موصولان إلى قوات الدرك والشرطة وكل الأجهزة الأمنية، وهي تقوم بواجبها بتفان وانضباط، وتسهر على حماية النظام العام وضمان أمن وسلامة وراحة المواطنين والضيوف الكرام.

تحية إلى بطلات وأبطال انتفاضة الاستقلال، إلى معتقلي اقديم إيزيك وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية، الذين يخوضون غمار المقاومة السلمية، ويتحدون بصدور عارية آلة القمع والترهيب والحصار المغربية.

وأود هنا أن أتوجه بتحية خاصة إلى الوفد القادم  من الأراضي المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية، الذي يجسد روح التحدي والإصرار لدى جماهير شعبنا، ورفضها لواقع الاحتلال وتشبثها بالكفاح حتى استكمال سيادة الجمهورية الصحراوية على كامل ترابها الوطني.

تحية إلى جماهير شعبنا في الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة والجاليات، التي تواصل معركة الصمود والتحدي والعطاء. ففي مثل هذا اليوم التاريخي، قرر الشعب الصحراوي إقامة دولته، وقدم في سبيلها قوافل الشهداء وعقوداً من التضحيات الجسام، بالدماء والعرق والدموع والمعاناة.

وإننا لنحيي باعتزاز روح الوطنية المتجذرة لدى كل المواطنات والمواطنين، في كل مواقع تواجدهم.    فكل الصحراويات وكل الصحراويين غير مستعدين، لا اليوم ولا غداً، للسماح بأي مساس بدولتهم أو بمكانتها أو بهيبتها أوبمكاسبها أو بمؤسساتها أو بأمنها أو بوحدتها.

فالجمهورية الصحراوية عامل توازن واستقرار واعتدال في المنطقة، والدولة الصحراوية المستقلة هي الحل، والكفاح مستمر حتى النصر والتحرير، و قوة، تصميم وإرادة لفرض السيادة والاستقلال. شكراً والسلام عليكم.

*

*

Top