نواب أوروبيون: اتفاق المغرب-الاتحاد الأوروبي, مسار تشوبه “التجاوزات و عدم الشرعية” .

1538480104_650x400

بعد مسار طويل من المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي و السلطات المغربية بهدف التحايل لاجتناب قرارات محكمة العدل الأوروبية, صادق البرلمان الأوروبي على الاتفاق الفلاحي المبرم بين الاتحاد الأوروبي و المغرب و الرامي الى توسيع الأفضليات التعريفية الى منتجات الصحراء الغربية .

وقد وصف نواب أوروبيون هذا الاتفاق ب “غير الشرعي” مؤكدين بأن البرلمان الأوروبي لم يحترم قرارات محكمة العدل الأوروبية التي فصلت في الطابع “المميز” و “المنفصل” لإقليم الصحراء الغربية, وقضت بعدم قابلية تطبيق ذاك الاتفاق على هذا الاقليم, و بالضرورة الحتمية لموافقة الشعب الصحراوي على أي نشاط خاص باستغلال موارده.

كما أضافوا أن البرلمان الأوروبي اعتمد كذلك تقريرا “متحيزا” أعدته المقرر السابقة, باتريسيا لالوند, النائب الفرنسية التي اضطرت الى الاستقالة مطلع ديسمبر 2018 بعد فتح تحقيق ضدها عقب كشف تورطها في حالة “تضارب مصالح” و “انتهاك مدونة السلوك” للبرلمان الأوروبي.

و تمت المصادقة على هذا الاتفاق دون أي نقاش علني على مستوى البرلمان و هذا بعد رفض بفارق 10 أصوات للطلب الذي تقدمت به مجموعة الخضر/التحالف الحر الأوروبي من أجل إدراج نقاش قبل التصويت في جدول أعمال الجلسة العلنية التي كانت مقررة يوم 14 يناير 2019 . وبرفض هذا النقاش, حُرم العديد من النواب الأوروبيين من أحذ الكلمة لإبراز “المغالطات” و “التناقضات” العديدة الواردة في تقرير شاكة أو لالوند سابقا و من أجل استوقاف المقررة علنا حول الأسباب التي دفعتها إلى تقديم الاستقالة و مراقبة “نزاهة” التصويت على تقرير لم تتحمل محررته مسؤوليتها إلى الأخر.

في هذا الصدد, أشار البرلمانيون الأوروبيون الى موقف المقرر الجديدة الهولاندية ماريتج شاكة التي أبت إلا أن تخلي مسؤوليتها من موقف البرلمان. ففي مقال نشرته الأربعاء قبل التصويت على التقرير محل الجدل, اعترفت هذه الأخيرة بأن محكمة العدل الأوروبية اشترطت صراحة موافقة الشعب الصحراوي على أي توسيع للاتفاق الى الصحراء الغربية . وبعد التعبير عن دعمها لاقتراح اللائحة الذي تقدم به حوالي مئة نائب أوروبي لالتماس رأي محكمة العدل الأوروبية قبل المصادقة على الاتفاق على مستوى البرلمان, صرحت السيدة شاكة أنها تقدمت بتعديل طلبت من خلاله من المفوضية بحث إمكانية منح الأفضليات التعريفية بالفعل مستقبلا لجميع شعب الصحراء الغربية. وهو ما يدل, حسب النواب الأوروبيين, عن الطابع “غير السليم” للاتفاق باعتبار أن مقرر لجنة التجارة الدولية أقرت بأن هذا الاتفاق لا يستفيد منه مجموع سكان الصحراء الغربية خلافا لما دافعت عنه المفوضية الأوروبية في تقريرها.

كما أعلنت المقرر الجديدة أنها اقترحت تعديلا ثانيا يتضمن الغاء فقرة من التقرير (الفقرة ال9) التي توحي بأن مشروع الاتفاق “متطابق و غير مضر بالمسار الأممي حول القضية الصحراوية”.

فبالإضافة إلى “المخالفات” المشار إليها, فقد أثارت تصريحات المفوض الاوروبي المكلف بالشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيتش قلق النواب الأوروبيين. فقد أقر الوزير الفرنسي السابق للاقتصاد في رسالة نشرتها المنظمة غير الحكومية لمراقبة ثروات الصحراء الغربية “وسترن صحرا ريسورس ووتش” بأن المغرب كان قد رفض اقتراح المفوضية الأوروبية الرامي إلى إنشاء آلية “تتبع” المنتوجات المستوردة من الصحراء الغربية, معترفا بأن المفوضية الأوروبية اضطرت إلى قبول اقتراح مغربي “بديل” لا يرتقي إلى التطلعات بهذا الخصوص. وفي هذا الصدد, أعرب العديد من النواب الأوروبيين عن تعجبهم لإجراء التصويت بينما لم تجد الهيئات الأوروبية تفسيرات لمسائل تتعلق بتضارب مصالح صارخ وكذا تجاوزات للقانون.

وبعد أن دعوا إلى رفض هذا الاتفاق”دون أي تحفظ” شدد المئات من النواب الاوربيين على ضرورة رأي محكمة العدل الأوروبية قبل التصويت. وفي بيان نشرته مجموعة الصحراء الغربية بالبرلمان الأوروبي قبل التصويت طالب أعضاؤها البرلمان الأوروبي باحترام قرارات محكمة العدل الاوروبية. وأشارت المجموعة في بيانها إلى أن عدم احترام القانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي عن طريق الاتفاق المقترح يثير القلق كبير بشأن الدور المنوط بالاتحاد الاوربي في مسار السلم الأممي.

وأكد ذات الأعضاء “أنه طالما لم تتم تسوية كل المسائل القانونية والسياسية الكبرى فإننا سنرفض الاتفاق المقترح”, معربين عن التزامهم بالتنديد وبنفس الطريقة بمشروع اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الاوروبي الذي سيعرض للتصويت الشهر المقبل. وأردفت المجموعة أن كل هذه “التناقضات” و “التجاوزات” التي أدت إلى الموافقة على هذا الاتفاق “غير الشرعي” ستشكل عناصر اتهام لها وزن في المعارك القانونية التي تنوي جبهة البوليساريو خوضها مستقبلا.

*

*

Top