البرلمان الدنماركي, الخيارات المتاحة امام المواطنين في حالة رأوا ان حكومة بلادهم لا تلتزم بقرارات محكمة العدل الأوروبية.

  قدم وزير العدل الدنماركي، السيد سورن بابا بولصن Søren Pape Poulsen ردا شفهيا يوم 17 ديسمبر الجاري على مساءلة برلمانية تقدم بها النائب الدنماركي عن تحالف الخضر والحمر، السيد كريستيان جول Christian Juhl حول الخيارات المتاحة امام المواطنين الدنماركيين، إذا ما رأوا ان حكومة بلادهم تتجاهل قرارات محكمة العدل الأوروبية. وتعود خلفيات السؤال، الذي رفعه النائب باسم لجنة الشؤون القانونية بالفولكتينغ الدنماركي الى الاحكام القضائية الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية فيما يتعلق بالصحراء الغربية على ضوء الاتفاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ومحاولات بعض الدول الأعضاء للاتحاد الأوروبي، بما فيها الحكومة الدنماركية القفز على تلك الاحكام.

وجاء جواب الوزير الدنماركي على النحو التالي: “يملك المواطن الدنماركي، الذي يعتقد بان الدنمارك لا تحترم قرارات محكمة العدل الأوروبية الخيارات التالية:

طبقا للبند 258 من معاهدة سير عمل الاتحاد الأوروبي TFEU، بإمكان المواطن ان يطلب من المفوضية الأوروبية الشروع في رفع دعوى خرق القانون ضد الدنمارك. مع ضرورة الانتباه الى ان المفوضية هي من يبت في قرار رفع دعوى الخرق من عدمها. كما يمكن للمواطن كذلك توجيه اتهام ضد السلطة الدنماركية المعنية، امام المحاكم الدنماركية بحجة ان القانون الدنماركي او التطبيق الإداري لذلك القانون يتعارض مع قانون الاتحاد الأوروبي. كما يمكن للمواطن ان يطلب من المحكمة الدنماركية تقديم ما يعرف بالسؤال الابتدائي الى محكمة العدل الأوروبي بما يتماشى مع معاهدة تفعيل الاتحاد الأوروبي خاصة البند 227.

طبقا كذلك للبند 24 من معاهدة سير عمل الاتحاد الأوروبي، للمواطن فرصة تقديم شكوى الى البرلمان الأوروبي بالقضايا المرتبطة بعمل الاتحاد الأوروبي، او التي تهم المواطن بشكل مباشر، حسب البند 227 من معاهدة سير عمل الاتحاد الأوروبي. بعدها ينظر البرلمان الأوروبي في قرار رفض الشكوى او قبولها. لا يمكن للبرلمان الأوروبي إصدار أي قرار فيما يتعلق بتلك القضية. لكن بإمكانه إخطار المؤسسات الأوروبية الأخرى بتلك القضية، مؤسسات مثل المفوضية”.

وسبق لمحكمة العدل الأوروبية ان أصدرت حزمة أحكام قضائية فيما يتعلق بالاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، في مجالات الزراعة، الصيد البحري والملاحة الجوية. حيث رأت المحكمة ان تلك الاتفاقات تعد لاغية وباطلة اذا ما شملت إقليم الصحراء الغربية او مياهه الإقليمية، إضافة الى المجال الجوي للإقليم الغير محكوم ذاتيا. معتبرة ان الصحراء الغربية والمغرب يعدان كيانان منفصلان ومتمايزان. وان أي اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، اذا ما طبق على إقليم الصحراء الغربية فسيعد ذلك الاتفاق انتهاكا للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني. إضافة الى انتهاكه لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وسيادته على ثرواته الطبيعية.

ومنذ ان صدرت تلك الاحكام القضائية، باشرت المفوضية الأوروبية، مدعومة من بعض الدول الأعضاء محاولة صياغة مقترحات على تلك الاتفاقيات، من خلال القيام بما أسمته استشارة للسكان المحليين للإقليم من اجل ادراج الصحراء الغربية ومياهها الإقليمية ضمن النطاق الجغرافي لتطبيق تلك الاتفاقيات، وهي عملية غير شفافة وليست لها أي مصداقية. الامر الذي راه الكثير من المواطنين ودافعي الضرائب الأوروبيين محاولة من المفوضية للقفز على احكام السلطة القضائية الأوروبية. وانتهاكا لمبدأ الفصل بين السلطات الذي كرسته معاهدة لشبونة.

*

*

Top