المغرب و جبهة البوليساريو يلتزمان بمواصلة المفاوضات بالرغم من رفض المغرب لمبدأ تقرير المصير .

boys_night_out-10

التزم كل من المغرب و جبهة البوليساريو ,يوم أمس الخميس بجنيف, بمواصلة المفاوضات من أجل تسوية النزاع القائم بالصحراء الغربية منذ أزيد من 40 سنة بالرغم من رفض المغرب لمبدأ تقرير المصير. و بعد خروج الاسبان من الصحراء الغربية, قام المغرب بغزو هذا الإقليم الذي أدرجته الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المستقلة و احتلته بصورة غير شرعية بالرغم من لوائح الجمعية العامة للأمم المتحدة و مجلس الأمن التي تؤكد ان حل النزاع يجب أن يتجسد بتقرير مصير شعب الصحراء الغربية. و عقب أشغال المائدة المستديرة, صرح المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي إلى الصحراء الغربية, هورست كوهلر, خلال ندوة صحفية أن النقاشات التي دامت يومين بمبادرة منه كانت ” مكثفة” منوها بالوفود نظير “التزامها المفتوح و في اطار الاحترام المتبادل”. و قد ابدى السيد كوهلر ” سعادته” و هو يعلن عن “التزام الوفود بمواصلة جهودها” آملا أن يكون هذا المسار محركا لمصلحة الشعب الصحراوي رجال و نساء و أطفالا و شبابا. كما أعرب عن قناعته بأن الحل “السلمي” لهذا النزاع “ممكن”. من جهتهم, جدد الصحراويون إرادتهم في مواصلة المحادثات مع المغرب في إطار اللوائح ذات الصلة لمجلس الأمن التي تنص على تنظيم استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي. و صرح رئيس الوفد الصحراوي, خاطري أدوح “اننا جئنا بروح بناءة و المطلوب من المغرب هو تجاوز هذه الوضعية والعمل معنا في اطار جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة, هورست كوهلر و لوائح مجلس الامن الدولي من اجل ايجاد حل عادل في انتظار توفير مناخ مناسب لإرساء جو من الثقة بين الجانبين”.

كما اعتبر أنه من “المفيد” خلق هذه الثقة المتبادلة بين الطرفين خاصة فيما يتعلق “باحترام حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة وتحرير الأسرى السياسيين الصحراويين من بينهم مجموعة أكديم إيزيك مع فتح الاراضي المحتلة أمام الصحفيين والمراقبين الدوليين ومناضلي حقوق الإنسان للوقوف على الوضع في هذه الجهة المحتلة بالصحراء الغربية“. غير أن الطرف المغربي جدد بالمقابل موقفه الذي يعد سببا في انسداد مسار المفاوضات والرافض بتاتا لفكرة تنظيم استفتاء تقرير المصير. وخلال هذه الندوة أفصح رئيس البعثة المغربية و وزير الشؤون الخارجية, ناصر بوريطة بوضوح عن رفض بلاده لتغيير موقفها إذ لم يذكر قط حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره, فقد كان, حسب المراقبين, يقوم بقراءة خاصة به للائحة 2440 لمجلس الأمن. و كانت لائحة مجلس الامن الدولي رقم 2440 قد الزمت في 31 اكتوبر الاخير كل من المغرب و جبهة البوليساريو, الممثل الشرعي لشعب الصحراء الغربية, على استئناف المفاوضات “بدون شروط مسبقة و بنية حسنة” بغية التوصل الى حل سياسي عادل و دائم و مقبول من الجانبين من شانه السماح بتقرير مصير الشعب الصحراء الغربية. وكان يُنتظرُ أن تتوصل هذه المائدة المستديرة التي تشارك فيها الجزائر وموريتانيا بصفتهما بلدين جارين ومراقبين إلى إعادة بعث المفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليساريو إلا أن السيد كوهلر فضل استدعاء مائدة مستديرة اخرى خلال الثلاثي الأول من عام 2019 بأمل التوصل إلى أرضية توافق بين طرفي النزاع.

في هذا الإطار أشاد وزير الشؤون الخارجية, عبد القادر مساهل بجهود المبعوث الأممي “التي سمحت بعقد هذا الاجتماع بجنيف و الذي أعطى ديناميكية جديدة لمسار تسوية قضية الصحراء الغربية“. و يرى الملاحظون بالفعل أن أول نتيجة “ايجابية” هي “حمل طرفي النزاع على الجلوس إلى نفس الطاولة” بعد انسداد دام ست سنوات في مسار المفاوضات. و المهم برأيهم هو “أننا نشهد حالة انفراج ستفضي أساسا إلى استئناف المفاوضات و تطبيق خارطة طريق” عند انتقال هورست كوهلر من دور “مسهل” إلى دور “وسيط”.

و أضاف الملاحظون أن هذا السياق الجديد أصبح ممكنا بفضل “مقاربة جديدة” للولايات المتحدة إزاء هذا الملف حيث أبدت نوعا ما انزعاجها من حالة الانسداد. بالفعل لم تدخر هذه الأخيرة جهدا خلال آخر دورة لمجلس الأمن حول الصحراء الغربية من أجل تمديد عهدة بعثة الأمم المتحدة من أجل تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) بستة أشهر و ذلك فقط حتى يتم التوصل في إطار المفاوضات بين المغرب و الصحراء الغربية إلى الحل الذي تدعو اليه لوائح مجلس الأمن. لكن في نفس الوقت يبدي ذات الملاحظون بعض “المخاوف” إزاء تطور الموقف المغربي بشأن الملف سيما لكون هذا البلد و رغم الهزائم الثقيلة التي تكبدها خلال السنوات الأخيرة فيما يخص القانون الدولي, لا يزال يحظى بدعم فرنسا التي تعتبر من الدول الخمسة الأعضاء في مجلس الأمن.

نقلا عن وكالة الانباء الجزائرية.

*

*

Top