استحقاقات تنتظر المغرب بعد اجتماع جنيف.

WESTERNSAHARANEGO

تحت سقف منخفض من التوقعات، ينتظم اليوم بجنيف، اجتماع طاولة مستديرة حول مستقبل نزاع الصحراء الغربية، يريده المبعوث الأممي الجديد أن يبحث في سبل إعادة إحياء المفاوضات المتوقفة منذ 2012 بين المغرب وجبهة البوليساريو، وتدارك إخفاق مجلس الأمن في تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره، كما هو موضح في قرارات المجلس ذات الصلة.
الطاولة المستديرة، التي دُعيت إليها دول الجوار (موريتانيا والجزائر) إلى جانب طرفي النزاع (المغرب وجبهة البوليساريو)، يراد لها أن تكسر الجليد باستشراف مواقف طرفي النزاع من جهة، وما يمكن لدول الجوار تقديمه للمساعدة في مساعي إعادة بعث المفاوضات، تكون قد بدأت تحت سقف منخفض ملغم بمناورات مغربية تريد أن تتخذ منها بوابة لنقل النزاع والمفاوضات من مسارها الطبيعي والقانوني بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى “نزاع إقليمي” يحتاج حسب ادِّعاءات المغرب إلى إشراك الجزائر تحديدا كطرف، فيما استجابت الجزائر وموريتانيا لدعوة المبعوث الأممي إلى حضور الطاولة بذات الصفة التي شاركت فيها من قبل كأطراف ملاحِظة في مفاوضات مانهاست.
وحيث إن المواقف المعلَنة من طرفي النزاع المغرب والبوليساريو لم تشهد أي تغيير يذكر، مع تمسك الجبهة بمبدإ حق تقرير المصير كما ورد في جميع قرارات مجلس الأمن، وجمود موقف المغرب العالق بوحل مقترح “الحكم الذاتي”، فإن سقف التوقعات لهذه الطاولة يبقى منخفضا، ما لم يفضِ إلى انتزاع تعهُّد من الطرفين بمباشرة المفاوضات من حيث انتهت في مسار “مانهاست” في جولتها السابعة دون تحقيق أي تقدم.
وعلى هذا المستوى، يبدو الموقف الصحراوي قابلاً للتجاوب السريع مع قرارات مجلس الأمن بما فيها القرار الأخير 2440 الذي أكد في الديباجة “التزامه بمساعدة الطرفين على التوصل إلى حل سياسي عادل ومقبول للطرفين يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره”، وأهاب بالطرفين في الفقرة الرابعة من نص القرار “إلى استئناف المفاوضات برعاية الأمين العام دون شروط مسبقة… وذلك بهدف التوصل إلى حل سياسي.. يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره في سياق ترتيبات تتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة ومقاصده..”، إذ لم يترك أدنى فرصة للمغرب للتنصُّل من استحقاق استئناف المفاوضات دون قيد أو شرط.
استجابةُ الجزائر وموريتانيا لحضور “اجتماع المائدة المستديرة” بجينيف كدول جوار مدعوَّة إلى المساعدة، لا يترتب عليه أي تغيير في هوية أطراف النزاع المغرب والبوليساريو المطالبَيْن باستئناف المفاوضات وفق الفقرة الرابعة من القرار الأخير، كما لن يكون بوسع المغرب حرفُ المفاوضات القادمة عن إطارها القانوني كمفاوضات تهدف إلى “التوصل إلى حل سياسي يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره”.
والحال لم يبق أمام المغرب عند نهاية اجتماع جنيف سوى الاستجابة لنص القرار، والقبول بجولة جديدة من المفاوضات مع جبهة البوليساريو دون قيد أو شرط، تحت ضغط مراجعة مجلس الأمن لقرار تمديد عهدة المينورسو كل ستة أشهر حسب تطور حصيلة المفاوضات، أو الهروب إلى الأمام والدخول في تمرد صريح، قد ينتهي بمجلس الأمن في أفريل القادم إلى رفض التمديد لـ”المينيرسو” بكل ما سيترتب على ذلك من انهيار أكيد لقرار وقف اطلاق النار القائم منذ سنة 1991 وعودة الطرفين إلى مسار المواجهة المسلحة، في سنةٍ مرشحة لحصول أكثر من زلزال في العلاقات الدولية على جميع المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية.

حبيب راشدين

الشروق اليومي الجزائرية.

*

*

Top