راي صمود : قبل ايام من مفاوضات جنيف, من يتشبث فعلا بالجمود ؟

Horst-Köhler2

امام عجزه عن  ايجاد بديل لها,  لا زال  نظام المخزن في المغرب الاقصى   يراهن على سياسة الهروب الى الامام  للتملص من التزاماته الدولية بتطبيق مخطط السلام  الاممي الافريقي  بالصحراء الغربية,  تارة بدعم وصول شركائه في الغنيمة الى مواقع القرار في الدول التي يعتقد ان لها تاثير  على ملف الصحراء الغربية, لتمرير ما يسميه ب”الحكم الذاتي”, و تارة بتجييش عملائه للنيل من وحدة الشعب الصحراوي والتفافه حول ممثله الشرعي الوحيد جبهة البوليساريو.

والنتيجة  دائما هي  الفشل الذريع,  فلا  شركائه في تفقير الشعب المغربي وتبديد ممتلكاته, واستنزاف ثروات الصحراء الغربية حققوا هدفه في جعل الحكم الذاتي قاعدة لحل النزاع بالصحراء الغربية, عندما وصولوا الى سدة الحكم  ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر “ساباتيرو” و”ساركوزي”,  ولا العملاء  مكنوه من   النيل من وحدة الشعب الصحراوي والتاثير على التفافه حول جبهة البوليساريو.

وبالرغم من  فشله الذريع في تحقيق اهدافه التوسعية تلك على حساب معاناة الشعب المغربي, ومعاناة الشعب الصحراوي,  لازال نظام المخزن في المغرب الاقصى  يراهن على سياسة الهروب الى الامام .

فقبل يومين او ثلاث  كشف رئيس الحكومة المغربية خلال لقائه  بنظيره الاسباني  ان حليمة لازالت  متشبثة بعادتها القديمة, عندما حاول ابتزازه خلال الندوة الصحفية التي  اعقبت محادثاتهما.

العثماني  الذي اوعز له  القصر بفكرة  انتزاع  ورقة ضغط من المسؤول الاسباني الواقع تحت ضغط ملفات الهجرة والمخدرات والجريمة المنظمة, للتلويح بها خلال المفاوضات المرتقبة,  اشار ضمنيا  الى العلاقة التي تربط الحزب الاشتراكي الاسباني  بنظام المخزن  في عهد “ساباتيرو” , و دعم المغرب لاسبانيا في قضية انفصال كاتالونيا في  محاولة لانتزاع اعتراف من المسؤول الاسباني  يضع قضية الصحراء الغربية  في  نفس الكفة مع قضية “كاتالونيا” .

ولكن اجابة ضيفه كانت ذكية و حاسمة وقاطعة بالقول ان موقفه وهو على راس الحكومة الاسبانية  من قضية الصحراء الغربية  هو الموقف الرسمي للدولة الاسبانية, ذلك الموقف الذي لا يتغير بتغير الاحزاب التي تدير دفة  الحكم .

تشبت نظام المخزن بسياسة الهروب  الى الامام  رغم ادراكه لفشلها,  يجد دعمها الى حين  في اعلام تديره  دوائر المخابرات من وراء حجاب وتدور عليه في كل مرة  اذا حاد عن الطريق, فعلى بعد ايام  قليلة من موعد المفاوضات المباشرة  التي ستجمع طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمملكة المغربية , بالاضافة الى  دول  الجوار  الجزائر وموريتانيا,  استجابة لدعوة الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة الى الصحراء الغربية السيد  هورست كوهلر,  يحاول  اعلام المخزن ان يقلب  الحقائق كعادته بالقول  ان جبهة  البوليساريو  تتشبت بالجمود.

ان من يتشبث بالجمود هو من  يسعى لتحريف طبيعة النزاع بالصحراء الغربية, وعرقلة مسار التسوية الاممي  بمحاولة  فرض ما يسميه بالحكم الذاتي كقاعدة  للمفاوضات,  و اقحام الجزائر كطرف  في  النزاع ضدا على الارادة الدولية  ممثلة في قراراتها  التي  تعتبر الصحراء الغربية منطقة لم تتم تصفية الاستعمار منها, ويشترط  لذلك تقرير مصير شعبها, اما  جبهة البوليساريو  فقد اعلنت في اكثر من مناسبة  استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع المملكة المغربية بدون شروط مسبقة, ولازال موقفها هوهو لم  يتغير.

نعم  جبهة البوليساريو تمثل ارادة الشعب الصحراوي  في  سعيه سلما او بالقتال لانتزاع حقه المشروع في الاستقلال  ولا شيء غير الاستقلال.

ولكن ما دام هناك مسلسل للتسوية يقوم على قاعدة تنظيم الاستفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي,   فان البوليساريو التي قبلته  وقبلت  باريحية كذلك ان يكون من بين الخيارات  المطروحة على المستفتين, بالاضافة الى الانضمام او الاستقلال الخيار الذي يلوح به المغرب الان وهو الحكم الذاتي,  شرطها الاول والاخير في هذه الحالة هو   ضمان نزاهة الاستفتاء   حتى تتحلل من مسؤولياتها  التاريخية, بحيث يكون الشعب الصحراوي قد  حدد مصيره واختار مستقبله بنفسه  دون ان تمارس عليه ضغوط من أي جهة كانت.

ان  تقرير مصير الشعب الصحراوي  الذي يزعج نظام المخزن , فرضته  اولا طبيعة النزاع  في الصحراء الغربية  التي لم تتم تصفية الاستعمار منها  بعد, وثانيا  فرضه ايضا وجود طرفين يدعيان تمثيل  شعبها,  ومن هنا  كان احرى به ان لا  ينزعج  من استشارة  الصحراويين الذين يدعي ولائهم له.

 

*

*

Top