راي صمود : طبول الحرب تقرع من المغرب.

ARMEEMAROC_118442854

يطرح  قرار اعادة العمل بنظام الخدمة العسكرية في الجيش المغربي  سؤالا حول خلفيات ودوافع  اتخاذه  في هذا الوقت بالذات, اذ يصعب  تفسيره خارج سياق  ما تشهده المنطقة من تطورات خصوصا بعد الزيارة الاخيرة للسيد هورست كوهلر الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة التي شملت الاراضي المحتلة من الصحراء الغربية,  و القرار الصادر عن القمة ال31 للاتحاد الافريقي  بموريتانيا بانشاء الية لمتابعة الوضع بالصحراء الغربية,  وما تلى ذلك من احداث وتطورات ابرزها  تقديم المبعوث الاممي لافادته الى مجلس الامن الدولي,  وما حظي به من دعم واسع  خصوصا  من  الولايات المتحدة الامريكية و من روسيا للاسراع في وضع القرار 2414 حيز التنفيذ, حيث اعلن عن قرب استدعائه  طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو والدول الملاحظة موريتانيا والجزائر  للشروع  في مفاوضات مباشرة وبدون شروط مسبقة, قبل حلول موعد تقديم الامين العام للامم المتحدة تقريره حول الصحراء الغربية اكتوبر المقبل.
هذه التطورات لم  يخف المغرب المدعوم من فرنسا  توجسه منها, من خلال تصريحات ممثله الدائم لدى الامم المتحدة عمر هلال الذي اعلن عقب تقديم هورست كوهلر لافادته  لمجلس الامن   ان  المغرب  يرفض جملة وتفصيلا الدخول في مفاوضات مع جبهة البوليساريو.

قرار المغرب اعادة العمل بنظام الخدمة العسكرية من هذا المنطلق يدخل في اطار خطة التصعيد التي اعلنها ملك المغرب في خطابه بمناسبة الذكرى ال39 لما يسمى بالمسيرة الخضراء  نوفمبر 2014, بالقول  ان ” المغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”، و أن ” مبادرة الحكم الذاتي هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب” وانه “بدون تحميل المسؤولية للجزائر، الطرف الرئيسي في هذا النزاع، لن يكون هناك حل. وبدون منظور مسؤول للواقع الأمني المتوتر بالمنطقة، لن يكون هناك استقرار” .

وهو الخطاب الذي شرع نظام الا حتلال المغربي بعده مباشرة في الاعداد و التحضير للحرب من خلال اطلاق اقمار صناعية للتجسس من فرنسا وتحديث ترسانته الحربية,  واجراء مناورات عسكرية وصولا الى استدعاء الاحتياط  و التهديد باجتياح الاراضي المحررة و اخيرا قراره اعادة العمل بنظام الخدمة العسكرية.

لقد كان خطاب محمد السادس بمثابة خارطة طريق لديبلوماسيته التي تحترس من تقديم اي تنازل و تراهن على الاحتفاظ بالوضع الراهن بالسعي  لتكريس الاحتلال كامر واقع, حتى و لو تطلب ذلك العودة بالمنطقة الى مربع الحرب.

التطورات الراهنة فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية قد وضعت المغرب  امام القبول على مضض بالدخول في مفاوضات مباشرة مع جبهة البوليساريو بدون شروط مسبقة, وهي الخطوة التي ستؤدي  ليس فقط الى اندثار ما يسميه بالحكم الذاتي, بل ايضا الاعتراف بجبهة البوليساريو الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي’  كما اعترف من قبل بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بمصادقته على ميثاق الاتحاد الافريقي الذي تعتبر من اعضائه المؤسسين.

و بالرغم من ادراكه  ومن ورائه فرنسا لخطورة الحرب على نظام الملكية في المغرب, الا ان خوف محمد السادس من الشباب  يعيد الى الذاكرة خوف  والده الحسن الثاني من الجيش الذي دفعه الى الزج به في حرب ظالمة ضد الشعب  الصحراوي.

فاننا لا نستبعد ان لا يجد محمد السادس من وسيلة او مخرج سوى تكرار تجربة والده  “كبرها تصغار” وبالتالي الزج بالشباب العاطل في حرب ستكون عواقبها دون شك وخيمة على نظامه وعلى الامن والاستقرار بالمنطقة.

قرار اعادة العمل بنظام الخدمة العسكرية بالمغرب قالت اوساط اعلامية مغربية انه  بايعازا  من فرنسا  للحد  من البطالة المستفحلة في صفوف الشباب,  ونضيف نحن في هذا الموقع انها ايضا الطريق الاسهل لتصفية الحسابات مع  طلائعه التي تقود  الحركات الاحتجاجية  من االحسيمة وجرادة وزاكورة و غيرها والتي  لا تخفى تداعياتها  على  بعض القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم ,  ناهيك عن  منحاها الجديد المتمثل في اسلوب المقاطعة والذي تضررت منه بشكل خاص الشركات الفرنسية.

*

*

Top