راي صمود : هل ستنتصر ارادة احترام القانون على مصالح اللوبيات الضيقة فيما تبقى من مراحل قبل دخول الاتفاقية حيز التنفيذ ؟

mue_106790512

قال وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي عزيز اخنوش اليوم الثلاثاء وهو في حالة انتشاء عقب التوقيع على اتفاقية الصيد البحري بين بلاده ومفوضية الاتحاد الاوروبي بالاحرف الاولى, ان مجال صيد السفن الاوروبية حسب الاتفاقية المذكورة سوف لن يشمل المياه الاقليمية للمغرب بالبحر الابيض المتوسط,  وذلك لاراحة مياهه من الصيد كما قال,  واضاف في نفس السياق,  ان مصائد السمك او مجاله سوف يقتصر على المحيط الاطلسي.

واذا اخذنا في الاعتبار ان نسبة صيد السفن الاوروبية من السمك بالمياه الاقليمية المغربية بالمحيط الاطلسي لا تتجاوز 9% , وان نسببة 91% الباقية يتم اصطيادها من المياه الاقليمية للصحراء الغربية المحتلة, نجد ان مفوضية الاتحاد الاوروبي اضحت بتجديدها لاتفاقية الصيد مع المغرب   شريكا له  في اسغلال ثروات الصحراء الغربية , بل اكثر من ذلك شريكا له ايضا في ارتكاب جريمة بيئية بدعمه و بالتعاون معه في عملية استغلال واستنزاف بشعة للثروات السمكية الصحراوية دون وضع ادنى اعتبار لفترات الراحة البيولوجية المتعارف عليها, ولا لاحترام شروط الحفاظ على النوع من الانقراض.

فالسفن الاوروبية حسب الاتفاقية اللصوصية الموقعة بين المغرب والاتحاد الاوروبي 14 يوليوز 2006 كانت تصطاد نسبة 91% من السمك من المياه الاقليمية الصحراويةوفي نفس المياه يتم اصطياد الاطنان من السمك بواسطة سفن الملك وسفن قادة جيشه الغازي, ناهيك عن عشرات الالف من القوارب التي تديرها شبكات المافيا المغربية.

لقد تجاهل دعاة تجديد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب كل تلك الاعتبارات, كما تجاهلوا حكم محكمة العدل الاوروبية, و قبل ذلك القانون الدولي والقانون الدولي الانساني,  ولعب النظام الاسباني الى جانب النظام الفرنسي ادوارا فعالة في الدفاع عن المغرب كشريك لاوروبا خلال مختلف مراحل المفاوضات, ويبدو ان اسبانيا  مستعدة للذهاب بعيدا ليس فقط في دعم احتلال المغرب للصحراء الغربية بل اكثر من ذلك في الاصطفاف معه الى جانب النظام الفرنسي في معركته ضد الشعب الصحراوي وحقه المشروع في الحرية والاستقلال.

فعندما يقول وزير الفلاحة والصيد البحري الاسباني لارباب السفن الاسبانية الذين غادرو المياه الاقليمية الصحراوية بعد انتهاء اتفاقية الصيد اللصوصية بين المغرب والاتحاد الاوروبي, انهم سيعودون قريبا الى الصيد بالمياه الاقليمية المغربية, وهو الذي يعرف اكثر من غيره ان نسبة 92% من صيد تلك السفن تتم في المجال البحري الصحراوي, مع ادراكه لخطورة ودرجة حساسية تصريح من هذا النوع  من بلد كاسبانيا, يكون بالفعل قد اعلن الحرب على الشعب الصحراوي.

وعندما لا نسمع استنكارا من داخل اروقة النظام الاسباني لهذا التصريح المغرض الذي يتناقض مع الموقف الرسمي الاسباني المعلن من قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار, نجد تفسيرا للصمت غير المبرر للحكومة الاسبانية تجاه الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها دولة الاحتلال المغربي ضد ابناء الشعب الصحراوي العزل في الاراضي المحتلة من الصحراء الغربية, بل وضد شخصيات من الحكومات الجهوية ومن المجتمع المدني الاسباني الذين يحاولون زيارة المدن الصحراوية  المحتلة للتضامن مع ابناء الشعب الصحراوي هناك, وضد استنزافه للثروات الطبيعية للصحراء الغربية.

وهنا لا بد من التذكير في الاخير بان كلام الوزير الاسباني  الذي يلتقي مع كلام الرئيس الفرنسي الاسبق ساركوزي وقبله جاك شراك اللذين ذهبا بكل وقاحة الى اعتبار الاراضي الصحراوية المحتلة اراضي مغربية,  يعبر عن وجود مصالح مشتركة للنظامين مع الاحتلال المغربي تسمو فوق الاعتبارات القانونية والاخلاقية, وهو ما تجسد بالملموس في توشيح النظامين  على حد سواء  للجلاد المغربي عبد اللطيف الحموشي, فهل ستنتصر ارادة احترام القانون الاوروبي والقانون الدولي والدولي الانساني  على مصالح  اللوبيات الضيقة فيما تبقى من مراحل  قبل دخول الاتفاقية حيز التنفيذ ؟

*

*

Top