راي صمود : هل تماهى دجال بولمان مع دجال تالسينت .

كنز-سرغينة-474x340

تمكن شاب مغربي من حشد الالاف المؤلفة من سكان اقليم بولمان وضواحيه من مختلف الاعمار والاجناس, واقتيادهم خلفه لمسافات طويلة في اتجاه جبل سرغينة الذي وعدهم بانه سيستخرج منه كنزا ثمينا سيقضي على  فقرهم وحرمانهم  الى الابد,  في بلد افقره من في الارض وبدأ يتطلع الى هبة من في السماء .

عنصر الاثارة و التشويق في رواية الشاب الذي لا يتجاوز سن الثلاثين من عمره يكمن في اكتشافه لمخزون جبل سرغينة باقليم بولمان,  الذي رأى في منامه انه يخفي كنزا لا يقدر بثمن, وان من انبئه  لقنه التعويذة التي ستمكنه من استخراجه بسهولة .

قصة الشاب المثيرة للجدل تم تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي, وانتشرت كالنار في الهشيم في اوساط الفئات الشعبية المسحوقة التي تلقفتها على انها هبة من السماء, دون اعمال نظر, و بدؤوا ينتظرون على احر من الجمر تجسيدها على  ارض الواقع,  وانتقل  صاحبها في نظرهم فجأة الى  ملاكا .

في اليوم الموعود تدافع الالاف من الرجال والنساء يتقدمهم الشاب الملاك , بحماس كبير في اتجاه سفح الجيل غيرآبهين لبعد المسافة ولا لاشعة الشمس الحارقة في شهر رمضان, املهم الوحيد هواستخراج الكنز الذي سيقضي على فقرهم الى الابد كما وعدهم الشاب الملاك.

وبعد المكوث ساعات طويلة تحت اشعة الشمس الحارقة تاكد للجميع ان الشاب الملاك ليس الا دجالا وان ما وعدهم به مجرد كذب وافتراء, ليعودوا من حيث اتوا افرادا افرادا متثاقلون يجرون اذيال الياس والاحباط .

الشاب الذي انتقل من ملاك الى دجال فجأة, القت سلطات المخزن  القبض عليه, بعد ان سقطت عنه صفة القداسة, في انتظار ان تجد له دوائرها  التهمة المناسبة لرميه في غياهب السجون.

المثير للاستغراب حقا هو ان واقعة كنز جبل سرغينة التي انتقل بطلها من ملاك الى دجال مصيره السجن, تذكرنا بواقعة اكتشاف النفط والغاز بتلسينت المماثلة لها مع اختلاف كبير هو ان ضحايا واقعة جبل سرغينة يعدون بالالاف في حين ان ضحايا نفط وغاز تلسينت يعدون بالملايين .

بدات واقعة اكتشاف النفط والغاز بتالسينت في يوم 20 غشت 2000 بعد سنة و27 يوما من جلوس محمد السادس على عرش اسلافه, لما اخبر الشعب المغربي بمناسبة الذكرى ال47 لثورة الملك والشعب و الذكرى ال37 لعيد الشباب انه تم اكتشاف النفط والغاز بكميات كبيرة و من النوع الجيد بناحية تالسينت, و على امتداد أسبوعين أو أكثر عاش المغاربة وَهْمًا، جعلهم يحلمون بغد مشرق، قبل ان يتاكدوا بأن زوبعة تالسينت مجرد كذبة بيضاء .

ففي خطابه المشار اليه قال محمد السادس انذاك بالحرف الواحد : ” إنه ليسعدنا في غمرة الاحتفال بالمناسبتين المجيدتين أن نزف إليك – شعبي العزيز – بشرى اكتشاف النفط والغاز من النوع الجيد بناحية تالسينت بلأقاليم الشرقية العزيزة علينا بكميات وافرة.

إن منظورنا لتدبير الثروة النفطية يرتكز على اعتبار البترول والغاز وقودا لتفعيل الإقلاع الإقتصادي والتنمية الإجتماعية وتسريع وتيرتهما، وأنه وسيلة وطاقة جديدة من بها الله علينا كي تضاعف من الجهد ومن العمل لتحقيقه، وليست ولن تكون أبدا غاية في حد ذاتها أو ثروة تدعونا للتواكل والخمول والإستهلاك وتعطيل طاقاتنا ومؤهلاتنا البشرية والطبيعية.

كما أن هذا المنظور ينبني على رصد ما قد يتوفر لنا من الاعتمادات المخصصة لاستراده لإعطاء دفعة قوية للإستثمار في تأهيل مواردنا البشرية، باعتبارها طاقتنا الأساسية وبالنظر لكون الرأس المال البشري يشكل ثروة الاقتصاد الجديد وعماد تدبير وتحويل باقي الثروات الطبيعية.

وسنولي كذلك عنايتنا البالغة في مجال تمتين نسيجنا الإقتصادي وعصرنته لتنمية عالمنا القروي وفلاحتنا التي تشكل إحدى مقومات هويتنا ومصدر دخل نصف شعبنا الأبي وملاذ تحقيق الأمن الغذائي لجميع رعايانا الأوفياء.

إن الثروة البترولية المكتشفة لن تشكل أبدا بديلا لثروتنا الفلاحية بل ستكون أداة إغناء لها ووسيلة لتكثيف البحث الزراعي للإستفادة من التطور التكنولوجي في ميدان الإنتاج الفلاحي، الذي سيزيد الفلاح تمسكا بأرضه المعطاء وفي مجال اقتصاد الماء ونوعية الزراعات المناسبة لمناخنا “.

دجال جبل سرغينة الذي دعى اتباعه وهم في قمة التماهي معه الى كتابة شعار الله الوطن الملكعلى الجبل قبل ان يشرع في استخراج الكنز الموهوم كان في حقيقة الامر عن وعي او بدونه يتماهى مع الملك محمد السادس الذي  سبقه الى ابداع  كذبة نفط وغاز تالسينت.

 لقد حطم محمد السادس منذ وصوله الى عرش اسلافه رقما قياسيا في تسويق الاوهام للشباب المغربي الذي ادمن على استعمال المخدرات التي حولها  القصر مع الزمن  الى مصدر لتمويل نظامه القمعي,  ووسيلة لالهاء الشباب المغربي وتوريطه في جرائم الفساد, لتعطيل  ارادة التغيير لديه الى ان  تمر المرحلة الحيوية من حياته بسلام .

فلا غرابة ان يصف  وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد,  الشعب المغربي بالمداويخ  ولا غرابة ان  يطلق الفيسبوكيون في المغرب  هشتاغ باسم ”  الملائكة تحلق فوق سماء مكناس”  وبعد ذلك في سماء تطوان, ولا غرابة ان يخرج الالاف وراء  كذبة جبل سرغينة  وقبلها الاعتقاد في  وجود نفط  وغاز بتالسينت  فالفضل يعود ل الى مخدر الحشيش  الذي بلغت اهميته لدى القصر ونظامه  حد اصدار فقيه مغربي لفتوى يجيز فيها استعمال الحشيش للرجل عندما تكون زوجته قبيحة ليراها كالحورية وهذا بالذات ما يفعله المخزن مع الشباب ليرى “مغرب الاوراش التي تبنى على الوهم” جنة في الدنيا قبل ان يستيقظ من سباته فيجد نفسه في جحيم وقد فات الاوان .

*

*

Top