راي صمود : لما قال الحسن الثاني اثناء غزوه للصحراء الغربية “كبرها تصغار “.

1490555028_650x400

في مثل هذا اليوم من سنة 1975 , توقفت البعثة الاممية لتقصي الحقائق, بموريتانيا كاخر محطة في جولتها التي بدأتها بالمنطقة في الثاني من شهر ماي 1975, لجمع معلومات عن الوضع السائد في الصحراء الغربية، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، وجمع استبيانات عن مطالب وتطلعات السكان الاصليين سواء من يعيش منهم داخل الاقليم او خارجه .

تقرير البعثة الاممية لتقصي الحقائق الذي قدم الى الجمعية العامة للامم المتحدة, في 14 اكتوبر 1975 خلص الى ان السكان الاصليين يؤيدون بشكل كامل جبهة البوليساريو التي تعتبر القوة السياسية الوحيدة, ويعبرون عن رغبتهم في الاستقلال ورفضهم لأي شكل من اشكال الضم والاحتواء من اي جهة كانت.

تماما مثلما خلص بعده بيومين  قرارمحكمة العدل الدولية الى ان جميع الأدلة المادية و المعلومات المقدمة للمحكمة، لا تثبت وجود أية روابط سيادة إقليمية بين أرض الصحراء الغربية من جهة ، و المملكة المغربية أو المجموعة الموريتانية من جهة أخرى .

و عليه فإن المحكمة لم يثبت لديها وجود روابط قانونية، من شأنها أن تؤثر على تطبيق القرار 1514 المتعلق بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، وعلى الخصوص تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر و الحقيقي عن إرادة سكان المنطقة.

فشل الحسن الثاني في ربح رهان المعركة القانونية التي سخر لها كل الامكانيات المتاحة لديه ولدى حلفائه, جعله يفكر في اللجوء الى ضم الصحراء الغربية بالقوة.

 ” جاء في وثيقة من مدير المخابرات المركزية الامريكية الى مساعد رئيس شؤون الامن القومي كسينجر بتاريخ 03 اكتوبر 1975 , ان الحسن الثاني ملك المغرب تحت ضغط جيشه , قرر غزو الصحراء الاسبانية خلال الاسابيع الثلاث القادمة.

واضافت الوثيقة التي رفعت وزارة الخارجية الامريكية السرية عنها, ان الحسن الثاني ينتهج منذ فترة طويلة سياسة شديدة الخطورة تجاه الصحراء الاسبانية, ففي اغسطس الماضي كرر الاعراب عن نيته ضمها بالقوة قبل نهاية العام , رغم انه وعد بانتظار ابداء محكمة العدل الدولية لرايها الاستشاري بشان المطالب المغربية و الموريتانية في الاقليم , الا انه قرر الآن أن يتصرف في لحظة يعتقد فيها ان اسبانيا في موقف ضعف.

وتضيف الوثيقة ان هناك قلق متزايد في الرباط من ان قرار محكمة العدل الدولية قد لا يكون في صالحه, وأن تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن إنهاء الاستعمار يدعم استقلال الإقليم.

وأخيرا ، من الممكن أن يستنتج الحسن الثاني أن التدخل المسلح من شأنه أن يؤدي الى احداث وساطة دولية تكون في صالحه, وحتى الآن، أيد معظم المغاربة غزوه للصحراء الاسبانية, وفي حال فشل مغامرته العسكرية فان العواقب ستكون خطيرة كالانقلاب “.

وبعد اسبوعين من صدور تقرير البعثة الاممية لتقصي الحقائق وقرار محكمة العدل الدولية, اعطى الحسن الثاني الضوء الاخضر لجيشه الغازي لاجتياح الصحراء الغربية برغبة الانتقام من شعبها, مستعملا كل وسائل الابادة والدمار من قنابل الفوسفور والنابالم المحرمين دوليا, ومن التصفيات الجسدية بطمر الابرياء احياء ورميهم من الطائرات والزج بهم في السجون والمعتقلات الرهيبة في سباق مع الزمن لربح معركة كان يعتقد انه وفر لها كل اسباب النجاح.

لقد كشفت الوثائق المفرج عنها, تورط الادارة الامريكية انذاك في دعم الحسن الثاني في حربه العدوانية ضد الشعب الصحراوي, و بالتالي تحملها لجزء كبير من المسؤولية عن ضحاياها الذين كان اغلبهم من النساء والاطفال والشيوخ, بالسماح لحليفها شاه ايران بدعم الحسن الثاني بالسلاح حسبما نقلت الوثائق التي رفعت وزارة الخارجية الامريكية السرية عنها خلال سنة 2017.

لقد تمكن الحسن الثاني من اقناع الولايات المتحدة الامريكية بان الجزائر تعد حليفا استراتيجيا لحلف وارسو بشمال افريقيا, و تبحث لها عن موطئ قدم على المحيط الاطلسي من خلال افتعال نزاع الصحراء الغربية, مقدما نظامه على انه يدفع ضريبة ولائه للحلف الاطلسي, ودفاعه عن مصالحه الحيوية بمنطقة شمال غرب افريقيا.

الحسن الثاني الذي نجح في كسب دعم الادارة الامريكية انذاك لاحتلاله للصحراء الغربية, كان يدرك ان تبعات فشله في ضمها بالقوة سيدفعها نظامه بشكل خاص, لذلك كان يردد دائما مقولة كبرها تصغارادراكا منه انه دخل بالفعل في مغامرة غير محسوبة العواقب , مدفوعا برغبة جامحة في اجتثاث الفكر التحرري المتجذر في اوساط الشعب الصحراوي , ولو تطلب ذلك ابادته عن آخره .

ورغم انه احسن توظيف جميع الاوراق التي كان يملكها بدءا بايهام الولايات المتحدة بانه يقف امام المد الشيوعي بشمال افريقيا الذي تمثله الجزائر وليبيا, وتسويق لاوروبا انه نظام فريد من نوعه ومتميز باستقراره السياسي والامني وقادر على لعب دور الشرطي على حدودها.

وتمكن في الشرق الاوسط من استثمار علاقاته مع الكيان الصهيوني وجني ثمار الادوار التي لعبها في تسهيل هجرة اليهود المغاربة و التآمرعلى  الجيوش العربية في حرب 1967 ولكن ايضا في اذكاء النزعات والنعرات لتعميق الهوة بين الاشقاء بما يخدم مصالح الكيان الصهيوني , تارة بتخويف الامارات الخليجية من البعثيين واخرى من المد الشيعي, واستثمار نتائج اعماله الخسيسة تلك في كسب الدعم لربح رهان المعركة بالصحراء الغربية, ولكن  في نهاية المطاف حصد الفشل الذريع و الذي قاد نظامه  الى حافة الهاوية باعترافه شخصيا بانه  مقبل على سكتة قلبية, مما جعله يقبل بمخطط السلام الاممي الافريقي لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية على مضض,  ويقبل بالدخول في مفاوضات مباشرة مع من كان يعتبرهم مرتزقة استقدمتهم الجزائر من ليبيا و من امريكا اللاتينية.

*

*

Top