راي صمود : وقفة مع القائد الفذ في الذكرى الثانية لا ستشهاده.

محمد-عبد-العزيز-1

في مثل هذا اليوم من سنة 2016 رحل فجآة الى الرفيق الاعلا, القائد الفذ الشهيد محمد عبد العزيز, ذلك الرجل العظيم, الذي وهب حياته لخدمة شعبه و قضيته العادلة, وتمكن عن جدارة واستحقاق وعلى امتداد 39 سنة قضاها رئيسا للدولة الصحراوية و أمينا عاما لجبهة البوليساريو, من افشال رهانات الاحتلال المغربي في القضاء على الشعب الصحراوي بقوة الحديد والنار.
كما جعل من شعار ” الدولة الصحراية حقيقة لا رجعة فيها”, واقعا ملموسا بعد بسط سيادتها على الاراضي المحررة, وتبوئها لمقعدها في الاتحاد الافريقي و لمكانتها في التجمعات الاقليمية و القارية و في المحافل الدولية .
لقد تمكن الرجل من تعزيز وحدة الشعب الصحراوي و تماسكه, واظهار للقاصي والداني استعداده المنقطع النظير لانتزاع حقه المشروع في الحرية والاستقلال يقيادة ممثله الشرعي الوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب, فافشل بذلك رهانات الاحتلال المغربي وابطل مفعول كل .الالغام التي حاول زرعها في طريق مسيرة التحرير و البناء .
لقد حقق الرجل في فترة قيادته كل هذه المكاسب بفضل ما وهبه الله عز وجل من تواضع وبساطة, من قدرة فائقة على الصبر و التحمل, واستهانة لما دون تحقيق النصر الحتمي من مخاطر مهما عظمت, فاستحق المكانة المرموقة التي احتلها في قلوب وافئدة ابناء وبنات هذا الشعب المقاوم.
الرجل الذي كرر دائما ان المقاومة الصحراوية ستستمر, وستحقق اهدافها مهما تعددت المؤامرات وعظمت التحديات اذا احتضنها الشعب الصحراوي قاطبة, وتشبث بها كوسيلة مثلى لانتزاع حقه في الوجود, كان حريصا رحمة الله عليه على التمسك بعرى الوحدة الوطنية, وبالاجماع الوطني, وبالارتباط المتواصل بالجماهير والالتصاق بها .مهما كله ذلك من ثمن.
الرجل الذي كان منشغلا قبل وقف اطلاق النار بالجبهة العسكرية, حيث سخر كل الامكانيات البشرية والمادية لها لفرض القناعة لدى الاحتلال المغربي باستحالة القضاء على الشعب الصحراوي بالقوة, كان يدرك جيدا ان نظام الاحتلال المغربي الذي راهن على ابادة الشعب الصحراوي لازال هو هو لم يتغير , انما وقع على اتفاق ” السلام” على مضض, بعد ان يئس من تحقيق أهدافه باساليب الابادة والنفي والقهر والاذلال وبقوة الحديد والنار, وبالتالي كانت مرحلة “السلام” بالنسبة له, جبهة حرب جديدة مفتوحة على الشعب الصحراوي, سيستعمل فيها العدو كل الاساليب القذرة لربح رهانها المعركة بالمناورات والمراوغات, بعد ان خسرها بالحرب.
فاخذه لزمام المعركة الجديدة من خلفية الخبير ب دسائس عدوه ونواياه , جعله يسمو بتفكيره عن كل ما من شانه ان يلهيه عن المعركة المصرية مع الاحتلال التي سيكون الشعب الصحراوي بعدها او لا يكون, ” معركتنا ماه مع الدبوس يغير مع ذاك ارافد الدبوس”.
كان هدف الرجل الاسمى هو الحفاظ على تلاحم الشعب الصحراوي وتماسكه واحتضانه اينما تواجد لقضيته العادلة, لضمان قدرته على الصمود كشرط اساسي في المرحلة الجديدة التي يراهن فيها الاحتلال المغربي على ضرب الوحدة الوطنية, وزرع الياس والقنوط في قلوب الصحراويين وفي صفوفهم, لذلك لم يترك مناسبة الا واستغلها لتوجيه الدعوة الى كل الصحراويين اينما تواجدوا للتلاحم والتضامن والتماسك والوحدة في وجه المؤامرات التي تحاك ضدهم, دعاهم من “محاميد الغزلان” ومن “طاطا” ومن “اقا” ومن “افني” ومن جنوب المغرب ومن مختلف تواجداتهم, الى الرهان على الوحدة والتماسك ونبذ الخلافات, والاستعداد لربح معركة التحرير, معركة بناء دولتهم الفتية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دولة كل الصحراويين.
لقد ترجل القائد الفذ فجأة ولكنه لم يترك مصير شعبه في مهب الريح, بل مكن له بالاختيار الصائب لمن يقود عن جدارة واستحقاق معركة التحرير والبناء في اشواطها الاخيرة .
اسكنه الله فسيح جنانه مع الصديقين والشهداء والصالحين .

*

*

Top