راي صمود : لماذا غابت هذه المرة لغة التهديد العسكري من بيان بوريطة؟

Sommet de l’UA : Déclaration à la presse de Nacer Bourita

يعرف بوريطة اكثر من غيره ان جبهة البوليساريو لم تلجأ الى التصعيد العسكري لا في الاراضي المحررة ولا في الشريط العازل بمنطقة الكركرات المحررة قبل ذلك, بل التزمت ولا زالت تلتزم باتفاق وقف اطلاق النار والاتفاق العسكري رقم واحد, املا في مساعدة الامم المتحدة على التمكن من الوفاء بالتزاماتها بتنظيم استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي .
في حين تؤكد الوقائع على الارض ان الاحتلال المغربي هو من شرع بالفعل في تغيير الوضع القائم بفتح طريق لم تكن موجودة في الاتفاق المذكور بمنطقة الكركرات المحررة, وبالتالي فهو المسؤول الاول والاخير عن خرق وقف اطلاق النار هناك, وما انجر عنه ولايزال من تطورات, عندما حاول في تحد سافر للامم المتحدة ولبعثتها بالمنطقة الشروع في توسيع تلك الطريق غير المشروعة اصلا, ومحاولة تعبيدها لتمرير سمومه الى افريقيا عبر الشقيقة موريتانيا, و للتسلل تدريجيا الى منطقة لكويرة المحررة على المحيط الاطلسي لبسط سيطرته بالكامل على منافذ الصحراء الغربية على المحيط الاطلسي, وبالتالي يكون قد استحوذ بالكامل على ما يسميه بالمثلث النافع , حيث الثروة السمكية والفوسفاط, وما دون ذلك لا يهمه لان احتلاله للصحراء الغربية في الاصل انما بهدف ابادة شعبها او اخضاعه بالكامل ليتسنى له استنزاف ثرواتها والشواهد على ذلك موجودة.
واليوم ما يعتبره الاحتلال المغربي تصعيدا بالتفاريتي المحررة حيث يتم تخليد الذكرى ال45 لاعلان الكفاح المسلح لن ينطل على احد, مثلما لن يجد من يصدق ادعاءاته بان تفاريتي تدخل ضمن المنطقة العازلة معتبرا تنظيم المناورة العسكرية على ترابها المحرر انتهاك لوقف اطلاق النار, وذلك لسببين رئيسيين الاول هو ان الامم المتحدة اكدت رسميا مؤخرا ان تفاريتي المحررة لا تدخل في نطاق المنطقة العازلة, والثاني ان الجيش الصحراوي ينظم كل سنة مناورات عسكرية على امتداد الاراضي المحررة بمشاركة المينورسو والصحافة الدولية والاشقاء والاصدقاء, والشواهد الحية موجودة حتى في ارشيف الاعلام المغربي .
ان هوس الاحتلال المغربي بالبحث عن ذرائع لادانة جبهة البوليساريو تارة بانتهاك اتفاق وقف اطلاق النار واخرى بالارهاب, انما يعكس تخبطه بعد فشله الذريع في اقناع العالم بشرعية احتلاله للصحراء الغربية, وسعيه بالتالي لربح الوقت باختلاق وافتعال ذرائع ومبررات للتملص في كل مرة من التزاماته بتنظيم الاستفتاء او الدخول في مفاوضات مباشرة مع البوليساريو بدون شروط مسبقة للتوصل الى حل متفق عليه يفضي الى تقرير مصير الشعب الصحراوي.
ولكن الملفت في بيان بوريطة هذه المرة هو غياب لغة التهديد بهجوم عسكري على المناطق المحررة, والعودة الى ترديد الاسطوانة المشروخة كاقحام الجزائر في نزاع الصحراء الغربية تارة , واتهام البوليساريو بالارهاب او بمحاصرة الصحراويين بالمخيمات والمتاجرة في المساعدات الانسانية تارة اخرى, وهي كلها اوراق سقطت في الماء كما سقطت قبلها اوراق البوليساريو خليط من ” المرتزقة المجلوبين من امريكا اللاتينية” وغيرها .
والواقع ان الاحتلال المغربي لم يعد امامه من خيار سوى التسليم بحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال, او الانتحار بالدخول في حرب معه , وبالتاكيد لن تكون ساحتها كما يعتقد الاراضي المحررة فقط.

*

*

Top