الكلمة الهامة التي القاها الامين العام للجبهة خلال اختتام الملتقى الموسع للامناء والمحافظين.

٢٠١٨٠٣١٠_١٩٢٢٣٢

بسم الله الرحمن الرحيم

مناضلات ومناضلو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،
على مدار ثلاثة أيام، انعقد الملتقى الموسع للأمناء والمحافظين وإطارات في الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، في مكان برمزية بالغة، ومصدر فخر واعتزاز وفي ظرف بالغ الدقة من تاريخ كفاحنا الوطني. فانعقاد هذا الملتقى، في الأرض المحررة من تراب الجمهورية الصحراوية رسالة واضحة للعدو وللصديق.
فالمكان، بلدة بئر لحلو المحررة، العاصمة المؤقتة للدولة الصحراوية، التي أعلنها شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد، وحيث ضريح الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز، ترتبط بإحدى أكثر الصفحات إشراقا في تاريخنا المعاصر، حيث برهن شعبنا الأبي منتصف سبعينيات القرن الماضي، بالرغم من الصعوبات وشتى المؤامرات، بأنه الرقم الأصعب في المعادلة، وأنه لا يمكن القـفـز على خياراته الوطنية في الحرية واستكمال السيادة الوطنية.
ونحن نتقدم بالتقدير والعرفان إلى الناحية العسكرية الخامسة على كريم استضافتها لهذا الملتقى وتوفيرها للظروف الملائمة لإنجاحه، نسجل بأن انعقاده في ضيافة الجيش الصحراوي هو فرصة ثمينة للالتحام مع من صنعوا ويصنعون مجدنا، مع من جرعوا الغزاة الهزائم تلو الأخرى. فتحية إلى مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الميامين الذين يقفون في حالة تأهب دائم للتعامل مع أي طارئ، والأصبع على الزناد من أجل الذود عن حياض الوطن وفرض احترام حق شعبنا غير القابل للتصرف في الحرية والانعتاق من ربق الاحتلال الغاشم. نحن هنا، بين أحضان أشاوس جيش التحرير الشعبي الصحراوي، نستلهم قيم التضحية والاستعداد لبذل الغالي والنفيس والاستشهاد. هي إذن رسالة الوفاء لعهد الشهداء في ذكرى يوم الشهيد، 8 مارس، تاريخ سقوط أول شهداء حربنا التحريرية، البشير لحلاوي، قبل أربع وأربعين عاماً.
8 مارس يوافق أيضا اليوم العالمي للمرأة. وفي هذا اليوم التاريخي لا يمكن إلا أن نتوجه بتحية خاصة ومميزة إلى المرأة الصحراوية، إلى المناضلة الصامدة الشامخة، التي قدمت وتقدم التضحيات الجسام بسخاء، تربي الأجيال وتقود المظاهرات وتساهم أيما مساهمة في بناء وتسيير المؤسسات الوطنية، في قطاعات بالغة الأهمية، على غرار الصحة والتعليم والإدارة وغيرها. هي إذن مناسبة لتهنئة كافة النساء الصحراويات، والإشادة بالدور المحوري الذي تلعبه المرأة الصحراوية في كفاحنا الوطني، في مخيمات العزة والكرامة، في الأرض المحررة والشتات، أو في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، حيث تسطر نساؤنا ملاحم بطولية في مقارعة قوى الاحتلال، مسلحات بعزيمة راسخة وإرادة لا تلين.
وبهذه المناسبة، وباسمكم جميعاً، نحيي الوفد القادم من الأرض المحتلة، ونرفع تحية التقدير والإجلال إلى جماهير انتفاضة الاستقلال ونجدد آيات التضامن والمؤازرة مع معتقلي اقديم إيزيك ومعتقلي الصف الطلابي وامبارك الداودي ويحي محمد الحافظ إيعزة وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية. إننا مدعوون جميعاً للعمل بكل قوة وبكل السبل المتاحة، في الداخل كما في الخارج، معاً ومع كل أنصار الحرية والعدالة في العالم، من أجل إطلاق سراح جميع هؤلاء المعتقلين ودعم وتأجيج انتفاضة الاستقلال.
الأخوات والاخوة،
التأم شمل إطارات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في هذا الملتقى وقضية شعبنا العادلة تمر بمرحلة متميزة، زاخرة بالانتصارات على كل الجبهات، لكنها مليئة بالتحديات الجمة، وخاصة في ظل سياسات العدو ومناوراته الهادفة إلى الالتفاف على الشرعية الدولية، مما يتطلب منا الاستعداد الدائم، وعلى كل المستويات، لمواجهة جميع الاحتمالات.
إن رهان المملكة المغربية على العضوية في الاتحاد الافريقي كخطوة تروم التأثير على عضوية الجمهورية الصحراوية، وعلى تحيـيد منظمتنا القارية من لعب أي دور في مسار تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في افريقيا قد باءت بالفشل الذريع. فمكانة بلادنا، كعضو مؤسس للمنظمة، تعززت وتقوت أكثر منذ انضمام المملكة المغربية للاتحاد وجلوسها صاغرة إلى جانبنا، من خلال تواجد الدولة الصحراوية الفعال خلال قمم شراكة الاتحاد الافريقي مع الشركاء الأجانب، سواء مع اليابان في مابوتو، في أغسطس 2017، أو مع الاتحاد الاوروبي في أبيدجان، نوفمبر من نفس السنة. تنضاف إلى ذلك اللقاءات التشاورية والتخصصية الأخرى، والتي وجد فيها المغرب نفسه معزولا أمام إصرار الدول الإفريقية وتضامنها مع الدولة الصحراوية، التي باتت تجسد اليوم رمزاً لتاريخ الأفارقة وكفاحهم من أجل التحرر والكرامة.
كما أن قرارات القمة الثلاثين للاتحاد الافريقي نهاية يناير من السنة الحالية، شكلت رسالة واضحة بأن الأفارقة قد ضاقوا ذرعاً بمماطلات المغرب وتمرده على الشرعية الافريقية والدولية. لقد عبر الزعماء الأفارقة بقوة عن تمسك الاتحاد بلعب دوره الكامل، غير المنقوص، في مسار التسوية السلمية للنزاع، من خلال تأكيده على ضرورة إطلاق المفاوضات المباشرة بين البلدين العضوين في المنظمة القارية، الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، من أجل تنظيم استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي، وعلى ضرورة وضع آلية مستقلة لضمان احترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، ودعوة جميع الدول والفاعلين الاقتصاديين إلى مقاطعة منتدى كرانس مونتانا غير الشرعي.
كل ذلك شكل فشلاً ذريعاً للأهداف المعلنة وغير المعلنة لدولة الاحتلال المغربي في تحركها المشبوه تجاه القارة الإفريقية.
أما على الصعيد الأوروبي، وتحديداً على الجبهة القانونية والقضائية، فقد صدر قرار محكمة العدل الاوروبية الصادر يوم 27 فبراير 2018، تزامنا مع تخليدنا للذكرى الـثانية والأربعين لقيام الدولة الصحراوية، حيث قضى ببطلان اتفاق الصيد البحري بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي في حالة شموله للمياه الإقليمية للصحراء الغربية، التي لا يمتلك المغرب أي نوع من السيادة عليها، وحيث يمتلك الشعب الصحراوي وحده الحق في تقرير مصيرها وتحديد وضعها النهائي.
إن هذا القرار وما تلاه من تطورات على مستوى الانسحابات المتوالية للشركات الدولية من الاستثمار في الصحراء الغربية، يشكل بدوره ضربة قوية للعدو ولمخططاته الهادفة الى تكريس الأمر الواقع الاستعماري. كما أنه، بالإضافة إلى قرار المحكمة نفسها نهاية 2016، وحكم محكمة جنوب إفريقيا مطلع سنة 2018، والترسانة القانونية للقضية الصحراوية، يفتح الباب على مصراعيه لتحقيق المزيد من المكاسب في أوروبا وفي أماكن أخرى من العالم، تصون حق شعبنا غير القابل للتصرف في تقرير المصير، والسيادة الوطنية على ثرواته الطبيعية.
لقد كان القرار انتصاراً تاريخياً بامتياز، ولكنه يتطلب تضافر الجهود، هنا كما في الأرض المحتلة وعلى مستوى الأصدقاء والحلفاء في العالم، بكثير من اليقظة، لضمان تطبيقه واستثماره وإفشال المخططات الهادفة الى الالتفاف عليه.
وعلى مستوى الأمم المتحدة، نسجل التطورات الحاصلة، مع شروع المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة الرئيس هورست كوهلر في مهمته الهادفة الى إطلاق المسار التفاوضي المباشر بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، ونشدد على التعجيل بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2351 أبريل 2017، والذي جاء تتويجا لفترة من الاستنفار والتعبئة الوطنية الشاملة على خلفية خرق المغرب لوقف إطلاق النار في منطقة الكركارات. لقد أجبر ذلك التحرك المغرب على التقهقر وأقنع الأمم المتحدة بجديتنا وقدرتنا واستعدادنا الدائم للعمل، بكل السبل المشروعة، بما فيها الكفاح المسلح، لفرض خياراتنا الوطنية.
إن إرادتنا كبيرة وصادقة في التعاون مع الأمم المتحدة وتسهيل مأمورية الرئيس كوهلر، لكن عزمنا على مواصلة الكفاح والمضي قدماً في نضالنا التحرري حتى استكمال سيادة الجمهورية الصحراوية على كامل ترابها الوطني وعد وعهد مقدسان، نجتمع اليوم لتجديدهما من هذه المنطقة التي ارتوت بدماء شهدائنا البررة.
الأخوات والاخوة،
على مدار الأيام الثلاثة الماضية، وتطبيقا لمقررات المؤتمر الرابع عشر للجبهة، والتي كان فيها التنظيم السياسي وضرورة تفعيله، خطابا وتأطيراً ومركزيةً، إحدى الأولويات الكبرى، انعقدت أشغال الملتقى الموسع للأمناء والمحافظين، والذي كان ملتقى ناجحاً ومناسبةً ضروريةً للتقييم وتمريناً دورياً لا بد منه لتثمين المكاسب ومعالجة مكامن الضعف.
لا يمكن النظر إلى التنظيم السياسي باعتباره جهة منفصلة أو هيئة معزولة، فهو القلب النابض للحركة الذي يضخ قيم الوفاء والعطاء والتضحية والحرص على المصلحة الوطنية العليا في عروق جسمنا الوطني في كل امتداداته. إنه الخيط الناظم لكل مكونات الجسم الوطني، ونجاحه هو نجاح القضية الوطنية برمتها، وأي خلل فيه ينعكس بالضرورة على المستوى العام. إن سر نجاحاتنا وانتصاراتنا ومكاسبنا هو التمسك بالتنظيم الوطني الثوري وتقويته باستمرار، وهو أمر يبدأ أولاً وقبل كل شيء من أدائنا جميعاً، كل من موقعه، للمهام والواجبات والمسؤوليات المنوطة به.
ومن هنا، لا يمكن التعويل على أي خطاب، مهما كان محتواه ومهما كان مصدره، لا يقترن بالممارسة الميدانية المسؤولة، التي تعكس الالتزام والجدية والمثالية والتي، في غيابها، لا يمكن الحديث عن أي دور فعال أو تأثير إيجابي للخطاب أو للإطار.
ومن هنا أيضاً فإن التأطير يقترن بذلك الإيمان العميق بالشعب والوطن والقضية، المجسد في الإحساس الحقيقي والعملي بالانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، رائدة كفاح الشعب الصحراوي وتنظيمه الوطني الثوري الجامع لكل الصحراويات والصحراويين، في كل مواقع تواجدهم، في معركتهم من أجل الاستقلال الوطني.
والتأطيرالمطلوب هو التأطير الشامل، بما في ذلك استقطاب وتجنيد الشباب للانخراط في كل ميادين الفعل الوطني، وفي مقدمتها جيش التحرير الشعبي الصحراوي. ولا ريب أن فروع التنظيم الوطني وروافده، المتمثلة في المنظمات الجماهيرية، والممتدة إلى كل أجزاء الجسم الوطني، مطالبة بالقيام بدورها المحوري في تحقيق تلك ا لأهداف.
وقد حرصت الجبهة منذ اليوم الأول على وضع الأطر التنظيمة الكفيلة بتوفير الظروف الملائمة للنقاش وتبادل الأفكار والتجديد للتكيف مع المتغيرات وتطوير الأساليب الكفيلة بدفع المسيرة نحو الأمام.
ولقد كانت هذه الطبعة من الملتقى لبنة هامة في تقوية هذا التقليد وتعزيزه، من خلال تحديد مواضيع النقاش بعناية كبيرة وبطريقة تضمن التطرق لأبرز الإشكاليات والتحديات الماثلة اليوم. وبهذه المناسبة نتوجه بالتحية والشكر إلى اللجنة التحضيرية للملتقى على هذا المجهود المعتبر الذي نتوقع له أفضل النتائج.
إننا نشيد ونعتز بمستوى المداخلات والنقاشات العميقة، الواعية والمسؤولة، التي طبعت أشغال هذا الملتقى، في جو من الصدق والصراحة والغيرة على المصلحة الوطنية العليا من طرف كل المناضلات والمناضلين، والتي تجسد وطنية مخلصة وصادقة وإرادة صارمة في تحقيق نقلة نوعية في البناء التنظيمي السياسي، الركيزة الأساسية لضمان الصمود والانتصار.
ينتظرنا الكثير والكثير من المهام الجليلة النبيلة، ولا شك أن هذا الجمع الكريم من الأمناء والمحافطين وإطارات الجبهة والدولةهم الذين يتحملون العبء الأكبر في تنفيذ هذه المهام وإنجاحها، وهم أهل لذلك، بوعي ومسؤولية وإخلاص ومثالية.
القضية الوطنية تتقدم، والآفاق واعدة والتحديات كثيرة، والشعب الصحراوي، بقيادة ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، ماضٍ بعزم وثبات على نهج الكفاح والمقاومة، على درب التجسيد الميداني والنهائي للمشروع الوطني في إقامة الدولة الصحراوية المستقلة على كامل ترابها الوطني.
قوة، تصميم وإرادة لفرض الاستقلال والسيادة

*

*

Top