لماذا تنتصر المحكمة الاوربية لاطروحة جبهة البوليساريو ..؟

441

لماذا تنتصر محكمة العدل الاوربية لصالح اطروحة جبهة البوليساريو رغم تواضع امكانياتها ..؟ بل لماذا تنتصر هذه الاخيرة وهي التي ليست لها علاقات دبلوماسية ولا مصالح اقتصادية مع الاتحاد الاوربي ولم تحظ حتى ب”الاعتراف الدبلوماسي” في بروكسل في حين تتلقى الرباط نكسة رغم تواجد دبلوماسيتها في مختلف الدول الاوربية، وتمتلك جيوشا من الدبلوماسيين والساسة والمصالح الاقتصادية، زد على ذلك حلفاء على غرار فرنسا ثم اسبانيا ؟
انتصار القضية الصحراوية في ردهات المحاكم والمنابر الدولية، ليس فقط في محكمة العدل الاوربية التي قالت كلمة الفصل يوم 27 فبراير2018، بل سبقتها محكمة العدل الدولية بلاهاي 1975 وما تلى ذلك .. ؟
اسئلة كثيرة، لكن الجواب واحد،انه “عدالة القضية” التي ترافع عنها جبهة البوليساريو ومن ورائها كل الشعب الصحراوي المؤمن بحقه في الحرية والاستقلال والمستعد للموت شهداء من اجله،كما اوضح قادة البوليساريو في تصريحاتهم عقب الحكم .
وفي هذا المقام كتب احدهم في رده على اتهام البعض لدبلوماسية الرباط بالفشل والعجز امام اطروحة البوليساريو، قائلا ان “الصعوبات التي يلاقيها المغرب في مشكل الصحراء الغربية ليست بسبب ضعف الساسة المغاربة، ولكن بسبب وضوح القضية .” و اكثر من هذا في رايه بان” أضعف محامي يمكن له الانتصار فيها على اعتى الساسة .” وذلك في راي هو بيت القصيد في فشل دبلوماسية الرباط وقبل ذلك فشل غزوها العسكري مع خروج موريتانيا من حرب الصحراء الغربية واعترافها بالجمهورية الصحراوية .
ويضيف- في رده على الذين امتهنوا مجافاة الحقيقة في المغرب- من قال أن المحكمة تدخلت في شؤون المغرب ؟
ذلكم بان المحكمة تتكلم مع الاوروبيين . فأنت عندما تحذر ابنك من شراء الاشياء المسروقة فهل هذا يعني انك تدخلت في شؤون الباعة، يقول الكاتب موجها السؤال لكل من يدافع عن الاطروحة المغربية ويتخذ من سياسة الهروب الى الامام مطية ؟؟
فالمحكمة الاوربية لم تقل ذلك لا حبا في الصحراويين و لا لسواد عيون اهل الصحراء، بل ان ذلك هو “حتمية طبيعية” حتى تضمن لنفسها الانسجام مع قرارات واستشارات قانونية تراكمت على مدار ازيد من اربعين سنة،كلها دأبت على الاعتراف بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
لقد جاء حكم المحكمة الاوربية ليعزز قرارات سابقة بدءا من الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية،اكتوبر 1975 ثم تقرير اول لجنة اممية لتقصي الحقائق زارت الصحراء الغربية 1975 وطلعت على مطامحهم في الحرية والاستقلال التي تدافع عنها البوليساريو، ذات الموقف اكدته الجمعية العامة للامم المتحدة في لائحتها 34-35 /1979 بعيد غزو القوات المغربية لمنطقة وادي الذهب بعد انسحاب القوات الموريتانية من تلك الربوع بعد توقيع اتفاق السلام مع جبهة البوليساريو غشت 1979، نفس الموقف وثقته بقوة الحجة المستشار القانوني للامم المتحدة في رايه الذي قدمه الامين العام للامم المتحدة 2002 ردا على ابرام الرباط اتفاقيات التنقيب عن النفط في المناطق الصحراوية المحتلة. وهو الموقف الذي جعل الادارة الامريكية تنأي بنفسها عن اقحام الصحراء الغربية في اتفاق الشراكة مع المغرب 2004. واخذ ذلك الموقف في التوسع مع مصادقة البرلمان الاوربي على الغاء اتفاقية الصيد مع المغرب كونها غير قانونية لانها تخرق مبادئ القانون الدولي ،ديسمبر 2011. فكان رد محكمة العدل الاوربية في حكمها الاستثانئ بين واضح في عدم شرعية شمولية المياه الاقليمية الصحراوية لاي اتفاق شراكة مع المغرب والذي اكد ان البلدين منفصلين . وجاء حكم المحكمة الاوربية يوم 27 فبراير 2018، ليقول انه “لا سيادة للمغرب على الصحراء الغربية” .
ولذلك فالموقف الاوربي جاء منسجما مع المشروعية الدولية و احترام حق الشعوب في تقرير المصير، واكثر من هذا اعتراف بجبهة البوليساريو كممثل شرعي وحيد للشعب الصحراوي، ثم ان الموقف الجديد يحتم على الاوربيين بصفة خاصة احترامه وجوبا. وفي ذلك احترام لمجتمع المؤسسات الذي يشكل “صمام امان” لوحدة الاتحاد الاوربي في انسجامه السياسي والاقتصادي ، ومصدر الاستقرار الذي تنعمه دول.
فبشري لكل الصحراويين بهذا النصر المؤزر والمكسب الكبير الذي زف لهم وهم يخلدون ذكرى اعلان دولتهم الفتية
بقلم الكاتب والصحفي السالك مفتاح .

*

*

Top