راي صمود : أمانة التنظيم السياسي امام تحدي الاختيار, تكون او لا تكون !!

rasd

تتجه الانظار نحو منطقة بئرلحلو المحررة اين سيعقد ملتقى الامناء والمحافظين, ما بين 8-10 من الشهر الجاري, بالتزامن مع الذكرى ال43 لسقوط اول شهيد, البشير لحلاوي والاحتفال باليوم العالمي للمرأة.
و ترى بعض الاوساط المقربة ان الملتقى سيشكل محطة هامة لتدراس عمل اللجان الاربعة المنبثقة عن اجتماع الامانة الوطنية في دورتها الاخيرة, وتتوقع ان يسفر الملتقى عن وضع رزنامة زمنية محددة لتنفيذ قرارات المؤتمر ال14 في الميدان السياسي, خصوصا ما يتعلق بالرقابة والتاطير والخطاب.
في حين يذهب البعض الى اعتبار الملتقى في طبعته الجديدة مجرد نسخة مكرورة من نسخه السابقة, مع اختلاف بسيط قد يفرضه المكان وتقتضيه المتغيرات التي اعقبت المؤتمر ال 15 للجبهة,. مما سيدفع المراهنين على الحفاظ على وضعية الجمود الراهنة, الى استثماره في محاولة لتكريس الاعتقاد بفعالية اساليب تسييرية عفى عنها الزمن, و لم تعد قابلة لمواكبة المرحلة الراهنة وربح رهان معاركها المفتوحة.
والواقع ان شمولية التاطير, وفعالية الرقابة وقوة الخطاب, كاهداف رئيسية حددها المؤتمر ال14 لوضع سكة التنظيم السياسي على الطريق الصحيح, تعتبر امتحان لامانة التنظيم السياسي في قدرتها على ان تكون او لا تكون.
وطبيعي ان يكون الملتقى الذي يجمع الاداة التنفيذية للجبهة في الميدان السياسي مع الامانة الوطنية ومكتبها الدائم, ومع الجهات المرتبطة بها, محطة هامة للخوض في الاسباب الموضوعية والذاتية التي حالت دون التجسيد الفعلي والملموس لتلك الاهداف, التي اخذت حيزا كبيرا من النقاش خلال الجلسة العامة للمؤتمر ال14, نقاش لعب فيه نخبة من الشباب دورا بارزا وخلص الى ادخال تعديلات جوهرية على الهيكلة رغبة من المؤتمرين في ازالت جميع العوائق والذرائع التي من شانها ان تعيق تجسيدها.
ورغم اهمية البحث في الاسباب التي عطلت الالتزام بتنفيذ مقررات المؤتمر في هذا المضمار, الا ان الخوض فيها بخلفية تدافع المسؤوليات وتبادل الاتهامات, اومحاولة القفز عليها بالايهام بان المكاسب المحققة ستجعلنا في وضع مريح, في تجاهل تام لعمق الهوة التي تزداد اتساعا يوما بعد يوم بين تنامي المكاسب على الجبهتين الدبلوماسية والعسكرية, وتاخر الانجازات ان لم نقل تنامي الاخفاقات على مستوى الجبهة الداخلية, لن يكون مجديا من منطلق ان المرحلة تتطلب سرعة الخروج من حالة الانتظار الراهنة بارادة جماعية, لتدارك ما يمكن تداركه قبل فوات الاوان.
ان شمولية التاطير كهدف اساسي من بين الاهداف التي حددها المؤتمر ال14 تعني فيما نعتقد استقطاب الطاقات الحية المتشبثة بالاستقلال الوطني وبناء الدولة الصحراوية كهدفيين استراتيجيين والمستعدة للتضحية في سبيل تحقيقهما مهما كلف ذلك من الثمن.
لقد فتحت المكاسب الكبيرة التي تحققت على مستوى الجبهة الدبلوماسية والعسكرية آفاقا رحبة امام الاجيال الصحراوية الصاعدة في مختلف تواجداتها, وخلقت لديها الثقة في مستقبلها والاستعداد للتضحية عكس ما يروجه الاحتلال المغربي وازلامه, ولكن انغلاق اساليب التاطير وضعف الخطاب وادواته, وغياب الرقابة, كانت من بين الاسباب التي لازالت تعيق انطلاقة فعلية بارادة جماعية .
ان الرهان على الطاقات المنضوية فعليا في هياكل التنظيم السياسي للجبهة في مختلف ساحات الفعل والنضال, وتمكينها حسب ظروفها الموضوعية والذاتية من اختار عن قناعة ممثليها بارادة التكليف وليس التشريف, بما يقتضي ذلك المبدأ من ضرورة توفرها على مؤهلات وكفاءات وتجربة ومثالية ونكران الذات, وتواضع واستعداد لتحمل المسؤولية مهما كلف ذلك من تضحية, هو السبيل الوحيد لتجسيد الخيارات والتوجهات الكبرى لجبهة البوليساريو, وفي مقدمتها استكمال السيادة على كامل التراب الوطني, وترسيخ البناء المؤسساتي للدولة الصحراوية, والقطع مع منطق التوازنات الرجعية والحسابات الشخصية التي تهدد بنسف المرتكزات والدعائم التي يقوم عليها المشروع الوطني, بالقطيعة مع كل اشكال الاستغلال و التجزئة والتفرقة ومرجعياتها القبلية و العرقية و العقائدية ان وجدت.

*

*

Top