راي صمود : طبيعة القضية الصحراوية كقضية تصفية استعمار, تحاصر المغرب .

441

جاء قرار محكمة العدل الاوروبية متزامنا مع الذكرى ال42 لاعلان الدولة الصحراوية ليزف للشعب الصحراوي خبرا سارا, مفاده ان القانون الدولي والقانون الدولي الانساني يشكلان مرجعية وسند للقانون الاوروبي , وبالتالي فان الصحراء الغربية لا يمكن السماح او القبول باستغلال ثرواتها الطبيعية تحت اية ذريعة, بما يتناقض مع طبيعتها القانونية كاقليم لم يتمتع بعد بالاستقلال الذاتي, وبالتالي فان فاتفاقية الصيد البحري المبرمة مع المغرب على غرار اتفاقية المنتجات الفلاحية تعتبر باطلة بقوة القانون, اذا لم تستثن الصحراء الغربية. .
لقد راهن المغرب اثناء معركته القانونية مع جبهة البوليساريو على استعمال العصى والجزرة مع شركائه الاوروبيين, فهو من جهة يراهن على توسيع دائرة المستفيدين من النهب المستمر للثروات الطبيعية للصحراء الغربية, ومن جهة اخرى يهدد باستعمال اوراق الضغط من قبيل الهجرة السرية والمخدرات والارهاب , وهو ما تداوله اعلامه نقلا عن مسؤوليه او بايعاز منهم منذ ان ادلى المستشار القانوني لمحكمة العدل الاوروبية برايه الاستشاري في اتفاقية الصيد البحري, حيث كثر الحديث عن الدول الاوروبية المستفيدة من اتفاقية الصيد البحري مع المغرب وما يرتبط بها من عائلات اوروبية, و عن اوراق الضغط التي يمتلكها المغرب .
والواقع ان قرار محكمة العدل الاوروبية الذي كان الاحتلال المغربي يراهن على ربحه بالاعتماد على فرنسا واسبانيا بشكل خاص, واللوبيات المستفيدة و اوراق الضغط التي يملكها, سيشكل منعطفا جديدا في علاقاته مع اوروبا مستقبلا, وخصوصا فيما يتعلق بملف الصحراء الغربية التي كان يستنزف الكثير من ثرواتها دون حسيب او رقيب.
رهان المغرب على ربح المعركة القانونية والسياسية بالمحكمة الاوروبية فشل تماما, كما فشل قبله رهانه على ربح المعركة القانونية و السياسية بالاتحاد الافريقي, عندما حاول ابعاد الدولة الصحراوية او تجميد عضويتها من داخل الاتحاد بعد ان يئس من مساعيه في تحقيق ذلك الهدف من خارجه.
رهانات المغرب في الحالتين و نواياه اصطدمت بطبيعة القضية الصحراوية كقضية تصفية استعمار , وبارادة الشعب الصحراوي التي لا تقبل المساومة في انتزاع استقلاله الوطني, و بالدولة الصحراوية التي تحظى بدعم ومساندة داخل القارة الافريقية وخارجها .
لقد فشل المغرب فشلا ذريعا في اول امتحان لكسب التاييد لموقفه مدعوما بفرنسا عندما حاول ابعاد الدولة الصحراوية من حضور القمة الاوروافريقية للشراكة بابيدجان, ولكن الفشل الذريع الذي مني به على اثر القرارات الهامة التي اصدرها الاتحاد الافريقي في قمته الاخيرة باثيوبيا, كان حاسما في القطع مع محاولاته اليائسة للتاثير على الدول الاعضاء, بحيث تاكد له بالملموس ان مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار مبدأ مقدس بالنسبة للدول الافريقية التي عانت ولا يزال بعضها يعاني من مخلفات القفز على تلك الحدودة, او محاولات اعادة رسمها, مما جعله يتردد في المشاركة في المشاورات التي دعاه اليها الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة السيد هورست كوهلر, احتجاجا على اتصالاته بهيئات الاتحاد الافريقي التي لم يعد يراهن على دعمها لاحتلاله للصحراء الغربية.
وبالتالي فبموجب ميثاق الاتحاد الافريقي الذي صادق عليه بمجلسيه, يجد المغرب نفسه حائرا بين الاستمرار في الجلوس مع الدولة الصحراوية وبالتالي المساهمة في تعزيز مكانتها الدولية, من خلال الحضور معها جنبا الى جنب مع الدول والاتحادات التي تربطها علاقات شراكة مع الاتحاد الافريقي, بمن فيهم اصدقائه وحلفائه, ممن كان يعاتبهم على مشاركتها في المحافل الدولية.
وبموجب حكم محكمة العدل الاوروبية القاضي باستثناء الصحراء الغربية من اي اتفاقية مع الاتحاد الاوروبي الذي يعتبر اكبر شريك اقتصادي للمغرب , يجد المغرب نفسه في موقف لا يحسد عليه بين الاستمرار في علاقات الشراكة مع الاتحاد الاوروبي تستثني الجزء المحتل من الصحراء الغربية.
او في الحالتين اختيار الطريق الاسلم والانسب وهو الاستجابة بشجاعة للدعوة التي وجهها له اليوم الاخ رئيس الجمهورية الامين العام للجبهة ابراهيم غالي في كلمته بماسبة الذكرى ال42 لاعلان الجمهورية :
” على المملكة المغربية أن تستخلص الدرس جيداً، وأن تدرك بأن إفريقيا لن تقبل أبداً أي مظهر من مظاهر الاستعمار على أراضيها. على المملكة المغربية أن تستوعب بأن انضمامها إلى الاتحاد الإفريقي، جنباً إلى جنب مع الجمهورية الصحراوية، هو إقرار بالواقع الوطني الصحراوي الذي لا يمكن نكرانه أو القفز عليه، وأن هذا الانضمام لا يمكن أن يكون أبداً مطية لتشريع الاحتلال اللاشرعي لأجزاء من بلد أفريقي.
على المملكة المغربية أن لا تطمع يوماً في أن تتخلى إفريقيا عن الأسس التي قام عليها الاتحاد الإفريقي، أو أن تتساهل مع أي طرف يحاول المساس من وحدتها وانسجامها أو التلاعب بقوانينها ومبادئها. على المملكة المغربية أن تعي جيداً بأنها ملزمة، كبقية أعضاء الاتحاد، باحترام مقتضيات قانونه التأسيسي للاتحاد. وفي إطار تطبيق هذا القانون وقرارات الاتحاد، بما فيها قرارات القمة الثلاثين، المنعقدة شهر يناير المنصرم، فإن الجمهورية الصحراوية مستعدة للدخول فوراً في مفاوضات مباشرة مع جارتها المملكة المغربية من أجل حل النزاع القائم بينهما، بتطبيق قرارات الشرعية الإفريقية والدولية، وفي مقدمتها احترام حق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال، واحترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال “.

*

*

Top