مسؤول رفيع المستوى في حزب المؤتمر الوطني الحاكم بجنوب إفريقيا, الرئيس زوما قد تم عزله رسميا من رئاسة البلاد.

zuma

يعيش الشارع الجنوب افريقي حالة من الترقب بعد الدعوة الرسمية لانسحاب الرئيس جاكوب زوما رسميا من الحكم, من طرف حزب “المؤتمر الوطني الأفريقي” الحاكم في البلاد, الذي امهله 48 ساعة لتقديم استقالته, اذ ينتظر ان يفصح هذا الاخير عن موقفه من هذا القرار, و هذا في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات للتوصل الى انتقال سلس للسلطة دون خلاف أو تصادم.
وفي الوقت نفسه, أفاد مسؤول رفيع المستوى في حزب المؤتمر الوطني الحاكم بجنوب إفريقيا, بأن الرئيس زوما قد تم عزله رسميا من رئاسة البلاد, وذلك بعد اجتماع مطول للجنة التنفيذية بالحزب, اليوم الثلاثاء , في اعقاب مناقشات مكثفة استمرت 13 ساعة تلاها اجتماعا مباشرا بين زوما ونائبه سيريل رامافوسا الذي يفترض أن يخلفه مؤقتا على رأس البلاد, و اوضحت مصادر اعلامية جنوب إفريقية , ان قرار اللجنة التنفيذية بالحزب “عزل زوما” وان هذا الاخير قد يرفض الامتثال للقرار , ما قد يضطر الحزب لعزله عن طريق البرلمان.
من جهتها, قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون في جنوب إفريقيا, إن رامافوسا أبلغ بنفسه زوما بأن أمامه 48 ساعة لتقديم استقالته, من جانبه, قال مصدر مقرب من حزب المؤتمر الوطني ان زوما “صرح بوضوح بأنه لن يترك منصبه. كما إن رامافوسا عندما عاد إلى اجتماع الحزب الحاكم في أحد فنادق
بريتوريا بعد لقائه زوما, كانت المناقشات محتدمة وصعبة”.
و يأتي انعقاد المجلس الوطني التنفيذي- أعلى هيئة لاتخاذ القرار في حزب المؤتمر الوطني الافريقي- لوضع “اللمسات الاخيرة “للاستقالة المبكرة” للرئيس زوما, حيث كان هذا الاخير اجرى منذ اسبوع مشاورات مباشرة مع الرئيس الجديد للحزب الحاكم بهدف التوصل الى تسوية الازمة الناشبة.
و يحاول رامافوسا التوصل في اسرع وقت الى استقالة الرئيس زوما المتورط في مجموعة من الفضائح التي يمكن ان يدفع المؤتمر الوطني الافريقي ضريبتها في الانتخابات العامة المقررة في 2019.
و أشارت تقارير اعلامية محلية, الى ان لدى اللجنة التنفيذية بالحزب, سلطة إصدار أمر لزوما بالتنحي كرئيس للبلاد, بيد أن هناك تقارير إعلامية محلية تشير إلى أنه قد يرفض ذلك.
و يعمل زوما جاهدا للحصول على حصانة من الملاحقة, خاصة فيما يتعلق منها برشاوي في ملف صفقة اسلحة, وقضايا اخرى تتعلق بالفساد, لكن موقفه الرافض للاستقالة, قد يترك المشهد السياسي الى مزيد من التعقيد, ما يفسر مساعي رئيس الحزب الجديد في الاسراع برحيل الرئيس, خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة عام 2019 .
وفي حالة تنحي زوما في الايام المقبلة, فان رامافوسا هو من سيتولى رئاسة الدولة, بصفته نائب رئيس الجمهورية لفترة لا تتعدى شهرا واحدا ,حتى يتمكن البرلمان من انتخاب رئيس دولة جديد.
و يرى مراقبون للمشهد السياسي في جنوب افريقيا, بان رامافوسا الذي يخلف زوما في حالة استقالة هذا الاخير, سيصطدم بعقبتين ستحولان دون انهاء هذه الازمة السياسية, وهما تعنت رئيس الدولة و تشبته بالحكم و الانقسامات في صفوف الحزب الحاكم.
و يقر الرئيس الجديد للحزب الحاكم بان حزبه” في حالة انشقاق و خلاف”, حيث دعا مواطنيه الى”استعادة القيم التي دافع عنها الزعيم مانديلا”, قائلا بان “اولئك الذين لم سرقوا اصول الدولة سيدمون الى العدالة”‘.
في حالة رفض زوما الانصياع لقرار القيادة العليا للحزب الحاكم (المجلس الوطني التنفيذي), فان هذا الاخير له الحق في استدعائه, و هذا ما حدث مع
الرئيس السابق ثابو امبيكي عام 2008 , الذي استجاب لهذا الامر و قدم استقالته, الا ان ليس هناك بنود دستورية تلزم الرئيس بتنفيذ هذا الامر.
لكن خيارات اخرى تبقى مطروحة امام المجلس الوطني التنفيذي للحزب الحاكم, من بينها تقديم مذكرة لحجب الثقة عن الرئيس في البرلمان. و كان الرئيس الجديد لحزب “المؤتمر الافريقي” رامافوسا, قد فتح منذ ايام مفاوضات مباشرة مع الرئيس زوما لمناقشة مسألة “الانتقال” السياسي, متعهدا بإنهاء هذه المفاوضات في موعد “وشيك”, داعيا الى التحلي ب”الصبر”.

*

*

Top