راي صمود : ابواق “لا دجيد” و البحث المحموم عن طوق النجاة.

1514552942FB_IMG_1514552875155.image_corps_article

بتتالي الضربات بات المغرب يتخبط كالغريق بحثا عن طوق نجاة يعيده الى السطح ليلتقط انفاسه, فما كاد يستيقظ من صفعة قمة ” ابيدجان ” حيث اضطر الى الجلوس مع رئيس الدولة الصحراوية على مضض, وياخذ صورة تذكارية معه الى جانب الرئيس الفرنسي الذي كان وعده باسحالة عقد القمة الافرواوروبية بحضور الدولة الصحراوية, حتى باغتته استنتاجات المدعي العام لمحكمة العدل الأوروبية الذي عزز قرار ها التاريخي 21 دسمبر 2016 بالقول “أن ما يدعى سلطة الأمر الواقع لا أساس لها في القانون الدولي” و انه بالتوقيع على اتفاق الصيد البحري مع المغرب , ” فان الاتحاد الأوروبي يكون قد انتهك التزامه باحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير , ولم يعترف بوضعية قانونية ناتجة عن خرق وعدم تطبيق الضمانات الضرورية ليكون استغلال الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية يعود بالفائدة لصالح سكان هذا الإقليم”.
وبشكل مفاجئ ايضا, وضعته قرارات القمة ال30 للاتحاد الافريقي امام التعامل مع الدولة الصحراوية العضو المؤسس للاتحاد الافريقي على قدم المساواة, او تكرار سيناريو 1984 باعلان الانسحاب من جديد وهذه المرة من الاتحاد الافريقي, وهو الذي كان يعتقد جازما ان انضمامه اليه, سيساهم على الاقل في تعطيل القرارات التي سبق للاتحاد الافريقي ان اقرها, من قبيل التنديد بمنتدى كرانس مونتانا بالداخلة المحتلة, ومطالبة الدول الاعضاء بالامتناع عن المشاركة فيه , والدعوة الى عودة اعضاء بعثة الاتحاد الافريقي الى العيون المحتلة, و تفعليل لجنة الرؤساء والحكومات حول الصحراء الغربية, و التعاون مع الممثل السامي للاتحاد الافريقي بالصحراء الغربية, و دعم الاتحاد الافريقي لمواصلة المسار التفاوضي بين المغرب والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية, من اجل التوصل الى حل دائم انطلاقا من نص وروح قرارات الامم المتحدة والاتحاد الافريقي, ودعوتهم للدخول في محادثات مباشرة وجادة, دون شروط مسبقة , من اجل تنظيم استفتاء حر وعادل يمكن شعب الصحراء الغربية من ممارسة حقه في تقرير المصير. وغيرها من القرارات التي دفعت المغرب الى التوقيع على ميثاق الاتحاد الافريقي, مراهنا على التاثير على الدول الاعضاء من داخله بعد ان اعياه العمل في الكواليس من خارجه .
ولم تدم ايضا, نشوة انتصاره الموهوم على الامين العام للامم المتحدة السابق وعلى مبعوثيه الشخصي والخاص حتى فاجئه المبعوث الجديد بما لا يحتمل باتصالاته المكثفة مع رئيس مفوضية الاتحاد الاوروبي و الاتحاد الافريقي ومفوض السلم والامن للاتحاد الافريقي ورئيسه الجديد حتى قبل توليه لمنصبه مما جعله يتردد في الاستجابة لطلبه بالمشاركة في لقاءاته التشاورية .
ويبقى عزائه الوحيد في اعلامه الذي ينهل من معين معهد الدراسات والمستندات “لا دجيد”, حيث تطبخ الوجبات السريعة المضللة للراي العام الوطني في اطار سياسة التخذير المنتهجة للتغطية على الهزائم تارة بطبخة الصراع مع الدول العظمى لاستضافة كاس العالم واخرى بنشر غسيل من انتهت صلاحيتهم من خدام اعتاب القصر, ليتم تقديمهم كاكباش فداء, واخرى بصراع الديكة بين معارضة الملك وحكومته, وبين هذه الاخيرة والاغلبية, كل هذا الصياح والنباح لالهاء الراي العام المغربي بالقضايا الهامشة في انتظار اشراقة لن تاتي .
امام هذا الوضع اوعزت دوائر “لادجيد” للناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية بالادلاء بتصريح مضلل يفيد بانه ” ليست هناك أية مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو حول قضية الصحراء “. في اشارة الى اللقاءات التشاورية التي دعى المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة الى عقدها مع طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو ,ومع البلدين الملاحظين الجزائر وموريتانيا بشكل منفصل.
وبالفعل هي لقاءات تشاورية وليست مفاوضات, وهنا يكمن استهداف تضليل الراي العام المغربي, حيث اقام اعلام ” لا دجيد ” الدنيا ولم يقعدها مدعيا ان المغرب لن يقبل بالمشاركة في مفاوضات مع البوليساريو.
التطبيل والتهليل لانتصار موهوم سيبدأ عندما يباشر الطرف المغربي التشاور وبشكل منفصل مع المبعوث الاممي, كما جرى مع وفد البوليساريو , حيث ستدعي الالة الدعائية المغربية ان المغرب رفض اللقاء مع البوليساريو, كما ستجعل من اللقاء الذي من المنتظر ان ينعقد بالعاصمة المغربية الرباط, حسبما افادت بعض الاوساط الاعلامية, تنازلا من الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة الذي فرض عليه ان ياتي الى الرباط للقاء الوفد المغربي, بدل ان يذهب هذا الاخير اليه.
والواقع ان اعلان جبهة البوليساريو استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب الذي جاء على لسان وزير خارجيتها, انما جاء بعد اللقاءات التشاورية مع المبعوث الاممي للتعبير عن الارادة السياسية لجبهة البوليساريو في التعاون مع الامين العام للامم المتحدة ومبعوثه الشخصي لايجاد حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره, واستجابة كذلك لدعوة الاتحاد الافريقي في قمته ال30 .
واذا كان الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربي يعي ما يقول , و يريد عكس ما ذهبنا اليه , فما عليه الا ان يعلن رفض المغرب المشاركة في اللقاءات التشاورية التي دعى اليها المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة, او يعلن بعد المشاركة فيها صراحة رفضه للمفاوضات المباشرة مع جبهة البوليساريو خارج ما يسميه بالحكم الذاتي.

*

*

Top