راي صمود : تحذيرات الرئيس الصحراوي ليست تهديدا ضمنيا او صريحا, ولكن يجب اخذها على محمل الجد .

presidente2-590x375

يبدو ان صبر جبهة البوليساريو قد بدأ ينفذ, بعد مرور اكثر من سبعة اشهر على انسحاب الجيش الصحراوي من الشريط العازل بمنطقة الكركرات, دون ان يبدي الامين العام للامم المتحدة اي جهد يذكر في اتجاه تطبيق قرار مجلس الامن الاخير 2351.
ففي رسالة وجهها الى الامين العام للامم المتحدة قبل يومين, ذكر الرئيس الصحراوي ابراهيم غالي من جديد بالوضع في الكركرات الذي لم يشهد بعد أي تطور في اتجاه تطبيق قرار مجلس الأمن الأخير، القاضي بتسوية وضع الشريط العازل على أساس احترام اتفاق وقف إطلاق النار.
محذرا من ان جبهة البوليساريو ” لايمكنها أن تقبل، ولن تقبل باستمرار الأمور على هذه الحال، لأن الوجود المغربي في الشريط العازل يشكل خرقا مباشرا لشروط وقف إطلاق النار, وتغييرا لاشرعيا وأحادي الجانب للوضع القائم على الأرض, وعليه فإن هذه الوضعية تتطلب حلا عاجلا “.
وترى بعض الاوساط المقربة ان تحذير الرئيس الصحراوي الذي يتزامن مع جولة وزير الدفاع التفقدية لجاهزية الجيش بالنواحي الامامية, والتي ستختتم بتنظيم المسابقة العسكرية التي سيشرف على فعالياتها الرئيس الصحراوي نفسه, من المنتظر ان تحمل مفاجئات رغم طابعها الروتيني.
ويثير استمرار المغرب في خرق وقف اطلاق النار من خلال محاولة تكريس الوضع القائم بمنطقة الكركرات, ردود فعل قوية في الاوساط الصحراوية, بدات تنحو في غالبيتها في اتجاه تعزيز الراي القائل بان الاحتلال المغربي ربح الرهان في معركة الكركرات, من منطلق ان الوضع لم يتغير بالمعبر المذكور, الذي شهد في الشهور الماضية نشاطا تجاريا مكثفا, زاد من شره الاحتلال المغربي وجعله اكثر من اي وقت مضى يراهن على توسيع علاقاته الاقتصادية مع دول غرب افريقيا عبر المعبر ا المذكور, وعلى حساب قضية الصحراء الغربية التي ادخلتها الامم المتحدة منذ سنة 1991 في نفق مسدود.
والواقع ان انسحاب جبهة البوليساريو يوم 29 ابريل المنصرم, من الشريط العازل بمنطقة الكركرات, بالرغم من انه جاء استجابة لطلب ملح من مجلس الامن الدولي, بعد انسحاب المغرب غير المشروط, الا ان القرار 2351, اخذ في الاعتبار مطالب جبهة البوليساريو, ليس بالتاكيد فقط على ضرورة احترام اتفاق وقف اطلاق النار الموقع بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمملكة المغربيية6 سبتمبر 1991, بل واعتبار معبر الكركرات الذي يخترق المنطقة العازلة خرقا لوقف اطلاق النار, ولو بشكل ضمني, داعيا الامين العام للامم المتحدة الى تسوية الوضعية هناك, حيث جاء في القرار السالف الذكر ان ” الأزمة الأخيرة في المنطقة العازلة في الكركرات, تثير مسائل أساسية تتعلق بوقف إطلاق النار والاتفاقات ذات الصلة, ويشجع الأمين العام على بحث السبل التي يمكن من خلالها حل هذه المسائل ” .
واذا كان الاحتلال المغربي يراهن على فرنسا العضو الدائم بمجلس الامن الدولي, لتعطيل وضع القرار 2351 حيز التنفيذ, فانها تتحمل مسؤولية ما قد ينجر عن تحيزها المفضوح , على اعتبار ان الجيش الصحراوي ومن ورائه الشعب الصحراوي قاطبة وحلفائه في المنطقة والعالم, لن يبقى مكتوف الايدي امام هذا الخرق السافر لاتفاق وقف اطلاق النار, وسيتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
ومن هنا يستمد تحذير الرئيس الصحراوي قوته في اعتقادنا , على اعتبار ان الجيش الصحراوي لم ينسحب من منطقة الكركرات, بل فقط اعاد انتشار قواته خارج الشريط العازل , في انتظار ان يضع الامين العام للامم المتحدة قرار مجلس الامن 2351 حيز التنفيذ, خصوصا ما يتعلق منه بخرق الاتفاق العسكري رقم واحد بالشريط العازل بمنطقة الكركرات.
ولهذه الاسباب ففي تقديرنا فان تحذيرات الرئيس الصحراوي لا تدخل في اطار التهديد الصريح اوالضمني للامين العام للامم المتحدة او لغيره, كما يحاول البعض ان يسوق, ولكن يجب أخذها على محمل الجد .

*

*

Top