راي صمود : بنكيران على خطى شباط, لرسم طريق المعارضة التي يريدها الملك.

بنكيران-9

القول بانتهاء المسار السياسي للامين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي عبد الاله بنكيران مستبعد, ولكن توقفه الى حين هو الاقرب الى الصواب, بدليل ان الرجل ختم خطبة الوداع امام مؤتمر حزبه اول امس السبت, بالقول انه “سيبقى ملكيا حتى لو سجنه الملك”.
ترديد بنكيران لنفس العبارة التي سبق وان كررها في اكثر من مناسبة, يحيل الى خلفيته المخزنية, وحنينه الى الرجوع الى بيت المخزن الذي خرج منه, ولكنها تحمل ايضا مقتا وعداءا واصرارا غير مسبوق على الرغبة الجامحة في الانتقام ممن كانوا سببا في ازاحته من منصب رئيس الحكومة, و رئاسة الحزب, حتى و لو انتهى به المطاف في السجن .
وتلك خصلة من الخصال “الحميدة” التي يشترطها القصر في القائمين على شؤونه وعلى شؤون رعيته, او المرشحين لها, فالصراع دائما يجب ان يكون محصورا في الاداة, ولا يصل الى من يحرك الاداة وهو الملك, وبالتالي فاليتنافس المتنافسون حول سبل نيل حظوته, ولن ينالها منهم الا من ابدع وتفنن في فروض الطاعة العمياء, والولاء والخشوع والخنوع والانبطاح .
في هذا الخضم تنشأ معارضة الملك, وحكومة الملك, فالخلاف بينهما ليس خلافا في كيفية ادارة الشان العام , الذي يدخل في اختصاص الملك, ولكن الخلاف بينهم محصور في الصراع على نيل حظوة الملك, وتلك هي الية انتاج النخبة السياسية في المغرب التي تنتقل بفعل الولاء من المعارضة الى الحكومة او العكس.
بنكيران الذي لم يشفع له حبه الزائد للملك ورغبته التي تجازوت الحدود في ترسيخ نظام الملكية في المغرب, اصيب بخيبة امل كبيرة من جماعته التي خذلته بعد ان كان يراهن عليها في صراعه مع ما يسميه بالتحكم, او خلال مؤتمر الحزب الذي كان يراهن على ربح معركته بسهولة.
ولكن الجماعة اختارت حظوة الملك وابدت رغبتها في الدخول الى دار المخزن, بالاصطفاف ضد زعيمها الروحي ضاربة عرض الحائط ليس بمبادئ حزب العدالة والتنمية و مرجعيته الدينية, ولكن اخطر من ذلك بالعهد الذي قطعوه على انفسهم بان يكونوا كما يقول بنكيران عنهم , اخوة تحابوا في الله واصبحوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا, وبالتالي لم ينهوا مسار بنكيران, وانما للاسف انهو مسار حزب كان بالامكان ان ينتج اشخاص اكثر ولاءا للشعب وللعهد من شاكلة عبد الله باها الذي اغتاله المخزن عندما ادرك انه غير قابل للتدجين.
بنكيران اخذ نفس الطريق التي سلكها عبد الحميد شباط رئيس حزب الاستقلال, بعد ابعاده قسرا من رئاسة الحزب بفعل تاثير بطانة الملك , فالرجلين كلاهما يحرص على اظهار الولاء التام للملك, و يضمر حقدا دفينا لبطاننه, ويتحين الفرص للايقاع بهم, وكلالهما خرج من بيت المخزن, وينتظر العودة اليه في اية لحظة , عندما تدور الدوائر على البطانة, او على من خانوهم وخذلوهم من الرفاق, وسيعودون ان عاجلا ام اجلا, لانهم سلكوا طريق المعارضة التي لا تزعج الملك.

*

*

Top