راي صمود : بعد قرار دونالد ترامب, من باع القدس الشريف؟

MOROCCO-ISRAEL

.
سارع ملك المغرب محمد السادس من موقع مسؤوليته كرئيس للجنة القدس, الى تسليم رسالة الى القائمة بالاعمال في سفارة الولايات المتحدة بالمغرب, احتجاجا على نية الرئيس الامريكي دونالد ترامب, الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارته اليها, كما دعى سفراء الدول الاعضاء بمجلس الامن الى اجتماع حسب وسائل الاعلام المغربية .
سعي ملك المغرب المتأخر للتاثير على قرار الرئيس الامريكي في الدقائق الاخيرة, انما هو محاولة لركوب موجة التنديد الدولي الواسع به, التي ربما كان يتوقع انها ستفرض على الرئيس الامريكي التراجع عن قراره, وبالتالي يعطي فرصة ثمينة لابواقه لتشرع في التهليل والتطبيل لانتصار موهوم كعادتها, الا ان الرياح هبت بما لا تشتهيه سفنه وابواقه, عندما اعلن ترامب حتى قبل ان يستقبل رسالته, موقفه في تحد صارخ للعرب والمسلمين .
لقد سبب اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، احراجا كبيرا لحلفاء واشنطن من الدول العربية , الذين وجدوا انفسهم بين سندان الجماهير العربية والاسلامية الثائرة , و مطرقة الرئيس الامريكي الذي يبدو انه حازم في الدفاع عن سياسته الداعمة للكيان الصهيوني او كمن مهد الطريق له باتقان.
وتاتي في مقدمة تلك الدول, المملكة المغربية التي وضعها قرار الرئيس الامريكي في موقف بالغ الحساسية, كون ملكها محمد السادس يتولى رئاسة لجنة القدس , والغريب في الامر انه بالرغم من مرور يومين على قرار الرئيس الامريكي, الا انه لم يصدر عن ملك المغرب اي موقف يعكس شعوره بالمسؤولية كرئيس للجنة القدس الشريف, كأن يستدعي سفيرته بواشنطن للاحتجاج, او يعلن قطع العلاقات الاقتصادية مع اسرائيل, او على الاقل دعوة لجنة القدس للاجتماع وهو اضعف الايمان.
ولكن العديد من الملاحظين استبعدوا تماما صدور اي موقف رسمي يتعارض مع قرار ترامب من حلفاء الولايات المتحدة, وبشكل خاص من المغرب المتوجس من اي موقف قد يزيد من توتير علاقاته مع ترامب, الذي لازال السفير الذي عين بالمغرب بعد مرور اكثر من سنة على وصوله الى البيت الابيض, لم يباشر عمله بعد.
ونحن بدورنا نستبعد من جانب اخر اي موقف يصدر عن المغرب من شانه التاثير على علاقاته المتجذرة مع الكيان الصهيوني, تلك العلاقة التي بلغت ذروتها في عهد محمد السادس بتبادل البعثات, سيحافظ عليها المغرب باي ثمن , حتى ولو كان هذه المرة بثمن القدس وفلسطين كما كانت من قبل بثمن هزيمة الجيش العربي.
تلك الحقيقة المرة التي اختار لها الاعلام الاسرائيلي عن سبق اصرار الذكرى الخمسين لاحتلال القدس الشريف لاعلانها من جديد على قناته 124 دون مواربة بالقول ، أنه ” لولا مساعدة المغرب لاسرائيل في حرب 67 لما انتصرت على العرب “، مشيرة إلى أن ” الحسن الثاني ملك المغرب قدَّم، بشكل سري، معلومات عن ما تمت مناقشه في القمة الثالثة لجامعة الدول العربية بمدينة الدار البيضاء، إلى جهاز المخابرات “الإسرائيلي” المعروف باسم “الموساد”، قبل عامين من الحرب المذكورة”, وأضافت نفس القناة، أن ” “الموساد” حضر إلى القمة بشكل سري، قبل أن يطلب منهم الملك الحسن الثاني مغادرة البلاد بعدما مدهم بتسجيل كامل لما دار في القمة “, ان ملك المغرب “عقد صفقة سرية بهذا الشأن مقابل الدعم الاستخباري الاسرائيلي له في اختطاف المعارض المغربي المهدي بن بركة وتصفيته، وقبل ذلك صفقة لتهجير اليهود المغاربة إلى “إسرائيل” مقابل دعم لوجيستيكي للمغرب”.

*

*

Top