راي صمود : هزائم الاحتلال المغربي, وانتصاراتنا وتحديات المرحلة الجديدة.

roi_mouhamed636_922942400

هزائم متتالية تكبدها محمد السادس ملك المغرب ونظامه في فترة وجيزة , بعد مرور ثلاث سنوات على اعلان تمرده على الشرعية الدولية في خطابه بمناسبة ما يسمى بالمسيرة الخضراء في ذكراها ال39 بتاريخ 6 نوفمبر 2014.
لقد كشفت لاءاته الاربعة التي حملها خطابه المذكور درجة استهانته بقوة الدولة الصحراوية وتحالفاتها, وجهله او تجاهله للوضع الاقليمي والدولي, و كانت من بين اسباب التخبط والعشوائية والارتجالية التي طبعت دبلوماسيتة , و انتهت به الى تكبد هزائم معتبرة على مختلف الواجهات لايمكن تصور وقعها عليه وعلى نظامه المتهالك .
اولها استهانته بالميثاق التاسيسي للاتحاد الافريقي لما اختار توجيه رسالة مباشرة الى القمة ال27 المنعقدة بالعاصمة الروندية كيغالي 17 يوليوز 2016 , تعبر عن رغبته في “العودة” لشغل كرسيه بالاتحاد, بدل تقديم طلب رسمي بالانضمام الى رئيس المفوضية، لتعميمه على الأعضاء وانتظار ابداء رايهم فيه.
بل اكثر من ذلك , حمل الزعماء الافارقة مسؤولية انسحاب بلده الارادي من منظمة الوحدة الافريقية سنة 1984 احتجاجا على ما اسماه ب “خطأ تاريخي” بقبولهم انضمام الدولة الصحراوية الى المنظمة القارية, واشتراط تصحيحه لضمان “عودته” لان إفريقيا المؤسساتية كما قال ” لا يمكنها بعد الآن، أن تتحمل أوزار خطأ تاريخي، وإرث ثقيل”.
رسالة محمد السادس التي رافقتها في الكواليس لائحة قيل انها مدعومة من طرف 28 دولة تطالب بتجميد عضوية الدولة الصحراوية, قالت عنها رئيسة مفوضية الاتحاد الافريقي انذاك انها “لم تناقش في القمة لأنها غير مدرجة على جدول أعمالها ” .
وهكذا اضطر الملك الى العودة من جديد لاتباع المسطرة القانونية, بايداع طلب الانضمام الى الاتحاد وليس العودة, لدى المفوضية , وعرض الميثاق التاسيس للاتحاد الافريقي على برلمانه بغرفتيه للمصادقة عليه, واعلان على لسان وزير خارجيته انه لا يشترط لانضمامه تجميد عضوية الدولة الصحراوية.
وفي خطوة موالية تنم عن التمادي في الاستخفاف بقدرات الجيش الصحراوي , بعد قرار طرد المكون السياسي والاداري لبعثة المينورسو قام جيش الاحتلال المغربي بتاريخ 11 أغسطس 2016 بخرق الاتفاق العسكري رقم 1 بمنطقة الكركرات بالصحراء الغربية, حين شرع في تعبيد الطريق الرابط بين حزام العار و الحدود الموريتانية مرورا بالمناطق المحررة, ولكن الجيش الصحراوي حامي حمى الوطن, كان له بالمرصاد بتاريخ 27 اغسطس ليوقف تمدده, بعد انقضاء اسبوعين دون ان تتمكن قوات المينورسو المراقبة لاتفاق وقف اطلاق من ردعه.
وبعد ستة اشهر من محاولاته المدعومة من فرنسا العضو الدائم من مجلس الامن الدولي, لحمل القوات الصحراوية على التراجع لفسح المجال امام قواته لاستكمال تعبيد الطريق, اضطر صاغرا لسحب قواته بتاريخ 27 فبراير 2017 دون ان يحقق اهدافه التوسعية.
وفي خطوة ثالثة حاول بعد فشله في ابعاد الدولة الصحراوية من اجتماع الشراكة بين الاتحاد الافريقي واليابان بالموزنبيق, ان يعيد الكرة وهذه المرة بمحاولة منعها من حضور قمة الشراكة الاوروافريقية , معتمدا على دعم فرنسا داخل الاتحاد الاوروبي وتواطئ البلد المضيف ساحل العاج, ولكن جهوده باءت بالفشل فاسقطت قمة ابيدجان والى الابد رهانه على ابعاد الدولة الصحراوية من المشاركة في القمم والمنتديات التي تجمع الاتحاد الافريقي مع منظمات و اتحادات اقليمية او دولية, في اطار علاقات شراكة وتعاون, وارغم على الجلوس مع الرئيس الصحراوي تحت سقف واحد, بل واخد صورة تذكارية معه ستبقى شاهدا على هزيمته النكراء.
تماما مثلما اسقطت قبلها قمة كيغالي رهانه على تجميد عضوية الدولة الصحراوية بالاتحاد الافريقي, ليجد نفسه مضطرا للتعاطي المباشر مع رئيسها و مع ممثليها, في مختلف اللجان والهيئات التي تشارك فيها او تترأسها , كما هو الشان بالنسبة للجنة الهجرة واللجوء والأشخاص النازحين التي كانت ترأسها الدولة الصحراوية.
وقبل ذلك ارغامه على التراجع عن قرار انشاء طريق بمنطقة الكركرات كممر سالك لتامين تجارته المشبوهة الى السنغال, مرورا بموريتانيا ومنها الى العمق الافريقي في تحد صارخ للجيش الصحراوي, قبل ان يفرض عليه هذا الاخير التراجع عن قراره, والانسحاب مرغما الى الحدود المرسومة لجيشه الغازي بموجب اتفاق وقف اطلاق النار, واقرار مجلس الامن الدولي في قراره 2351 بأن ” الأزمة الأخيرة في المنطقة العازلة في الكركرات, تثير مسائل أساسية تتعلق بوقف إطلاق النار والاتفاقات ذات الصلة, ويشجع الأمين العام على بحث السبل التي يمكن من خلالها حل هذه المسائل ” .
لقد حقق شعبنا انتصارات دبلوماسية كبيرة متتالية في ظرف قياسي, شرعت الابواب على مرحلة جديدة تتطلب منا طاقات و مؤهلات واساليب مختلفة , لخوض غمارها, وبالتالي ضرورة مخاطبة جميع الصحراويين في كل مكان للخروج من حالة الترقب والانتظار, والمشاركة الفعلية كل من موقعه وحسب امكانياته في معركة الحسم للخروج منها منتصرين وباقل الخسائر.
ان فرض الاعتراف بالدولة الصحراوية من خلال بوابة الاتحاد الافريقي ليس امرا هينا , اذا لم يكن مقرونا بارادة حقيقة تروم القطيعة مع كل الممارسات التي تعيق تجسيد البناء المؤسساتي للدولة الصحراوية, دولة كل الصحراويين, وتفرض القطيعة مع كل ما يمت بصلة بالاحتلال المغربي, و التصدي له وفضح ممارساته وانتهاكاته, والشروع في دعم مقدرات الجيش الصحراوي لحماية الاراضي المحررة, و الاستعداد لاستكمال السيادة على كامل التراب الوطني.
فمن حقنا ان نعتز بانتصاراتنا, ولكن علينا ايضا ان نحسن استثمارها سياسيا ودبلوماسيا وتنظيميا , حتى لا تذهب سدا, وتضيع جهودنا وجهود اشقائنا واصدقائنا.

*

*

Top