راي صمود : هاجر وهبة وأميرة, يلتحقن بشهيدت القفة والرغيف ال15, ومحمد السادس خارج الزمن المغربي, من قصور الامارت وقطر الى منتجعات الغابون.

1511553499_650x400

كارثة أخرى إستفاق على وقعها ساكنة حي البرشاد دوار الحاجة بالعاصمة المغربية الرباط , لا تقل وقعا عن تلك التي شهدتها قبل أقل من اسبوع مدينة الصويرة المغربية, اين لقين 15 امرأة حتفهن, وجرح العديد منهن جراء تدافع ما يقارب من الف امرأة, للحصول على مساعدة من محسن لا تتجاوز قيمتها عشرات الدريهمات.
كارثة الرباط امس الجمعة, ضحاياها ثلاثة طفلات بعمر الزهور, كن في بيتهن الصفيحي يستضيؤون بشمعة, في غياب أمهم التي احكمت باب الغرفة وغادرت كعادتها بحثا عما تسد به رمقهم من فتات موائد الباذخين, الا انها وجدتهم بعد عودتها وقد حولتهم النيران الى ركام ,في بيتهم الصفيحي الذي لا يتوفر على كهرباء ولا ماء, بل الادهى والامر انه غير بعيد من قصور الملك , وفي عاصمته الادارية.
أم الطفلات عبرت عن صدمتها وعن حزنها وألمها لفقدان فلذات كبدها الثلاث دفعة واحدة, بالقول ” أنا أم بسيطة أكتري غرفة ب700درهم , وليس لدي ماء أو كهرباء، ونستعين بالشمع للإضاءة، وأشتغل في المنازل لإطعام أولادي, وليس لدي أحد يعينني، لقد بقيت وحيدة ولم يبق لدي سوى الله”.
هاجر , وهبة, واميرة , ضحايا الفقر , يلتحقن بشهيدات القفة والرغيف ال15 ,في مملكة محمد السادس الذي يعيش خارج الزمن المغربي, متنقلا من قصور الامارات وقطر , الى منتجعات الغابون حيث يقضي اجازة خاصة حسبما نقلت صحافته امس.
رحلات الملك السياحية وتكاليفها الباهضة التي ترهق خزينة الدولة, لا تشد انتباه الصحافة المخزنية, ولا تثير فيهم غريزة حب الاستطلاع , التي تتجاوز الحدود عندما يتعلق الامر بالنبش في اعراض المنتقدين لحكم الملك, والناقمين على تسييره وتدبيره الذي يقود المغرب دون شك الى الهاوية.
و الى حد الساعة ورغم فداحة الكارثة, لم يصدر عن الحكومة اي رد فعل وحتى الملك الذي اعتاد على التبرع بالاكفان لضحايا الفقر في مملكته, لم يصدر عنه من مقر اقامته بالغابون شيئا يذكر , ربما لان بيت الصفيح الذي حرقن فيه كان غير بعيد من قصره, وفي عاصمته الادارية, ولم يكن في الريف او في جبال الاطلس, او في زاكورة او وارززات او قلعة مكونة او غيرها من القرى النائية, حيث يتوارى الفقر والقهر بعيدا عن الشاشات وعن الاقمار, وحيث لا تسمع اصوات المشتكين , لانهم متحصنون بفقرهم وعاهاتهم ومعاناتهم في اماكن لا ماء فيها ولا كهرباء, ولا طرق ولا خطوط, فقط مسالك لا يرتادها الا الحمير والبغال .
وتبقى معاناة الشعب المغربي , الذي هب ممثلوه الحقيقيين من سكان الحي لانقاذ ما يمكن انقاذه, وتشييع جنازة الفقيدات امس الجمعة , تزيدها استفحالا حال صحافته وحال منتخبيه, الذين يفضلون الركوع والخنوع لنظام المخزن, مقابل عيش بلا كرامة وبلا حرية, غير آبهين لحال القابعين في السجون من اجل الكرامة, ولا لحال المكتوين بلظى اسعار العيش في السجن الكبير .

*

*

Top