الفقر القاتل في عهد “ملِك الفقراء”.

maroc_26

عندما تُقتل 15 امرأة قروية من فقراء المغرب في سيدي بوعلام بالصويرة، في تدافع على رغيف خبز جاد به أحد المحسنين، فلا بدَّ من أن نشعر في المغرب، كما في عالمنا العربي، بالخزي والعار، ونكفر بهذه النخب الفاسدة المستأثرة بالحكم في عالم عربي غني، قادر بثرواته على إعالة أكثر من مليار نسمة بأقل جهد ممكن، لو توفرت الإرادة وحسن التدبير، وقدر من التوزيع العادل للثروة.
الشعور بالخزي والعار، يكون حتما فرضَ عين في المغرب، موطن الكارثة، بدءا برأس الدولة “ملك الفقراء” الذي يستحوذ مع عائلته على نصف اقتصاد المغرب، ومعه هذه الحكومة التي يقودها حزبٌ رفع زورا شعار “الإسلام هو الحل” بعد أن استدرِج منذ ست سنوات إلى إخماد الثوران الشعبي بوعود كان يعلم أنها مستحيلة التحقيق، في مملكة انتقلت من الوصاية الاستعمارية المباشرة سنة 1956 إلى وصاية بالوكالة عبر منظومة المخزن المفترس.
ويكون الشعور بالخزي والعار فرضَ عين أيضا على كل مواطن مغربي استسلم بلا مقاومة لدعاية القصر وأعوانه المروِّجة لشعار “ملك الفقراء” الذي تزداد ثروته بوتيرة متناغمة مع زيادة جغرافية الفقر، في بلد حباه الله بثروات كثيرة؛ فالمغرب ليس فقيرا، وهو المصدِّر الأول في العالم للفوسفات، وصاحب أكبر مخزون مستكشَف منه، وله فائض فلاحي يشكل مع عوائد الصيد البحري الموقع الثاني في صادرات المغرب، يمنع أن يضطر فقراء المغرب معه إلى التدافع على قفة المحسنين حد الموت.
من حق المواطن المغربي أن يسأل ملِكه وحكومته عن جدوى شراء قمر صناعي بـ500 مليون يورو يكلف المغرب سنويا وعلى مدار خمس سنوات القادمة 300 ألف يورو يوميا لالتقاط 500 صورة بكلفة 600 يورو للصورة الواحدة، وقد كان بوسع المملكة أن تنفق المبلغ على “شعيب لخديم” المنسي في حسابات من اختزل المغرب في الدار البيضاء ومراكش وطنجة، وقد حوَّلها إلى “مناطق حرة” لعبث الرأسمال الدولي والفرنسي تحديدا، تعمل على منوال “الكونتورات الاستعمارية” التي مهَّدت للاستعمار القديم.
قبل هذه الفاجعة التي تداولها الإعلام الغربي المتصهين بلغة الشماتة، كنا نتقاسم مع الأشقاء في المغرب بمرارة مشاعر الخزي والعار من صور حرائر المغرب وهن يُمتهنَّ على أيدي الشرطة الإسبانية عند بوابات المستعمرتين: سبتة ومليلية، ولم يستحِ الإعلام المغربي نفسه من وصفهن بـ”البغلات” ويمنعنا اليوم الدمُ واللغة والدين والتاريخ المشترك من تقبُّل ما يتداوله الإعلام عن تفشي الدعارة وجرائم السياحة الجنسية التي يرتكبها بلا عقاب أحفادُ إليزابيث القشتالية، في بلد عريق كان شريكا في بناء دولة الموحدين الأمازيغية المسلمة التي حكمت باقتدار ولأكثر من 150 سنة شمال إفريقيا والأندلس.
وإذا كانت كرامة الدول من كرامة مواطنيها، وعرضها من عرض أهلها، وسيادتها من سيادة المواطن على الأرض والثروة، فإن الأخذ بما يُنشر على مدار الساعة من تقارير مفجعة عن حالات امتهان المواطن العربي، وانتهاك عرضه في السلم والحرب، وافتراس ثرواته، ما ظهر منها وما بطن، واعتداء نخب حاكمة فاسدة على أبسط حقوقه المدنية والسياسية قد حوَّلت هذا الفضاء العربي الموبوء إلى فضاء مستباح بلا كرامة ولا عرض ولا سيادة، ليس فيه أدنى فرصة للاستغاثة بـ”وامعتصماه”.
حبيب راشدين, الشروق اليومي الجزائرية.

*

*

Top