راي صمود : كفى عبثا بمؤسساتنا الوطنية, فهي ثمار وحدتنا و سر صمودنا و أملنا في الوجود  !!.

11850662_1125645564120085_7338594609220992563_o

ما الذي اصاب التعليم والصحة والتكوين والتشغيل والانتاج وغيرها من مؤسساتنا الوطنية التي انشأها التنظيم الصحراوي لتسيير شؤون العائلات الصحراوية الفارة من بطش الغزو المغربي , ومواجهة التحديات المترتبة عن واقع اللجوء المفروض عليهم ؟
الم تتمكن في ظروف صعبة وبامكانيات جد محدودة, من تنظيم الاف العائلات الفارة من مناطق مختلفة من الصحراء الغربية, واستطاعت في ظرف وجيز وبارادة جماعية ان تتغلب على الصعوبات التي يطرحها تامينهم وتعليمهم وتاهيلهم .
لماذا تضطر العائلات الصحراوية اليوم لتحمل اعباء اضافية لتعليم ابنائها على امتداد المرحلة الدراسية , او اللجوء الى العيادات الخاصة للعلاج , او الى الصيدليات لشراء الدواء, او للبحث عن وظيفة او تكوين لابنائها ؟
هل تبخرت فجأة الاستثنائية التي طبعت وضعهم كعائلات صحراوية تركت خلفها كل ما تملك من متاع الدنيا , املا في النجاة بارواحها من غزو تاتاري همجي باغتها على حين غرة بكل الات الدمار بغاية ابادتها , ام ان مظاهر التفاوت المحدود الذي اختلفت اسبابه ومصادره اصبح مبررا لذلك التقاعس ؟
لماذا تهاون القائمون على التنظيم في فرض الزامية التعليم والتاهيل والتكوين والانتاج , وفرض الاستعداد الدائم لاسوء الاحتمالات, التي لا تعني بالنسبة لنا الحرب فقط , بل تعني كذلك الاختراق الاستخباراتي للعدو, والتاثير على مصادر الدعم الانساني وعلى المعنويات ؟
طبعا لن نعزي تقاعس المؤسسات عن انجاز المهام التي انشئت من اجلها بشكل كامل, الى ضعف في الامكانيات او عجز في الكفاءات, او الى طول امد اللجوء, و ازدياد النمو الديمغرافي, وانفتاح المخيمات على السوق, وما الى ذلك من الذرائع والمبررات, التي ولو كانت في مجملها موضوعية, الا انها بالتاكيد ليست هي السبب, لان سيطرة المؤسسات على الوضع الاستثنائي عبر مراحل, والذي ساهم ايضا في تطويرها وتاهيلها, قد سبق عجزها وتقاعسها المستحدث, وبالتالي فلن نعزيه في اعتقادنا الا لفشل في استثمار المؤهلات والكفاءات وحسن تسييرها, و غياب القدرة على ابتداع الاساليب والطرق المتناسبة مع كل ظرفية, والفردانية في اتخاذ القرارات و سوء تدبير الامكانيات , وغياب التخطيط والمتابعة والاشراف , وهي كلها اساليب واليات الادارة الوطنية الحاضرة شكليا والغائبة فعليا, ربما عبر مراحل كفاحنا المرير الذي صنعنا خلاله المعجزات بفضل تضحيات رجال ونساء صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.
ان اي ضعف او وهن يصيب مؤسساتنا الوطنية التي تعتبر ثمرة كفاحنا الطويل والمرير , ستترتب عنه انعكاسات خطيرة اقلها وقعا حجم الاعباء والمسؤوليات التي كانت تتحمل تلك المؤسسات ستسقط بالكامل على رؤوس و كواهل ارباب وربات الاسر الصحراوية, التي لا تملك في غالبيتها ما تسد به متطلبات عيشها المتواضعة جدا, احرى بان تتحمل اعباء تدريس ابنائها وعلاجهم . وتشغيلهم .
ان وجودنا كلاجئين على ارض المليون ونصف شهيد لم يكن من اجل الاستقرار , ولا من اجل الثراء على حساب معاناة بعضنا البعض, لاننا بكل بساطة كما قال مفجر ثورة 20 ماي الخالدة الشهيد الولي مصطفى السيد , اصحاب قضية ولسنا لاجئي خبز.
نحن هنا في ارض اللجوء نعيش وضعا استثنائيا , بيننا من ترك آبائه خلفه, و بيننا من ترك اخوانه واخواته, وبيننا من فقدهم بالكامل او فقد جلهم في اتون الحرب الظالمة المفروضة علينا, وهؤلاء بيننا يشكلون الاغلبية, ولكنهم وجدوا في المؤسسات الوطنية الحضن الدافئ, والملاذ الامن, فلم يشعروا في كنفها بالغربة او بالعزلة.
ان مؤسساتنا الوطنية هي الكفيلة بضمان امننا وتنظيمنا وتعليمنا وتكويننا , ولا يمكن ان يزاح عن كاهلها هذا الحمل الثقيل, والمسؤولية الجسيمة, تحت اية ذريعة او مبرر , الا بعودتنا منتصرين ومعززين ومكرمين الى ارض وطننا حرا مستقلا .
نعم مؤسساتنا في هذا الظرف الاستثنائي تحتاج لدعم انساني كبير, لتتمكن من تلبية متطلبات عيشنا في حدوده الدنيا, الا ان ذلك الدعم اذا كان مشروطا باعادة ترتيب اولوياتنا وفق ارادة الممولين, او ترك زمام تسيير مؤهلاتنا وتدبير امكانيات مؤسساتنا بايديهم, فان ذلك ستكون له ذون ريب عواقب وخيمة ووخيمة جدا.
وبالتالي فالمؤسسات الاستراتيجية كالادارة والتعليم والصحة والامن والاعلام والمؤسسات الانتاجية, يجب ان تحترم فيها اولوياتنا, ولا تترك تحت اية ذريعة لاهواء المتمصلحين او اجندة الممولين.
ان مؤسساتنا هي ثمار وحدتنا و سر صمودنا, واملنا في الوجود, وعلينا ان نضعها في مرتبتها في سلم اولوياتنا بعد التحرير, وان نختار لها من خيرة ابنائنا وبناتنا ابطالا وبطلات يخوضون غمار معركتها بنفوس ابية , وارادة قوية, وهمة عالية, وان لا نبخل عليهم بكل الوسائل والامكانيات المتاحة, لنمكنهم من النجاح في معركتهم مع المتمصلحين, و مع الذين في قلوبهم مرض, حتى نعيد لمؤسساتنا وهجها و تبقى شامخة فوق كل اعتبار.

*

*

Top