راي صمود : هل ستفتح وزارة الشؤون الافريقية ابواب الجنة الموعودة للشباب المغربي !!

M6_428053093

بعد مرور ثلاث سنوات على خطابه الذي اعلن فيه ” أن النموذج التنموي المغربي بلغ مرحلة من النضج تجعله مؤهلا للدخول النهائي ضمن الدول الصاعدة” يفاجئ محمد السادس الشعب المغربي في خطاب القاه امس الجمعة امام البرلمان المغربي بالقول ” أن النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات ومن التفاوتات المجالية ، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية””.
والنتيجة المحصل عليها هي ان ” التقدم الذي يعرفه المغرب لا يشمل مع الأسف كل المواطنين وخاصة شبابنا، الذي يمثل أكثر من ثلث السكان”.
واذا امعنا النظر في الفقرة الاخيرة من خطاب ملك المغرب ” التقدم لا يشمل كل المواطنين وخاصة شبابنا، الذي يمثل أكثر من ثلث السكان “, نستنتج ان ثلث الشباب المذكور هو فقط جزء من المواطنين الذين لم يشملهم التقدم, بمعنى ان هناك ثلث من المواطنين او اكثر لم يشملهم ايضا , مما يعني ان المستفيدين هم مجرد ثلة قليلة اي تحديدا الملك وعائلته وحراس هيكل المخزن وعائلاتهم, ومن يدور في فلكم من التابعين وتابعيهم, هؤلاء الاثرياء هم الذين حسب الخطاب يعود لهم الفضل في التقدم الحاصل الذي سيجعل المغرب يدخل نادي الدول الصاعدة .
ومعلوم ان نجاح قطاع الاثرياء الذي يوفر فرص شغل بالكاد لا تتجاوز ثلة الاثرياء ومن يدور في فلكهم, تحقق على حساب القطاع العام الذي جرد من مرافقه الحيوية, واصبح بفعل الفساد السياسي والاداري عاجزا حتى عن تسديد اجور الموظفين, وتلبية ابسط الخدمات الضرورية للمواطنين من تعليم وتطبيب وتامين, احرى بتوفير فرص االشغل للاعداد الهائلة من الشباب ممن تمكنوا من اتمام دراستهم, او من الذين لفظتهم المدارس, او ممن لم يلتحقو بها اصلا.
مما جعل الشباب المغربي الذي يمثل الثلث النافع والحيوي من مجمل سكان المغرب, باشتماله على اعداد كبيرة من ذوي الكفاءات والمؤهلات العلمية والمهنية من خريجي الجامعات والمعاهد العليا, يرد على سياسة الاقصاء المنتهجة ضدهم, بتنظيم مظاهرات سلمية تندد بالفساد والمفسدين, و يستعصي على كل محاولات الترغيب او الترهيب التي استهدفتهم مثل ما كان عليه الحال مؤخرا بمدينة الحسيمة شمال المغرب.
لقد كشفت مواقع التواصل الاجتماعي سعة اطلاع الشباب المغربي الذين يعرفون كل كبيرة وصغيرة عن امكانيات بلادهم , عن ثرواتها ومقدراتها التي تحولت كما يقولون الى ارصدة للملك المفترس وحاشيته في بنوك سويسرا وفرنسا وغيرها.
الملك الذي قالوا عنه انه يبذر اموال الشعب المغربي في رحلاته السياحية , في حين تتزاحم امهاتهم المعروفات لدى الاسبانيين قدحا ب “البغلاة” على ابواب سبتة المحتلة, ويلقى اخوانهم بالاف حتفهم في البحار املا في الحصول على لقمة عيش في الضفة الاخرى من البحر الابيض المتوسط. .
لقد ادرك محمد السادس ان الشباب المغربي لم يعد يهتم بما يقول, لذلك اشاد بقواته القمعية بالحسيمة داعيا الى مزيد من تشديد القبضة الحديدية على الشباب لمنعه من التظاهر السلمي بالقوة كما حدث في الحسيمة, في انتظار ان يفتح لهم ابواب افريقيا .
افريقيا تلك الجنة الموعودة, التي انشأ لها وزارة منتدبة بوزارة الخارجية سماها وزارة الشؤون الافريقية, على غرار وزارة الشؤون الصحراوية التي انشأ والده الحسن الثاني سنة 1977 اي بعد اقل من سنتين على غزوه للصحراء الغربية.
تلك الوزارة التي تمكنت تحت عنوان “تنمية الاقاليم الجنوبية” من توفير بنية تحتية لتسهيل عملية استنزاف الثروات الطبيعية للجزء المحتل من الصحراء الغربية, و احداث منشئات لمغربة الصحراويين وطمس هويتهم الوطنية.
وقد تمكنت بالفعل في ظرف قياسي من توفير فرص الشغل لعشرات الاف من البطالين المغاربة الذين نزحوا الى الاقليم المحتل في اطار موجات الاستيطان المتتالية, سواء عن طريق الشركات التي تسابق الزمن لاستنزاف ما يمكن استنزافه من الثروة السمكية ومن الفوسفاط, او من خلال مؤسسات الاحتلال الاخرى المسخرة لتدجين الصحراويين وطمس هويتهم .
فهل نجاح وزارة الشؤون الصحراوية في تصدير الاف العاطلين الى الجزء المحتل من الصحراء الغربية و استنزاف ثرواتها , اوحى للملك المفترس بتكرار التجربة؟

*

*

Top