راي صمود : ملتقى عين بنتيلي التاريخي, وضع اسس المرحلة الانتقالية من التفكك الى الوحدة, ومن تنظيم القبيلة الى نظام الدولة.

hqdefault

في مثل هذا اليوم من سنة 1975 جمع ملتقى عين بنتيلي التاريخي بين جيلين جيل ارتبط تاريخه بالمكان فاصبحت مساحة الوطن بسهوبه وسهوله بوديانه وجباله وانهاره تختزن جزءا كبيرا من ذاكرته, عندما يجوب ربوعه يستعيدها بتفاصيلها الدقيقة, وذاكرته مساحة وطن, عندما يفارقه تنقله اليه بكل تفاصله, جيل رفض ثقافة المستعمر بغثها وسمينها, وادار ظهره لها, متشبثا بدينه الحنيف و بقيمه السمحاء ونظامه الاجتماعي الموروث, و مدافعا بالغالي والنفيس عن ارضه وعرضه رغم المؤامرات والدسائس, والسياسات الاستعمارية التي استهدفته بالتقسيم والتجهيل والتفقير .
وجيل انفتح على العالم من حوله, وهاله عمق الهوة وشساعتها بين شعبه وباقي شعوب العالم المتحضر, فانبرى يبحث عن المخرج من موقع الاحساس بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه, محاولا استقصاء التاريخ الشفهي والمكتوب لوطنه وللمنطقة بشكل عام, وفهم ظاهرة الاستعمار بمختلف ابعادها, وتوظيف معطياة التاريخ والجغرافيا لتفسير الوضع القائم, واستخلاص سبل تغييره .
لقد شكلت قرارات الامم المتحدة وخصوصا القرارين 1514 الصادر بتاريخ 14 دسمبر 1960 , الذي اكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها, والقرار 2072 بتاريخ 20 فبراير 1966 الذي اكد على حق الصحراء الغربية, في تقرير المصير وفقا لقرار الجمعية العامة1514, نقطة ضوء في نفق طويل ومظلم.
مثلما اسهم الحراك السياسي الذي تزعمه الفقيد بصيري في اطار الحركة الوطنية, وتوج بمظاهرة الزملة التاريخية سنة 1970, وما سبق ذلك التاريخ وتلاه من احداث وتطورات شهدتها مدن جنوب المغرب, في تحضير التربة الخصبة لغرس بذور الثورة على الاستعمار, فجاء المؤتمر التاسيسي الذي شهد ميلاد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب 10 ماي 1973, ليضع بداية النهاية مع مرحلة الاستعمار, رافعا شعار “بالبندقية ننال الحرية” .
ملتقى بنتيلي اذن جاء بعد تاسيس جبهة البوليساريو باكثر من سنتين من الحرب المعلنة ضد الاستعمار الاسباني, وكان الرهان فيه على قوة الاقناع .
راهنت جبهة البوليساريو على خطابها السياسي, الذي ينطلق من تقييم موضوعي لما ال اليه وضع الصحراويين تحت الاستعمار الاسباني, والمخاطر المحدقة بهم من جيرانهم بالشمال والجنوب, والوضعية القانونية للصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار, فكان خطابا مقنعا باعتماد معطيات لازالت قائمة على الارض, او باستعراض اهم المكاسب التي استطاعت المقاومة تحقيقها في ظرف وجيز .
في حين راهن خصومها على استعراض الامتيازات التي يبشر بها المحتلون الجدد, فخابت امالهم في شيوخ القبائل الصحراوية الذين اختاروا الوحدة الوطنية في اطار الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب, وتخلوا عن امتيازاتهم, وبالتالي فوتو ا فرصة ذهبية على المبشرين باستبدال الرمداء بالنار, ونجح ملتقى بنتيلي في وضع اسس المرحلة الانتقالية من التفكك الى الوحدة ومن تنظيم القبيلة الى نظام الدولة .
وكان طبيعيا ان يكون السعي لاجتثاث اسباب الفرقة بين الاشقاء, هو العنصر الاهم في معادلة الصراع مع الاستعمار, والسعي الحثيث لربح رهان الوحدة على حساب رهان التفرقة هو الخطوة الاولى في طريق النجاح .
لذلك كانت القبلية اول هدف للثورة باعتبارها مرادفة للاستعمار ليس بحكم طبيعتها الانقسامية, و لكن ايضا بحكم ان المستفيدين من ريعها يوظفون طابعها الانقسامي لتاجيج النعرات, وبث اسباب الفرقة والشقاق بين ابناء الشعب الواحد, خدمة لاجندة الاستعمار الخفية, وسعيا وراء تكريس وجوده كامر واقع .
يقول الشهيد الولي مفجر ثورة 20 ماي في خطاب الاطر 1976 ” ان اللغم الموضوع تحت اقدامنا والممكن ان ينفجر بنا في اي وقت هو القبلية, اسباب الوجود والمكاسب اسباب الكرامة والاحترام هي حقيقة واحدة اسمها الشعب, الناس لم تحترمنا باسم قبيلة ومكاسبنا لم نحرز عليها باسم قبيلة وقدسيتنا لم نكسبها باسم قبيلة وانما باسم الشعب”
” المسالة الوحيدة التي نخاف منها والتي في الاخير قد تشكل ضربة قوية لنا بل تصفينا هي مسالة القبيلة لما تصبح التكتلات الصغيرة والقبلية رائجة والمصالح نابعة اساسا من مصلحة قبلية تتفشى السرقة والخطف والسلب ومن تم الركوع.
لماذا الركوع ؟ لانه اذا حرق “لعصام” يحرق معه كل ما كنا نعلق عليه من لباس واكل, ولكي نحصل على لباس اخر واكل يجب ان نركع وعندما تبدا عملية الركوع لم يعد بمقدورك تحديد لمن ستركع يمكن ان تركع اليوم لمن كنت تصفع بالامس وتقول له اعفي عني اني كنت على خطا”

*

*

Top