راي صمود : مقال ناصر قنديل مجرد كلام في السياسة.

maxresdefault-20160310-200504-20160628-191332

قد نتفق تماما مع السيد ناصر قنديل فيما ذهب اليه في مقال نشر ه اليوم على موقع ” الاردن العربي”, من ان اسرائيل تسعى الى تفتيت الامة العربية الى كيانات تطالب بالاستقلال, ليتسنى لها تثبيت وجودها و ترسيخ كيانها في قلب المنطقة عموما, وبالتالي فمن غير المستبعد ان تكون هناك روابط بين الكيان الصهيوني وبين كل محاولة انفصالية من اية جهة كانت تخدم رغباتها في زعزعة الاستقرار في المنطقة , واستنزاف ثرواتها واعاقة تطورها .
ولكن لابد ان نلفت الانتباه الى حقيقتين حاول الكاتب وهو الخبير في شؤون المنطقة تجاهلهما في مقاله السالف الذكر :
الحقيقة الاولى : هي ان الصحراء الغربية التي اقحمها اثناء حديثه عن سعي كردستان للانفصال عن العراق , لم تكن يوما ارضا مغربية, حتى يعتبر بسبق اصرار المطالبة بتصفية الاستعمار منها انفصالا, والدليل الاقرب هو انه لو كانت الصحراء الغربية المستعمرة الاسبانية سابقا ارضا مغربية فعلا لما قبل المغرب بتقسيمها مع موريتانيا بموجب اتفاقية مدريد اللصوصية سنة 1975 .
الحقيقية الثانية التي حاول تجاهلها ايضا, هي ان علاقة النظام في المغرب الاقصى بالكيان الصهيوني وثيقة ومتجذرة واكبر دليل على ذلك تجسس جهاز مخابراتها الموساد على المؤتمر العربي المنعقد بالمغرب في 13 من شهر سبتمبر 1965 بايعاز من الحسن الثاني ملك المغرب نفسه, وهي حقيقة سبق للسيد حسنين هيكل ان اكدها واثبتتها مؤخرا صحيفة “يديعوت احرونوت” الاسرائلية.
تلك العلاقة التي توطدت بين النظامين وبين الجهازين المخابراتيين على حد سواء, بحيث لم يعد هناك فارق كبير بين ما تقوم به اسرائيل في فلسطين, وما يقوم به المغرب في الجزء المحتل من الصحراء الغربية, من زرع للمستوطنين المغاربة وحصار وتضييق على الصحراويين واهانة وتنكيل بهم , واستنزاف منقطع النظير لثرواتهم, مثلما لا يمكن التفريق بين ما تقوم به اسرائيل بالنسبة للجوار العربي وخصوصا مع دول الممانعة, من محاولات زعزعة استقر ارهم والتوسع على حسابهم, وما يقوم به المغرب مع جيرانه, فهو لا يزال الى الان يطالب بموريتانيا وباجزاء من تراب الجزائر, ناهيك عن رعاية شبكات المخدرات والهجرة السرية وتبيض الاموال وتشجيع الارهاب..الخ .
السيد قنديل الذي تجاهل كل هذه الحقائق حاول بناء استنتاجات على مقدمات خاطئة حين ادعى ان مسار الدولة الصحراوية “انحداري سياسيا واقتصاديا ومعنويا”, متجاهلا ان الدولة الصحراوية لم تتمكن بعد من بسط سيادتها على كامل ترابها الوطني, و ان الشعب الصحراوي سواء من يعيش منه تحت نير الاحتلال المغربي او من يعيش باللجوء او بالاراضي المحررة’ مصر اكثر من اي وقت مضى على انتزاع استقلاله سلما او بالقتال, بقيادة ممثله الشرعي الوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب, وهو الامر الذي جعل الاحتلال المغربي يخاف من تنظيم استفتاء تقرير المصير رغم التزامه بتنظيمه سنة 1991.
ورغم ان الدولة الصحراوية لازالت دولة في المنفى , الا انها تعتبر عضو مؤسس للاتحاد الافريقي مشهود لمؤسساتها بالقدرة على تسيير شؤون اللاجئين الصحراويين منذ ما يزيد على ال40 سنة, والسيطرة على الاراضي المحررة من الصحراء الغربية. واحترام التزاماتها الدولية وعلاقاتها مع جوارها و مع مختلف دول العالم .
ويبقى مقال ناصر قنديل مجرد كلام في السياسة ولكن ليس ككلام حسنين هيكل , ذلك الرجل العظيم الذي ترك ارثا حضاريا عكس قدرته الخارقة على الدفاع عن قضايا الامة العربية دون مواربة في سياق اقليمي ودولي مشحون بالصراعات والتناقضات مغري بالولاءات والتحالفات, وكان جريئا يدافع بالحجج الدامغة عن قضايا امته يفضح المتخاذلين ويكشف المتأمرين حتى ولو كانوا رؤساء او ملوكا جاعلا من القضية الفلسطينية معيار لقياس درجة الولاء لقضايا الامة العربية باعتبارها من المفترض ان تكون قد حسمت منذ مدة لو انها شكلت بالفعل اولوية في اجندة كل الدول العربية بشكل خاص والاسلامية والدول المتطلعة الى احلال سلام دائم وعادل في العالم. بشكل عام

*

*

Top