راي صمود : بعد دخول نظامه في نفق مسدود, هل سيعلن محمد السادس حالة الاستثناء ؟

m6_540429086

كشف ملك المغرب محمد السادس امس بمناسبة عيد الشباب عن عمق الازمة البنيوية التي تهدد نظامه بالزوال, حيث اصبح من المستحيل التعايش السلمي في المغرب الاقصى بين طبقة الاغنياء التي تزداد ثراءا وطبقة ابناء الشعب التي تزداد فقرا .
فالتطور المطرد الذي يشهده القطاع الخاص او قطاع الاثرياء الذي يتربع على عرشه محمد السادس نفسه, يقابله انكماش وتراجع في القطاع العام او قطاع السواد الاعظم من ابناء الشعب المغربي, ذلك القطاع المتهالك الذي لم يعد يلبي الحد الادنى من متطلباتهم المعيشية, والخدمات الاجتماعية الضرورية التي يحتاجونها باستمرار, احرى بان يحقق طموحات الشباب وامال ابائهم الذين ضحوا بما يملكون ليحصوا على اعلا الشهادات ولينتهي بهم المطاف في طابور العاطلين.
لقد اصبحت الشهادات العليا في مغرب بلا قيمة امام تفشي الفساد الاداري وانتشار المحسوبية و الزابونية والولاءات وتغول الطبقة الثرية, ولم تعد سياسة الترقيع تجدي نفعا مثلما لم تعد خطب الملك التي تسوق الاوهام تنطلي على احد.
لقد دعى محمد السادس الشباب المغربي بعد اعتلائه عرش والده 1999 الى العمل ” بحزم وصرامة وبدون لين وهوادة الى لزوم مقتضيات دولة الحق والقانون في اطار الحريات التي يضمنها الدستور للافراد والهيئات وفي نطاق القوانين الاجرائية التي تضبط ممارسة هذه الحريات والتمتع بسائر الحقوق والتي يفضي خرقها او الاخلال بها الى التعرض لما تقتضيه القوانين الجاري بها العمل“.
كما زف اليهم في خطاب 2008 بشرى “اكتشاف النفط والغاز من النوع الجيد بناحية تالسينت.. بكميات وافرة” وراح يبني مشاريعه الوهمية عليها بالقول “ان منظورنا لتدبير الثروة النفطية يرتكز على اعتبار البترول والغاز وقودا لتفعيل الاقلاع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية” واضاف ” ان هذا المنظور ينبني على رصد ما قد يتوفر لنا من الاعتمادات المخصصة لاستراده لاعطاء دفعة قوية للاستثمار في تاهيل مواردنا البشرية“.
وفي سنتي 2011 و2012 جعل من دستوره الجديد الممنوح مفتاحا لازمات الشباب , فانبرى يحثهم على الاشراف على الاوراش الكبرى لبناء نموذج “المجتمع المغربي المتميز” من خلال الانخراط في ” الديمقراطية التمثيلية والتشاركية ” التي جاء بها الدستور الجديد والتي ستبقى حكرا على حملة الشهادات العليا الذين عليهم ان يخوضوا غمارها.
وفي خطاب لسنة 2013 قال ان المغرب ” يعيش ثورة جديدة بقيادتنا في مجالات التنمية البشرية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والمواطنة الكريمة” وهي كما قال ” ثورة متواصلة تتطلب التعبئة الجماعية والانخراط القوي في اوراشها التنموية “
و بعد مرور خمس سنوات على كذبة اكتشاف النفط والغاز خرج عليهم بالقول انه ” اذا كان الله تعالى قد وهب لكل بلد نصيبه من الثروات والخيرات فانه سبحانه قد انعم على بلادنا بثروة متجددة وهي مواردنا البشرية“.
وفي خطابه لسنة 2014 قال ان النموذج التنموي بالمغرب بلغ مرحلة “النضج تجعله مؤهلا للدخول النهائي والمستحق ضمن الدول الصاعدة“.
وفي خطابه 2015 وعد بثورة جديدة قال انها على الابواب انها ثورة ” تطبيق الجهوية المتقدمة لبناء مغرب الوحدة الوطنية والترابية والتضامن بين الفئات والتكامل والتوازن بين الجهات“.
واخيرا في خطابه امس اعترف بانه كان يسوق الاوهام بتسليمه بالفشل الذريع محاولا تحميل المسؤولية لحكومة الواجهة واحزابها الذين لا حول لهم ولا قوة بالقول انه ” أمام هذا الوضع، فمن حق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانون هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟. فممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين ، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة ، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل.
لقد كشف الملك المريض عن شعوره العميق بالخوف على نظامه من الخطر الداهم المتمثل في الشباب الذي فشلت سياساته الترقيعية في الحد من سطوته, و التاثير على تلاحمه وتضامنه ضد تغول الفساد والمفسدين , لذلك حاول ركوب الموجة بمحاولة مغازلته والظهور بمظهر الضحية, ايذانا ببداية التحضير ربما لحالة استثناء تخول له تصفية معارضيه, ممن لم يتمكن من ازاحتهم بتحميلهم مسؤولية ما أل اليه الوضع, واخراج حكومة الظل الى الواجهة بعد ان فشل في تمريرها عبر الانتخابات, لتتمكن من بيع الاعراض بعد الانتهاء من بيع المؤسسات, وتحويل المغرب الى سوق للمزاد العلني لا سلطة تعلو فيه فوق سلطة المال بعد تعويم الدرهم..
الملك الذي لا يبدي اي استعداد لاحترام ارادة الشعب المغربي الذي يطالب بملكية تسود ولا تحكم, يراهن على القطاع الخاص, وعلى اترابه ومن حذى حذوهم من الاثرياء المتطلعون الى جلب مزيد من الاستثمارات باي ثمن , كما يراهن على اداة قمعية قادرة على حماية نظامه, لذلك نراه يشيد بنجاح القطاع الخاص الذي تديره وحكومة الظل, ويثني على اجهزته القمعية التي اهانت امهات واباء المناضلين الشرفاء القابعين في سجونه, و الذين خرجوا في مظاهرات سلمية للمطالبة بحقوقهم المشروعة في العيش الكريم, معتبرا ما قاموا به من تعذيب وتنكيل فعل يستحقون عليه الثناء .

*

*

Top