راي صمود : بمصادقته على ميثاق الاتحاد الإفريقي, يكون المغرب قد اعترف بالدولة الصحراوية, والتزم بحدوده الموروثة عن الاستعمار .

polisario-1

تعتبر مصادقة مجلس الوزراء بالمغرب الذي يرأسه الملك, يوم الثلاثاء المنصرم, على ميثاق الاتحاد الإفريقي، تلك المصادقة التي ستتوج بموافقة البرلمان المغربي بغرفتيه, خطوة مهمة ستعيد بالتاكيد المغرب الى رشده, بعد اعادته مرغما الى حجمه الطبيعي.
ولا نحتاج هنا الى التاكيد على ان ما يروجه اعلام المغرب استنادا الى تصريحات وزير خارجيته , من ان وجود الدولة الصحراوية بالاتحاد الافريقي مسألة وقت فقط, لا يخرج عن اطار الاستهلاك الداخلي, ككل التصريحات والدعايات التي يطلقها المسؤولون المغاربة لتضليل الراي العام المغربي, باخفاء الحقيقة عنه.
بدليل ان الموافقة على مراجعة ميثاق الاتحاد الافريقي بما يسمح للمغرب بالخروج عن حدوده الموروثة عن الاستعمار, سيخلق بالتاكيد وضعا جديدا في افريقيا بشكل عام , و بمنطقة المغرب العربي بشكل خاص, حيث يدعي المغرب ان حدوده التاريخية التي لن يتنازل عنها, تمتد الى نهر السنغال, وتشمل موريتانيا وجزءا من الاراضي الجزائرية, الشيء الذي لم ينفيه بيان وزارة الخارجية المغربية, الذي تحفظ على ما قيل بشان الاراضي الموريتانية, والتزم الصمت تجاه ما قيل بشان الاراضي الجزائرية.
ان مصادقة المغرب على ميثاق الاتحاد الافريقي ستشكل اعترافا واضحا وقويا وصريحا بالدولة الصحراوية, وسيكون من الصعب عليه التخلص من تبعاته الا بانسحاب جديد من الاتحاد الافريقي.
بدليل ان المادة 31 من القانون التأسيسي المعتمد من طرف الدورة العادية السادسة والثلاثين لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات المنعقد في لومي يوم 11 جويلية 2000، تنص على إجراءات إنهاء العضوية بشكل طوعي أي بطلب من الدولة المعنية الانسحاب من الاتحاد، والمتمثلة في توجيه إخطار كتابي إلى رئيس اللجنة والالتزام بمقتضيات القانون التأسيسي, إضافة إلى التزاماتها الأخرى لمدة سنة كاملة بعد الإخطار، و بعد انقضاء هذه المدة، يدخل الانسحاب حيز التنفيذ.
كما نشير إلى المادة 30 من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي التي تقر تعليق مشاركة الحكومات التي تصل إلى السلطة بطرق غير دستورية، كالانقلابات العسكرية، في أنشطة المنظمة الإقليمية.. أي أن القانون المؤسس للاتحاد الإفريقي، في صيغته الحالية، لا ينص على إمكانية طرد أحد أعضاء الاتحاد لأي سبب من الأسباب، في المقابل يقر و ينظم حالة إنها العضوية الطوعي بطلب من الدولة المعنية أو المؤقت تعليق المشاركة في الأنشطة إلى غاية الرجوع إلى النظام الدستوري.
كما تنص المادة 32 من القانون التأسيسي على جواز تقديم اقتراحات تعديل أو مراجعة لهذا القانون من طرف أي دولة عضو في الاتحاد، يعممها رئيس اللجنة في غضون 30 يوما، يدرسها مؤتمر الاتحاد بناء على توصية المجلس التنفيذي، في فترة زمنية مدتها عام ابتداءً من تاريخ الإخطار، و يتم اعتماد هذه المقترحات من طرف المؤتمر بالإجماع أو عبر التصويت بأغلبية الثلثين. .
وانطلاقا من نصوص ميثاق الاتحاد الافريقي , سيضطر المغرب الى تقديم خريطته بحدوده المعترف له بها دوليا, وسيجلس الى جانب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية, ولن تجديه المناورات والمؤامرات نفعا.

*

*

Top